بسم الله

قرأت في مقدمة تحقيق كتاب "صفوة من انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر" لمؤلفه محمد بن الحاج بن محمد الإفراني ، بتحقيق د. عبد المجيد خيالي، ص 17 عند ترجمة المؤلف -نقلا عن كتاب رحلة الوافد لعبد الله بن إبراهيم التاسافتي-:

قام بعض الحاسدين للمؤلف لما رجع إلى بلاده مراكش، ليوقفوه من دروسه في التفسير، فقالوا : "إن التفسير متى قرئ بمراكش يكون به الجوع لا محالة". فقال لهم الفقيه -يعني الإفراني-: لا قائل بهذا.

اهـ المقصود بتصرف

ونقل المحقق عن بعض المعاصرين، أن مثل هذا، دليل على جمود فكر صاحب هذه المقالة. كما نقل المحقق بعض ما جرى للمؤلف من محنة وفتنة في بلدته مع تضلعه في العلوم وقيامه بالتدريس، حتى أمره الحاكم بترك درؤس التفسير والاقتصار بما جرى عليه العمل من الدرس في البخاري والفقه ونحو ذلك. والله المستعان.


نستفيد من هذا الخبر أن من أسباب ترك العلماء لتفسير كتاب الله تعالى، تصديقهم وترويجهم لمثل هذه المقولة العجيبة -ونحوها-. سواء في مراكش، أو غيرها من البقاع التي يسود فيها علماء مقلدين ومتعصبين.

ولذلك كان الاعتناء بتفسير كتاب الله ، أول لبنة للتجديد، والدعوة، والتحرير والتنوير.


وكان مما ذكره الشيخ أبو بكر جابر الجزائري في مقدمة تفسيره أن قال: ...
.. ومراعياً فيه أيضاً رغبة المسلمين اليوم في دراسة كتاب الله وفهمه والعمل به، هي رغبة لم تكن لهم منذ قرون عدة حيث كان القرآن يقرأ على الأموات دون الأحياء؛ ويُعتبر تفسيره خطيئة من الخطايا وذنباً من الذنوب، إذ ساد بين المسلمين القول: بأن تفسير القرآن: صوابه خطأ وخطأه كفر، فلذا القارئ يقرأ: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً . والناس حول ضريح الولي المدفون في ناحية المسجد يدعونه بأعلى أصواتهم: يا سيدي يا سيدي كذا وكذا ولا يجرؤ أحد أن يقول: يا إخواننا لا تدعوا السيد فإن الله تعالى يقول: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً ويقرأ القارئ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ . ويسمعه من يسمعه، ولا يخطر على باله أن الآية تصرح بكفر من لم يحكم بما أنزل الله، وأن أكثر المسلمين مورطون في هذا الكفر حيث تركوا تحكيم الشريعة الإسلامية إلى تحكيم القوانين الملفقة من قوانين الشرق والغرب وهكذا كان يقرأ القرآن على أموات الأحياء وأحياء الأموات فلا يرى له أثر في الحياة. اهـ المقصود

والله الهادي إلى سواء السبيل.