تقتضي مرحلة التأصيل ضرورة الفصل بين التفسير والتأويل
فإذا كان التفسير هو بيان المعنى ، فإن التأويل له علاقة بالاستنباط المبني على التدبر ، وذلك باستحضار كل آليات الفهم الممكنة المعتمدة على الكتاب والسنة ، من أجل الرفع بالأمة المسلمة إلى استشراف طريق التقدم والريادة لإخراج العالم من ظلمات بؤس الحضارة الزائفة إلى نور الإسلام المشرق .
وهذا نموذج من التأويل المبني على الاستنباط لابن كثير:

"...يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ البقرة132
أي: أحسنوا في حال الحياة، والزموا هذا؛ ليرزقكم الله الوفاة عليه، فإن المرء يموت غالباً على ما كان عليه، ويبعث على ما مات عليه، وقد أجرى الله الكريم عادته بأنه من قصد الخير، وفق له ويسر عليه، ومن نوى صالحاً، ثبت عليه. وهذا لا يعارض ما جاء في الحديث الصحيح: " إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها. وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخلها " لأنه قد جاء في بعض روايات هذا الحديث: " ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وبعمل أهل النار فيما يبدو للناس " وقد قال الله تعالى:
فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ * وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ * وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ * [الليل: 5 ـ 10].