القرآن



يقول الله عزّوجل : إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ [فاطر: 29، 30].
وكان مطرف بن عبد الله يقول: هذه آية القراء." أقول : وبهذا قال جمع من المفسرين و هذا لما أثبتته للقراء العالمين العاملين من الأجر العظيم و الثواب المضاعف.
قال الشيخ بن عثيمين :
تِلاوةُ كتَابِ اللهِ عَلَى نوعين:
– النوع الأول : تلاوةٌ حكميَّةٌ وهي تَصْدِيقُ أخبارِه وتَنْفيذُ أحْكَامِهِ بِفِعْلِ أوامِرِهِ واجتناب نواهيه. وسيأتي الكلام عليها في فضل تلاوة القرآن وأنواعها في مجلس آخر إن شاء الله.
– والنوعُ الثاني: تلاوة لفظَّيةٌ، وهي قراءتُه. وقد جاءت النصوصُ الكثيرة في فضْلِها إما في جميع القرآنِ وإمَّا في سُورٍ أوْ آياتٍ مُعَينَةٍ منه، ففِي صحيح البخاريِّ عن عثمانَ بن عفانَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قالَ: « خَيرُكُم مَنْ تعَلَّمَ القُرآنَ وعَلَّمَه »وفي الصحيحين عن عائشة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم قال: « الماهرُ بالقرآن مع السَّفرةِ الكرامِ البررة، والذي يقرأ القرآنَ ويتتعتعُ فيه وهو عليه شاقٌّ له أجرانِ ». والأجرانِ أحدُهُما على التلاوةِ والثَّاني على مَشقَّتِها على القارئ.
لذا سنتناول إن شاء الله تعالى:
1- فضائل القرآن الكريم.
2- آداب تلاوته.
3- فضائل سور القرآن الكريم.
1 - فضائل القرآن الكريم

أ- فضائل القرآن الكريم :
اعلم رحمك الله أن لتلاوة القرآن الكريم و تعلمه و تدبره و العمل به و حفظه فضائل كثيرة و أجورا عظيمة منها :
1- حصول الهدى و التوفيق للصواب و الأمن من الضلال :
قال الله تعالى: إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً [الإسراء9].
يخبر الله تعالى أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم أي: أعدل و أعلن و أفضل من العقائد و الأخلاق الخ ... فمن اهتدى لما يدعوا إليه القرآن كان أكمل الناس و أقومهم و أهداهم في جميع أمورهم .
عنأبيشريح الخزاعيقال : خرجعلينا رسول الله فقال : (أبشروا أبشروا ؛ أليس تشهدون أن لا إلهإلا الله وأني رسول الله ؟ قالوا : نعم ، قال : فإن هذا القرآن سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به ،فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعدهأبدا) .
2- اِكتساب الحسنات:
- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
( مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْف) أخرجه البخارى في التاريخ الكبير والترمذي وصححه الألباني تخريج الطحاوية .
-عن عائشة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم قال: « الماهرُ بالقرآن مع السَّفرةِ الكرامِ البررة، والذي يقرأ القرآنَ ويتتعتعُ فيه وهو عليه شاقٌّ له أجرانِ » [رواه البخاري و مسلم ].
أخبر النبي أن (الماهر بالقرآن ) الذي يجيده و يتقنه مع (السفرة الكرام البررة ) أي : الملائكة و أن الذي يتمتع فيه و يتهجاه و هو عليه شاق (له أجران) أجر للقراءة و أجر للتعب و المشقة .
ففي عمل كل منهما فضل و أجر و اكتساب للحسنات لكن الماهر أفضل و أكثر أجر لكثرة عنايته بتلاوة كتاب الله تعالى حفظه و إتقانه حتى مهر فيه .
- عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : (أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خلفات عظام سمان قلنا : نعم قال : فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاته خير له من ثلاث خَلِفَاتٍ عظام سمان) .
(الخَلِفَة ) الحامل من النوق , و تجمع على خليفات و خلائف.
- عن عقبة بن عامر قال : خرج رسول الله ونحن في الصفة فقال : (أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كُومَاوَيْنِ في غير إثم ولا قطع رحم فقلنا : يا رسول الله نحب ذلك قال : أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل) [رواه مسلم] .
3- رفع الدرجات في الجنة :
- عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
"يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها" [رواه أحمد و الترمذي و أبو داود].
( رتّل ) : اِقرأ القرآن بتمهل و تُؤَدَة.
-عَنْأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهقَالَ: قَالَ رَسُولُاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"يُقَالُلِصَاحِبِ الْقُرْآنِ إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ اقْرَأْوَاصْعَدْ فَيَقْرَأُ وَيَصْعَدُ بِكُلِّ آيَةٍ دَرَجَةًحَتَّى يَقْرَأَ آخِرَشَيْءٍ
مَعَهُ". [رواه أبو داود و ابن ماجه و أحمد].
في قوله : (حتى يقرأ آخر شيء معه ) إشارة إلى أنه احتفظ بما حفظ. و هذا يدل على فضل المراجعة و المذاكرة.
قال الشيخ الألباني رحمة الله عليه:
" واعلم أن المراد بقوله : " صاحب القرآن " حافظه عن ظهر قلب على حد قوله : (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) . . أي أحفظهم ، فالتفاضل في درجات الجنة إنما هو على حسب الحفظ في الدنيا ، وليس على حسب قراءته يومئذ واستكثاره منها كما توهم بعضهم ، ففيه فضيلة ظاهرة لحافظ القرآن ، لكن بشرط أن يكون حفظه لوجه الله ، وليس للدنيا والدرهم والدينار ، وإلا فقد قال : (أكثر منافقي أمتي قراؤها)[رواه أحمد]" انتهى كلام الشيخ.
4-الفوز بالخيرية:
- عن عثمان بن عفان عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال: (خيركم من تعلم القرآن و علّمه)[رواه البخاري].
و التعلّم و التعليم يشملان تعلم الألفاظ و كيفية القراءة و الحفظ و تعلم المعاني و التفسير.
5- حصول الشفاء:
قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ اَلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤمنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا﴾ الإسراء 82
شفاء لمن تدبره و عمل به .
أخبر الله جل و علا أنه نزّل من القرآن شفاء و رحمة لعباده المؤمنين به المصدقين بآياته و العاملين به,
و قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس 57].
- و عن عائشة أن النبي دخل عليها و امرأة تعالجها أو ترقيها فقال :
( عالجيها بكتاب الله)[ رواه ابن حبان].
6- القرب من الله:
- عن أنس قال :قال رسول الله ) :إن لله تعالى أهلين من الناس . قالوا : يا رسول الله من هم ؟قال : هم أهل القران أهل الله وخاصته)[أخرجه النسائي و ابن ماجه و الحاكم].
أهل القرآن التالون له العاملون به هم أولياء الله تعالى و عباده المقربون المختصون به اختصاص أهل الإنسان به.
7- الفوز بالشفاعة:
- عن أبي أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله يقول: ( اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه .([رواه مسلم ]
- وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال : "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة،يقول الصيام: أي ربي منعته الطعام والشهوة، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النومبالليل فشفعني فيه. قال: فيُشفَّعان" [رواه أحمد والحاكم بسند صحيح].
8- حصول الطمأنينة و السكينة و الرحمة:
قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد28]
- عن أبى هريرة عن النبي قال ( ما اجتمع قوم فيبيتمن بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيمابينهمإلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهمالرحمةوحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) [ رواه مسلم].
- السّكينة: من الطمأنينة و الوقار.
- و غشيتهم الرحمة : غطّتهم و شملتهم من كل جهة.
- و حفّتهم الملائكة: أحاطت بهم.
- و ذكرهم الله فيمن عنده :من الملائكة.
- يتلون كتاب الله ويتدارسونه أي يتعاهدونه خوف النسيان .
-وعن البراء بن عازب قال كان رجل يقرأ سورة الكهف وعنده فرس مربوطبشطنين فتغشته سحابة فجعلت تدنو وجعل فرس ينفر منها فلما أصبح أتى النبي صلى اللهعليه وسلم فذكر له ذلك فقال:
( تلك السكينة تنزلت للقرآن) [متفق عليه ]الشطن بفتح الشينالمعجمة والطاء المهملة: الحبل.
9- صاحب القرآن يُغبَط على ما هو عليه من الخير:
- عنأبيسعيدقال : قال رسولالله ) : لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوهآناء الليل وآناء النهار ، فيقول الرجل : لو آتاني الله مثل ما آتى فلانا فعلت مثل ما يفعل ، ورجل آتاه اللهمالا فهو ينفقه في حقه فيقول الرجل : لو آتاني الله مثل ما آتى فلانا فعلت مثل ما يفعل) .[رواه البخاري].
قال العلماء: فيه فضيلة ظاهرة لتالي القرآن و الحافظ له العامل به في بعض الروايات : فيه فضيلة طالب العلم.
آناء: ساعات.
يقول العلماء: الحسد قسمان:
أ-الحسد المذموم: هو : تمني زوال نعمة الله عن عبده.
ب-الحسد الممدوح أو الغبطة: أن يتمنى الإنسان من نعمة الله مثلما أنعم على فلان دون أن يتمنى زوال تلك النعمة وهو الوارد في قوله صلى الله عليه و سلم : لا حسد إلا في اثنتين.
* قال النووي : (والمراد بالحديث لا غبطة محبوبة إلا في هاتين الخصلتين وما في معناهما).


10- حصول الأجر للوالدين بتعليم ولدهما القرآن:
عن النبي قال: (يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول لصاحبه : هل تعرفني ؟ أنا الذي كنت أسهر ليلك ، و أظمىء هواجرك ، و إن كان تاجرا من و راء تجارته ، و أنا لك اليوم من وراء كل تاجر ، فيعطى الملك بيمينه ، و الخلد بشماله ، و يوضع على رأسه تاج الوقار ، و يكسى والداه حلتين لا تقوم لهم الدنيا و ما فيها ، فيقولان : يا رب ! أنى لنا هذا ؟ فيقال : بتعليم ولدكما القرآنو إن صاحب القران يقال له: اقرأ و ارتق ورتلكماكنت ترتل في الدنيا فإن منزلتكعندآخر آية تقرؤها ) [رواه الطبراني] .
11-القرآن نور في الأرض و ذخر في السماء و تلاوته امتثال لوصية النبي :
- عن أبي ذر الغفاري قال: قلت يا رسول الله أوصني قال:( عليك بتقوى الله فإنه رأس الأمر كله قلت يا رسول الله زدني قال عليك بتلاوة القرآن فإنه نور لك في الأرض وذخر لك في السماء).[رواه ابن حبان].
12-القرآن حجة من عمل به وعظمه :
عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري قال: قال رسول الله () :( الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ بين السماء والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك. كل الناس يغدو؛ فبائع نفسه، فمعتقها، أو موبقها). [رواه مسلم].
قال الشيخ ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين:
" ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام: (( والقرآن حجة لك أو عليك)) لأن القرآن هوحبل الله المتين، وهو حجة الله على خلقه، فإما أن يكون لك، وذلك فيما إذا توصلت بهإلي الله، وقمت بواجب هذا القرآن العظيم من التصديق بالأخبار، وامتثال الأوامر،واجتناب النواهي، وتعظيم هذا القرآن الكريم واحترامه.ففي هذه الحال يكون حجةلك. أما إن كان الأمر بالعكس، أهنت القرآن، وهجرته لفظاً ومعني وعملاً، ولم تقمبواجبه؛ فإنه يكون شاهداً عليك يوم القيامة." ا.هـ.
و لم يذكر النبي مرتبة بين المرتبتين : يعني لم يذكر أن القرآن لا لك و لا عليك فإنه إما لك و إما عليك على الحالين.
13-التالي للقرآن العامل به كالأترجة :
- حديث أبي موسى الأشعري قال :قال رسول الله :(مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ،ريحها طيب وطعمها طيب . ومثل المؤمن الذي لايقرأ القرآن كمثل التمرة ، لا ريح لها وطعمها حلو . ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ،ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأالقرآن كمثل الحنظلة ، ليس لها ريح وطعمها مر) [ متفق عليه].
14- الفوز برضى الله تعالى:
- عن أبى هريرة : عن النبي قال: (يجيء صاحب القرآن يوم القيامة ، فيقول :يا رب حله ، فيلبس تاج الكرامة . ثم يقول : يا رب زده فيلبس حلة الكرامة ، ثم يقول :يا رب ارض عنه ، فيقال اقرأ وارق ويزاد بكل آية حسنة) [رواه الترمذي و ابن خزيمة و الحاكم]
15- تقديم أهل القرآن و استحقاقهم الإمامة في الدين والدنيا:
- عنأبيمسعود الأنصاريرضي اللهعنه عن النبي أنه قال:
(يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله . فإن كانوا في القراءة سواء . فأعلمهم بالسنة . فإن كانوا في السنة سواء . فأقدمهم هجرة . فإن كانوا في الهجرة سواء ، فأقدمهم سلما . ولا يؤمن الرجلُ الرجلَ في سلطانه . ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه) قال الأشج في روايته ( مكان سلما ) سنا [ رواه مسلم]
- عن عامر بن واثلة أن نافع بن عبد الحارث لقى عمر بعسفان وكان عمر يستعمله على مكة فقال:( من استعملت على أهل الوادي ؟ فقال ابن أبزى قال ومن ابن أبزى؟ قال مولى من موالينا قال فاستخلفت عليهم مولى ؟ قال إنه قارئ لكتاب الله وإنه عالم بالفرائض ، قال عمر : أما إن نبيكم قد قال إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين) [رواه مسلم].
- عن جابر بن عبد الله قال: كان النَّبي يجمع بين الرجلين من قتلى " أحد " في ثوب واحد ثم يقول: أيهم أكثر أخذاً للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدَّمه في اللحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم. [رواه البخاري].
- عن ابن عباس قال: (كان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو
شبّانا )[رواه البخاري].
16- حامل القرآن لا يُرَدّ إلى أرذل العُمُر:
- عن ابن عباس قال : من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر ، وذلك قوله : ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا ، قال : (إلا) الذين قرؤوا القرآن. [رواه الحاكم].و المعنى لم يبلغ كبر الهرم و الضعف بل يتكرم الله عليه بكمال العقل.
17- أن حفظه سهل ميسور:
قال تعالى: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ [القمر17].
قال القرطبي تعالى في جامع الأحكام: أي سهّلناه للحفظ و أعنّا عليه من أراد حفظه فهل من طالب لحفظه فيعان عليه.

18-الأمان من الغفلة:
-عن عبد الرحمن بن عمرو بن العاص عن رسول الله أنه قال : (من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب منالقانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين)
[أبو داود].
- عن أبي موسى الأشعري ، قال: قال رسول الله : (إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط).[ أبو داود] -فلا تحرم نفسك من هذه الأجور العظيمة التي من حرم منها كان من الذين شقوا في هذه الدنيا و في الآخرة.
قال تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى.وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾[طـه:123-126].
نكتفي بهذا القدر إن شاء رب العزة و إلى الملتقى بإذن الله لإتمام أداب التلاوة و فضائل سور القرآن و سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك.