بسم الله والحمد لله..
عن عبد الله بن عباس قال : ((التَّفْسِيرُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ : وَجْهٍ تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ مِنْ كَلاَمِهَا ، وَتَفْسِيرٌ لاَ يُعْذَرُ أَحَدٌ بِجَهَالَتِهِ ، وَتَفْسِيرٌ يَعْلَمُهُ الْعُلَمَاءُ ، وَتَفْسِيرٌ لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللَّهُ)).

أخرج هذا الأثر الطبري في ((التفسير)) (1/34) من طريق أبي الزناد عن ابن عباس به.
قلت : وهذا إسناد منقطع ؛فأبو الزناد لم يدرك ابن عباس.
وبهذه العلة ضعف الأثرَ الشيخُ المحقق عبد الله الجُدَيْع في كتابه النفيس ((المقدمات الأساسية في علوم القرآن)) (ص/280).
قلت : وهذا التضعيف خطأ؛فللأثر إسناد صحيح أخرجه الفريابي في القدر (414)،والطبراني في ((مسند الشاميين)) (1285) من طريق :
مُحَمد بن حرب ، حَدَّثَنَا أبو سلمة سليمان بن سليم ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ عن أبي صالح مولى أم هانئ عن ابن عباس قال: (( أنزل القرآن على أربعة وجوه فوجه حلال وحرام ولا يسع أحدا جهالته ووجه تعرفه العرب ووجه تأويل يعلمه العلماء ووجه تأويل لا يعلمه إلا الله عَزَّ وجَلَّ من انتحل منه علما فقد كذب)).
قلت : وهذا إسناد صحيح رواته ثقات لا مطعن فيهم،أما ما يُذكر في تضعيف أبي صالح أو توهين سماعه من ابن عباس=فهو رأي مرجوح يُرجع في نقده وبيان الصواب فيه لرسالة شيخنا أبي محمد الشريف حاتم بن عارف العوني : ((القول المحرر لترجمة أبي صالح باذام المفسر)) فقد ذكر فيها حجج توثيق أبي صالح وحجج إثبات سماعه من ابن عباس،مشيراً إلى إسناد أثرنا هذا مصححاً له،وهي رسالة نفيسة لا غنى لمشتغل بالتفسير عن مطالعتها.