نقل ابن الجزري في النشر فتوى لأبي حيان في الدفاع عن القراءات الزائدة على الشاطبية، منها قول أبي حيان (النشر: 1/42 ط. الضباع): "وننتقل إلى اليزيدي فنقول: اشتهر من من روى عن اليزيدي: الدوري، والسوسي، وأبو حمدان (كذا في المطبوعة، والصواب: حمدون)، ومحمد بن أحمد بن جبير".
محل الاستشكال: أني لم أقف على من يسمى: "محمد بن أحمد بن جبير"، والمعروف: "أحمد بن جبير بن محمد".
وقال أبو حيان أيضا في الفتوى نفسها (1/42 ط. الضباع): "وننتقل إلى ابن فرح فنقول: روى عنه من من اشتهر: زيد بن أبي بلال، وعمر بن عبد الصمد، وأبو العباس بن محيريز، وأبو محمد القطان".
محل الاستشكال: أني لم أقف على ترجمة لأبي محمد القطان، ولا لأبي العباس بن محيريز، وإن كان ابن الجزري قد ذكر في غاية النهاية في ترجمة ابن فرح بين الآخذين عنه: "عبد الله بن محرز"، فهل هو "أبو العباس بن محيريز" المذكور هنا؟
وهذه الاستشكالات الواردة في فتوى أبي حيان تذكرنا بفتوى له أخرى نقلها ابن الجزري في منجد المقرئين، قال فيها أبو حيان (منجد المقرئين: 107 - تحقيق: علي بن محمد العمران): "ثم روى أصحابنا رواية ورش عن أبي يعقوب الأزرق، ولم يتسع لهم أن يضمنوا كتبهم رواية يونس بن عبد الأعلى، وداوود بن أبي طيبة، وأبي الأزهر عبد الصمد بن عبد الرحمن، وأبي بكر الإصبهاني عن شيوخه عن ورش، وكل هؤلاء قرؤوا على ورش، وفيهم من هو أعلى وأوثق من ورش". قال محقق الكتاب في الهامش: "كذا في (أ، ب)، ثم كتب في هامش الأصل ما نصه: "صورة خط المؤلف: صوابه: "من الأزرق" لكني رأيته بخط الإمام أبي حيان: "من ورش"، ولعله سبق قلم، والله أعلم" اهـ. وهو في (ت) على الصواب, والظاهر أنه من تصرف الناسخ. أقول: ولما لم يستجز المؤلف تغيير ما رآه خطأ، فنحن أيضا نبقيه على حاله".
فهل ما في النشر كما في منجد المقرئين؟ فيكون سهوا من أبي حيان، قاده إليه أنه كتب فتوى مرتجلة ولم يراجعها؟ ثم احترم ابن الجزري نص الفتوى فلم يغير منه شيئا؟