المستدرك على السلاسل الذهبية
بالأسانيد النشرية

بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه وبعد :
فإن كتاب النشر في القراءات العشر لمختصر جمع فيه المحقق ابن الجزري اختياراته للقراءات العشر من بين سيل دافق عريض تلقاه من شيوخه عن المصنفين من طرق الرواة عن الرواة عن القراء ...إلخ .
وإنما يستخف بكتاب النشر من قصر به علمه عن دراية تحرير طرق القراءات وأبطأ به تحصيله فلم يتهيّأ لتحرير القراءات نفسها ، ذلكم التحرير بل السعي الكبير جهد بل جهاد تحتاجه أمة القرآن كحاجتها إلى الماء الغدق يوم يقع نفاذ وعد الله :
ـ  قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين  أخر سورة الملك
ـ  وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين  الحجر 22
ـ  وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون  المؤمنون 18
ولا يخفى على ذي لب ولا على أولي الألباب أن الله لا يخلف وعده وإنما يتأخر وقوعه ونفاذه ليوافق الأجل الذي جعل الله له وهو الميعاد .
ولا يخفى على المتخصصين في علم القراءات أن كتاب النشر لابن الجزري قد تضمن ثلاث حلقات من الأسانيد هي كالتالي :
1. أسانيد ابن الجزري إلى كل كتاب من أمهات كتابه النشر ، وهي أسانيد معلومة لا مرية فيها وفصّلها في كتابه النشر في باب ذكر أسانيد هذه العشر القراءات من هذه الطرق والروايات وها أنا أقدم أولا كيف روايتي للكتب التي رويت منها هذه القراءات نصا ثم أتبع ذلك بالأداء المتصل بشرطه ، وبدأ بكتاب التيسير للداني وانتهى بكتاب مفردة يعقوب لأبي محمد الصعيدي ، وذلك في المجلد الأول ص ( 58-98 ) .
2. أسانيد كل كتاب من أمهات النشر إلى طرق الرواة فالرواة فالقراء ، وذلك في المجلد الأول ص ( 99 ـ 190 ) ، وتلك ألف طريق لثمانين طريقا عن الرواة العشرين عن القراء العشرة أي أنه اعتمد لكل قارئ روايتين ولكل راو منهما أربعة طرق أي ثمانية طرق لكل قارئ من العشرة .
3. أسانيد القراء العشر إلى الصحابة الذين رافقوا المصاحف العثمانية ولقد أجملت هذه الحلقة الذهبية إجمالا في جميع أمهات النشر كما في النشر أيضا ولو أنهم تمسكوا به لما جاوزت الروايات عدد المصاحف العثمانية .
وإنما اعتمد ابن الجزري على أصول كتابه النشر أي أمهاته التالية :
1. إرادة الطالب لسبط الخياط البغدادي ت 541 هـ
2. الإرشاد للقلانسي الواسطي ت 521هـ
3. الإرشاد لعبد المنعم بن غلبون نزيل مصر ت 389هـ
4. الإشارة لأبي نصر العراقي شيخ الهذلي
5. الإعلان لأبي القاسم الصفراوي الإسكندري ت 636هـ
6. الإقناع في القراءات السبع لابن الباذش الغرناطي ت 540هـ
7. الإيجاز لسبط الخياط
8. البستان لشيخ ابن الجزري ابن الجندي المصري ت 769هـ
9. التبصرة لمكي بن أبي طالب الأندلسي ت 437هـ
10. تبصرة المبتدي لسبط الخياط
11. التجريد لابن الفحام الإسكندري ت 510هـ
12. التذكار لابن شيطا البغدادي ت 455هـ
13. التذكرة لطاهر بن غلبون الحلبي نزيل مصر ت 399هـ
14. التكملة المفيدة لحافظ القصيدة لأبي الحسن الكتاني القيجاطي ت 723هـ
15. التلخيص لأبي معشر الطبري شيخ أهل مكة ت 478هـ
16. تلخيص العبارات لابن بليمة القيرواني ت 514هـ
17. التيسير للداني الأندلسي ت 444هـ
18. جامع البيان للداني
19. الجامع لأبي الحسين نصر الفارسي ت 461هـ
20. الجامع لأبي الحسن بن فارس الخياط البغدادي ت 450هـ
21. جمال القراء وكمال الإقراء للسخاوي المصري الدمشقي ت 643هـ
22. جمع الأصول لأبي الحسن الديواني الواسطي ت 743هـ
23. الروضة لأبي إسماعيل المعدل تلميذ ابن نفيس
24. الروضة لأبي عمر الطلمنكي الأندلسي ت 429هـ
25. الروضة لأبي علي البغدادي نزيل مصر ت 438هـ
26. روضة القرير في الخلف بين الإرشاد والتيسير للديواني الواسطي
27. السبعة لابن مجاهد البغدادي ت 324هـ
28. حرز الأماني ووجه التهاني للشاطبي الأندلسي نزيل مصر ت 590هـ
29. شروح الشاطبية : للسخاوي وأبي شامة والفاسي والجعبري وابن جبارة
والمنتجب الهمذاني
30. الشرعة لابن البارزي قاضي حماة ت 738هـ
31. الشفعة لشعلة الموصلي ت 656هـ
32. عقد اللآلي لأبي حيان الأندلسي ت 745هـ
33. العنوان لأبي الطاهر إسماعيل الأندلسي المصري ت 455هـ
34. الغاية لابن مهران الأصبهاني ت 381هـ
35. غاية الاختصار لأبي العلاء الهمداني ت 569هـ
36. القصيدة الحصرية لأبي الحسن الحصري المغربي ت 468هـ
37. الكافي لابن شريح الأندلسي ت 476هـ
38. الكامل للهذلي المغربي نزيل نيسابور ت 465هـ
39. الكفاية لسبط الخياط
40. الكفاية لأبي محمد الواسطي ت 740هـ
41. الكفاية الكبرى للقلانسي الواسطي
42. الكنز لأبي محمد الواسطي
43. المبهج لسبط الخياط
44. المستنير لابن سوار البغدادي ت 496هـ
45. المصباح لأبي الكرم البغدادي ت 550هـ
46. مفردة يعقوب للداني
47. مفردة يعقوب لابن الفحام
48. مفردة يعقوب عبد الباري الصعيدي ت بعد 650هـ
49. المفيد لأبي نصر البغدادي ت 442هـ
50. المفيد لأبي عبد الله اليمني الحضرمي ت 560هـ
51. المقاصد لأبي القاسم الخزرجي القرطبي ت 446هـ
52. المنتهى لأبي الفضل الخزاعي ت 408هـ
53. المهذب لأبي منصور الخياط جد سبط الخياط ت 499هـ
54. الموضح والمفتاح لابن خيرون العطار البغدادي ت 539هـ
55. الهادي لابن سفيان القيرواني ت 415هـ
56. الهداية للمهدوي المغربي ت بعد 430هـ
57. الوجيز لابن هرمز الأهوازي ت 446هـ
فهذه أمهات النشر رتبتها ترتيبا أبجديا وليسهل على الطلبة دراية الطرق المشرقية والمغربية وليسهل على الباحثين حفظها وضبطها والتعامل معها خلال عمليات تحرير طرق القراءات أو خلال تتبع مسائل الخلاف في كتاب النشر أو غيره أو خلال تتبع أي سلسلة من السلاسل الذهبية بالأسانيد النشرية :
قال ابن الجزري بعد ذكر أمهات كتابه النشر (1/98) ما نصه "فهذا ما حضرني من الكتب التي رويت منها هذه القراءات من الروايات والطرق بالنص والأداء وها أنا أذكر الأسانيد التي أدت القراءة لأصحاب هذه الكتب من الطرق المذكورة وأذكر ما وقع من الأسانيد بالطرق المذكورة بطريق الأداء فقط حسبما صح عندي من أخبار الأئمة قراءة قراءة ورواية رواية وطريقا طريقا " اهـ بلفظه.
ويعني أن ابن الجزري لم يقم بتوظيف الأركان الثلاثة وإنما نقل من النصوص من الأمهات المذكورة ما قرأ به على شيوخه بأسانيدهم إلى أصول النشر المبينة أعلاه .
ويعني أن ابن الجزري لم يأخذ من الأداء على شيوخه بأسانيدهم ما تفردوا به مما لم يجد له نصا في أمهات كتب القراءات .
ولقد أحسن ابن الجزري في تحرير النشر وطيبته من أمهات كتب القراءات التي اعتمدها أصولا أي طرقا إذ أسقط منها ما لم يجتمع فيه النص والأداء .
ويتضح منهج ابن الجزري في التحقيق وإحياء علم القراءات رغم ملاحظة اعتماده على الأداء والنص في كتب القراءات ابتداء بالسبعة لابن مجاهد ت 324 هـ وانتهاء بكتاب البستان في القراءات الثلاثة عشر لشيخه ابن الجندي ت 769 هـ .
وللباحثين المعاصرين أن يتساءلوا عن سبب اعتماده على الكتب المتأخرة ومنها المعاصرة له :
ـ البستان لشيخ ابن الجزري ابن الجندي المصري ت 769هـ
ـ عقد اللآلي لأبي حيان الأندلسي ت 745هـ
ـ جمع الأصول لأبي الحسن الديواني الواسطي ت 743هـ
ـ الكفاية لأبي محمد الواسطي ت 740هـ
ـ الشرعة لابن البارزي قاضي حماة ت 738هـ
ـ التكملة المفيدة لحافظ القصيدة لأبي الحسن الكتاني القيجاطي ت 723هـ
ـ الشفعة لشعلة الموصلي ت 656هـ
ـ مفردة يعقوب عبد الباري الصعيدي ت بعد 650هـ
ـ جمال القراء وكمال الإقراء للسخاوي المصري الدمشقي ت 643هـ
ـ الإعلان لأبي القاسم الصفراوي الإسكندري ت 636هـ
ـ شرح الشاطبية للجعبري ت 732هـ
ـ شرح الشاطبية لابن جبارة ت 728هـ
ـ شرح الشاطبية للسخاوي ت 643هـ
ـ شرح الشاطبية لأبي شامة ت 665هـ
ـ شرح الشاطبية للمنتجب الهمذاني ت 643هـ
ـ شرح الشاطبية للفاسي ت 656هـ

وكان حريا بابن الجزري تأليف النشر من الأداء الذي تلقاه من شيوخه عن شيوخهم إلى الطبقات والمصنفين من أئمة القراءات قبل ابن مجاهد ، لأن جميع من جاءوا بعد ابن مجاهد ومنهم ابن الجزري نفسه ساروا على نهجه ولم يتجاوزوا مدرسته ومنهجه في جمع قراءات القراء السبعة .
ولو تتبع ابن الجزري إسناد كل حرف من أحرف الخلاف عن القراء السبعة والثلاثة والأربعة الزائدة وغيرهم وعن رواتهم إلى التابعين والصحابة لأصلح آخر الأمة بما صلح به أولها ولكان الجرح قد التأم يومئذ بما أصابه من الدواء الشافي الذي لا يبقي ولا يذر من القياس واللهجات التي تنوء بها الأمة وتحجز الأعاجم بلهجات عربية انقرض أهلها الذين عاصروا تنزل القرآن بجيل التابعين عن التفرغ للاستفادة من القرآن بتدبره لاستنباط ما فيه من الهداية بدراية مدلول الكتاب والإيمان .
يتواصل
طالب العلم
الحسن بن ماديك