كان أبو رفاعة العدوي من فضلاء الصحابة ، وكان ذا تعبد وتهجد وقراءة ، وكان له في الجاهلية رئي من الجن ، فلما أسلم فقده ، وبقي على ذلك ماشاء الله من الدهر حتى كان ذات يوم واقفا مع الحاج بعرفة فسمع حسه ، فقال له الجني : أشعرت أني أسلمت ؟ فلما سمع أصوات الناس يرفعونها ، قال : عليك الخلق الأسد ، فإن الخير ليس بالصوت الأشد أ . ه انظر : سير أعلام النبلاء 3/15. قال صاحب الحاشية : رجاله ثقات . والخلق الأسد يعني هنا العدل من القول الذي ليس بجهر ولامخافتة ؛ كما قال تعالى : (((ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا ))) ؛ فعن عائشة قالت : ( أنزل هذا في الدعاء ) رواه مسلم . وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير ومكحول وعروة وغيرهم . وقيل غير ذلك ،والكل حق ، فينبغي للمسلم في دعائه وأذكاره وصلاته أن يكون على الخلق الأسد ؛ وسطا بين الجهر والمخافته ؛ حتى لايؤذي من حوله ، كما نشاهد ذلك كثيرا في المساجد من بعض من لايفكر فيمن حوله حال صلاته ودعائه حتى إن جاره ربما لايدري ماقال أثناء صلاته !! ومن لطيف مايذكر هنا مارواه ابن جرير بسنده عن ابن سيرين أنه قال : ( نبئت أن أبا بكر كان إذا صلى فقرأ خفض صوته ، وأن عمر كان يرفع صوته ، فقيل لأبي بكر لم تصنع هذا ؟ قال : أناجي ربي وقد علم حاجتي ! وقيل لعمر : لم تصنع هذا ؟ فقال : أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان ! فلما نزلت الآية قيل لأبي بكر : أرفع شيئا ، وقيل لعمر : اخفض شيئا ) . والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .