السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وتقبل الله منكم صالح الأعمال وكل عام وأنتم بخير...
قرأت للماوردي في مقدمة تفسيره : ((وقد روى سهل بن مهران الضبعي ، عن أبي عمران الجوني ، عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صل1 :" من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ " فتمسك فيه بعض المتورعة ممن قلت في العلم طبقته، وضعفت فيه خبرته ، واستعمل هذا الحديث على ظاهره، وامتنع أن يستنبط معاني القرآن باجتهاده ، عند وضوح شواهده ، إلا أن يرد بها نقل صحيح ، ويدل عليها نص صريح ، وهذا عدول عما تعبّد الله تعالى به خلقه في خطابهم بلسان عربي مبين ، قد نبه على معانيه ما صرح من اللغز والتعمية ، التي لا يوقف عليها إلا بالمواضعة إلى كلام حكيم ، أبَان عن مراده ، وقطع أعذار عباده ، وجعل لهم سبلا إلى استنباط أحكامه ، كما قال الله تعالى: (((لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ))) ولو كان ما قالوه صحيحاً ، لكان كلام الله غير مفهوم ، ومراده بخطابه غير معلوم ، ولصار كاللغز المعمَّى ، فبطل الاحتجاج به ، وكان ورود النص على تأويله ، مغنياً عن الاحتجاج بتنزيله ، وأعوذ بالله من قول في القرآن يؤدي إلى التوقف عنه ، ويؤول إلى ترك الاحتجاج به.)) النكت والعيون : (1/34-35).
وأشكل لدي ما يلي :ـ
1) فهمتُ من كلام الماوردي من خلال إيراده للحديث أنه ذم من توقف على ورود النقل الصحيح والنص الصريح ولم يجتهد في الاستنباط والاجتهاد مع وجود الأدوات لديه ، وكأنه يشير إلى طائفة معينة ، فهل هناك طائفة على هذا النحو؟
2) من خلال ما ذكره الماوردي يمكن القول : بأن ليس في القران شيء غير مفهوم ولا خطاب غير معلوم ، كما ذكره الطبري في تفسيره :" إن كتاب الله أبين البيان ، وأوضح الكلام ، ومحال أن يوجد فيه شيء غير مفهوم المعنى "تفسير الطبري : (19/610).
فهل يمكن القول بأن المراد من كلام الماوردي أن النبي صل1 لم يمت إلا وقد فسر جميع القرآن للصحابة على ما ذكره ابن تيمية في مقدمة التفسير؟