ومن دعوات المؤمنين المذكورة في القرآن ما ورد في قوله تعالى:
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)
رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8)
رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَاد(9).
قال العلامة عبدالرحمن بن سعدي – : وقد أثنى الله تعالى على الرّاسخين في العلم بسبع صفات هي عنوان سعادة العبد:
إحداها: العلم الذي هو الطريق الموصل إلى الله، المبيّن لأحكامه وشرائعه.
الثانية: الرّسوخ في العلم، وهذا قدر زائد على مجرّد العلم، فإنّ الرّاسخ في العلم يقتضي أن يكون عالماً
محقّقاً، وعارفاً مدّققاً، قد علّمه الله ظاهر العلم وباطنه، فرسخ قدمه في أسرار الشّريعة علماً وحالاً وعملاً.
الثالثة: أنّه وصفهم بالإيمان بجميع كتابه، ورّد لمتشابهه إلى محكمه،
بقوله: يقولون ءامنّا به كلُ من عند ربّنا .
الرابعة: أنّهم سألوا الله العفو والعافية مما ابتلى به الزائغون المنحرفون.
الخامسة : اعترافهم بمنّة الله عليهم بالهداية ، وذلك قوله : ربَّنا لا تُزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا.
السادسة: أنّهم مع هذا سألوه رحمته المتضمنة حصول كلّ خير واندفاع كل شر، وتوسلّوا إليه باسمه الوّهاب.
السابعة : أنّه أخبر عن إيمانهم وإيقانهم بيوم القيامة، وخوفهم منه، وهذا هو الواجب للعمل الرّادع عن الزّلل..
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنّان – للشيخ عبدالرحمن بن سعدي