يَوْمٌ مَا بَعْدَهُ يَوْم

قال الله تعالى في سورة عبس " يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ، لُكُلِّ اِمْرِئٍ مُنْهُمْ
يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ "
ذَلِكَ يَوْمٌ عَصِيبٌ شَدِيدٌ ، إِنَّهُ يَوْمُ الْعَرْضِ على اللهِ ، كُلٌّ مَسْئُولٌ عَنْ نَفْسِه ، كُلٌّ مَشْغُولٌ بِحَالِهِ ، كُلٌّ يَطْلُبُ النَّجَاةَ لِنَفْسِه ، فَلا مَالَ لصَاحِبِهِ نَافِعٌ ، وَلا أَخَ لِلْعَذَابِ دَافِع ، ولا أَبَ لِسَيِّءِ أَعْمَالِكَ عَنْكَ رَافِع ، ولا أُمَّ يَوْمَئِذٍ تَرْحَم ، وَلا زَوْجَ في الْمَوْقِفِ عَنْكَ يَسْأَل ، ولا وَلَدَ مِنْ سُوءِ الْمَصِيرِ يُنْجِي .

الْكُلُّ يَقُولُ نَفْسِي نَفْسِي .. نَفْسِي نَفْسِي .

الْكُلُّ يَبْحَثُ عَنِ النَّجَاةِ .

الْكُلُّ في هَمٍّ عَظِيمٍ ، وَغَمٍّ مُقِيمٍ ، يُرِيدُ أَنْ يَعْرِفَ أَيْنَ هُوَ ؟

الْكُلُّ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ أَفِي الْجَنَّةِ والنَّعِيمِ هو أَمْ في جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ؟

فلا مَالَ نَافِعٌ ، ولا حَسَبَ نَافِعٌ ، ولا وَلَدَ وَلا أَهَلَ ولا صَدِيقَ نَافِعٌ .

يَأْتِي الابنُ أَبَاهُ يَسْأَلُهُ أَنْ ُيْعِطِيَهُ حَسَنَةً وَاحِدَةً يَدْخُلُ بِهَا الْجَنَّةَ فَيَقُولُ نَفْسِي نَفْسِي .

يَأْتِي الأبُ ابْنَهُ يَسْأَلُهُ حَسَنَةً وَاحِدَةً يَدْخُلُ بِهَا الْجَنَّةَ فَيَقُولُ نَفْسِي نَفْسِي .

يَأْتِي الزَّوْجُ زَوْجَهُ يَسْأَلُهَا حَسَنَةً وَاحِدَةً يَدْخُلُ بِهَا الْجَنَّةَ فَتَقُولُ نَفْسِي نَفْسِي .

وَصَدَقَ اللهُ تعالى إِذْ يقول :"يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ ولا بَنُونَ إلا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ "
.......
فَخُذْ مِنْ دُنْيَاكَ لأخْرَاكَ ، واعْمَلْ لَيِوْمٍ لا عَمَلَ فيه .

اسْتَعِدّ لِيَوْمٍ يَنْدَمُ فيه الظَّالِمُونَ أنْفُسَهِمْ ... يَنْدَمُونَ حَيْثُ لا يَنْفَعُ النَّدَم .

اعْمَلْ فَإِنَّ مَا يِمْضِي عَنْكَ وَيِذْهَبُ فلا يَعُود .

أَصْلِحْ قَبْلَ أَلا مَجَالَ ولا مَكَانَ ولا زَمَانَ لإصْلاحٍ .

إِنَّمَا يُوجَدُ الْحِسَابُ ، والْحِسَابُ فَقَط .

بقلم
محمود أبو جهاد
18 جمادى الأولى 1425 هـ