الحمد لله رب العالمين
و صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..


هذا سؤال مهم أضعه بين أيدي أفهام الأساتذة الكرام ... للتباحث فيه على ضوء قوله تعالى :
" و جعلناهم أئمّة يهدون بأمرنا لمّا صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون "
مع الأخذ بالاعتبار آيات و أحاديث نصت على لفظ الإمامة بغير هاتين الصفتين ؟!


و ألفت أنظاركم الكريمة إلى توظيف البحث في واقعنا الراهن الذي اجتذبت فيه العلوم الأنظار عن الأحوال !؟ .. و نسي الناس معنى العلم الأصلي الوظيفي في إقامة الدين - على شدة الوطأة - و علاقته باليقين ..
فصار الحاوي للفتاوي هو من يُسأل عن مجاهدين كبار ارتقوا إلى درجة الإمامة بالمفهوم القرآني ..!
و ليت ذلك جاء في سياقه الصحيح الذي لا يعدم فيه حتى العامي فهم أن كل أحد معرّض للخطأ و النسيان .. حتى أولئك الأئمة بالمفهوم القرآني .. فيحفظ في الوقت نفسه الأقدار كما هي .. و بالمقارنة مع أقدار المفتين و أحوالهم التي قد لا ترقى إلى عُشر إمامة من يتكلمون في " أخطائهم " ! .. و الحال أنهم هم من يطلقون عليهم لفظ " الإمام " !؟!
فترى القوم لا يتركون مجلساً أو موضوعاً - غفر الله لهم - إلا و دخلوه للتنبيه على " أخطاء " أولئك الأئمة المجاهدين .. تاركين الكلام عن ترك " أئمة العلوم " لأعظم الواجبات كالجهاد حتى منه الدعوي المقتضي للحبس و التضييق .. !؟! فهل ذلك من التوازن الدال على اتزان الحقائق في ميزان فكر هؤلاء الإخوة و قلوبهم ؟؟
هذا فضلاً عن أن كثيراً منهم يستشهد بمن لم يوصله إلى مكانته بين الناس إلا مقولات يرددها .. أو مصطلحات .. أو مفاهيم نظرية وجدت لها رواجاً في غفلة عن التصور الصحيح لمعنى العلماء حتى بالمفهوم الخاص ...!! فصار المتكلم بها " عالماً " يُستفتى .. و لو لم يكن له من أدوات التحقيق و صعوبته و الفقه و صناعته إلا النزر اليسير الذي يكشف في الحقيقة جهله متى تجاوز طوره .. .... و يتجلى ذلك أكثر ما يتجلى حينما ينسى ابن حبان تخصصه - إن كان ابن حبان - ليتكلم في أبي حنيفة النعمان !؟!
رحم الله الإمام ابن حبان ... كان على مذهب أبي حنيفة النعمان !!