الحمد لله أحمده حمدا يليق بذاته , وأصلي وأسلم على سيدنا رسول الله صلاة وسلاما تليقان بذاته الكريمة , وبعــــــــــــــــــــــ ــد
أرحب بكم إخواني الأعزاء , وأدعو الله العلي القدير أن يفقهنا في ديننا , وأن يعلمنا ما ينفعنا , وأن ينفعنا بما علمنا , ... آمين .
في نهاية المقالة السابقة إخواني الأعزاء طرحت جملة من الأسئلة , كان منها شبهة أثارها بعض المستشرقين حيث قالوا " إن النسخ دليل على البداء والجهل فكيف تقولون بالنسخ ؟ وتنسبونه إلى الله ؟
فكيف يكون الرد عليهم ؟ وما هو معنى البداء ؟
أرعني سمعك أخي الحبيب حتى تعرف كيف ترد على هؤلاء .
نبدأ أولا بذكر معنى البداء : هو أن يقال الحكم ثم يبدو للقائل عدم صلاحية الحكم فيقوم بتعديله بحكم آخر , وهذا دليل على جهل من أصدر الحكم - مثلما يحدث في وضع القوانين البشرية المنظمة لحياة البشر , فهي تتغير وتتبدل – والرد أن النسخ ليس دليلا على البداء أو الجهل فالله حينما فرض الحكم المنسوخ كان يعلم أنه أصلح للأمة في هذا الزمن , ولما نسخه بحكم جديد علم أن صلاح الأمة في الزمن الجديد يكون في الحكم الجديد الناسخ , فهو بكل شيء عليم .
وأضرب لك مثالا -ولله المثل الأعلى- عندما يذهب المريض للطبيب ويشخص له الحالة ثم يصدر له تعليمات بالإمتناع عن تناول بعض الأطعمة طوال فترة العلاج والتي قد تمتد لأسابيع عدة , ثم بعد مراجعة الطبيب في نهاية فترة العلاج ترى الطبيب يصدر تعليمات مخالفة وذلك بإباحة تناول الأطعمة التي كانت ممنوعة , هل كان الطبيب يظن في بداية الأمر أن هذه الأطعمة مضرة ثم تبين له عكس ذلك فأباحها للمريض ؟ , بالطبع لا , ولكن الحاصل أن الطبيب علم أن هذه النوعية من الأطعمة لها ضرر في خلال فترة العلاج , فأمر المريض بعدم تناولها , ثم بعد أن اطمئن على صحة المريض , سمح له بتناولها .
وكذلك الأحكام المنسوخة فهي كانت صالحة في زمن معين ثم جاءت أحكام أخرى هي أكثر صلاحا فنسختها .
ومثال ذلك نسخ الشرائع بين الأمم , حيث يشرع ما يتناسب مع كل أمة , قال الله " ولكل ٍ جعلنا منكم شِرْعَة ومنهاجا " وقال " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير " .
فقال أهل العلم ليس هذا بداء , ولكن الله يبدي أمورا ولا يبتديها , وذلك أن كل الناسخ والمنسوخ في علم الله الأزلي .
والآن أخي الكريم آن لنا أن نطوف بين بعض الآيات المنسوخة لنتعرف عليها ونعلم بم نسخت .
وسنتعرض أولا للآيات المنسوخة حكما وبقى لفظها :
وإذا تناولنا سور القرآن من البداية فسنجد أن فاتحة الكتاب كلها مثبتة محكمة لا نسخ فيها , فهي السبع المثاني ,وهي أم القرآن .
سورة البقــــــــرة
دخل النسخ في سورة البقرة في سبع آيات .
الآية الأولى : رقم 180 " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين " هذه الآية قد نزلت قبل آيات المواريث في سورة النساء , وقد قررت أن من يموت فيترك مالا "خيرا" -وكثيرا ما يطلق الخير على المال- فإن له أن يوصي به للوالدين والأقربين .
قال القرطبي في تفسيره " اختلف العلماء في هذه الآية هل هي منسوخة أو محكمة ؟ فقيل : هي محكمة , ظاهرها العموم , ومعناها الخصوص في الوالدَين اللذَين لا يرثان , كالكافرَين والعبدَين , وفي القرابة غير الوَرَثة , قاله الضحاك وطاووس والحسن , واختاره الطبري .
وعن الزهري أن الوصية واجبة فيما قل أو كثر .
وقيل إنها منسوخة .
قال المواردي : ذهب الجمهور من التابعين والفقهاء إلى أن العمل بالوصية كان واجبا قبل فرض المواريث , لئلا يضع الرجل ماله في البُعداء طلبا للسمعة والرياء , فلما نزلت آي المواريث في تعيين المستحقين وتقدير ما يستحقون , نُسخ بها وجوب الوصيه , ومَنَعَت السنة من جوازها للورثة .
وقد قيل : إن آية الفرائض لم تستقل بنسخها , بل بضميمة أخرى , وهي قوله صل1 : " إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه , فلا وصية لوارث" . رواه أبو أمامة و أخرجه الترمذي وقال : هذا حديث حسن صحيح .
ومن هنا يتضح أن الحكم في الوصية أنها جائزة بشرطين اثنين , ألا تكون للورثة وأن تكون في حدود الثلث , والثلث كثير كما قال صل1 .
في الختام أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أخوكــــــم