" فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ ..."


قال الإمام العكبري في كتابه التبيان في إعراب القرآن في إعراب : " يصلي ": حال من الضمير في "قائم "ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لقائم "

فالإمام العكبري جعل صاحب الحال الضمير المستتر في" قائم " ولم يجعله من الضمير المتصل في " فنادته " لأنه يمنع أن يكون حالان لعامل واحد قال عند قوله –تعالى –"وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا" 48 المائدة : " بالحق حال من الكتاب و"مصدقا " حال من الضمير في قوله " بالحق " ولا يكون حالا من " الكتاب " إذ لا يكون حالان لعامل واحد" يقصد العكبري بالعامل صاحب الحال

لذلك جعل "وهو قائم" حالا من الضمير المتصل في " فنادته " ثم خالف في صاحب الحال "يصلي " فجعله من الضمير المستتر في" قائم "

وأقول الذي ذهب إليه في منع تعدد الحال وصاحبها واحد لا دليل عليه لأن الحال يتعدد وصاحبها واحد
قال الله تعالى :" فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً [طه:86]. " هذان حالان وصاحبهما واحد وهو موسى –
فما المانع من تعدد الحال وصاحبهما واحد كما يتعدد الخبر و المبتدأ واحد والصفة لموصوف واحد ........
فالجملة الاسمية " وهو قائم " حال من من الضمير المتصل "الهاء" في " فنادته" وكذلك "يصلي " فهي جملة فعلية في محل نصب حال من " الضمير المتصل"الهاء" في " فنادته"

أما قوله :" ويجوز أن يكون في موضع رفع صفة لقائم " أي : أن تكون جملة " يصلي " في موضع رفع صفة لقائم فهذا بعيد لأن الوصف لا يوصف فكيف نصف " قائم " وهي وصف خبر المبتدأ " هو"

وكذلك " قائم " ليس المقصود منه الصلاة وحدها فالذكر من القيام و قراءة القرآن من القيام قال الله تعالى :" والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما " و قال الله تعالى :" ياأيها المزمل * قم الليل إلا قليلا * نصفه أو انقص منه قليلا * أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا *"
فالصلاة بعض القيام فالقائم يصلي و يذكر الله و يتلو القرآن

ولأن القيام ثابت وملازم له فجاء التعبير القرآني بالجملة الاسمية الدالة على الثبوت وأما التعبير القرآني بالجملة الفعلية "يصلي " وهي في محل نصب حال لأن الصلاة حادثة متجددة فهو يصلي ويذكر الله ويقرأ القرآن الكريم