السلام عليكم اهل الملتقى
وبعد .... فهذا هو اللقاء ( الحلقة السادسة ) من سلسلة حلقات ( تأمل وتدبر فى أم الكتاب )
وقد جمعتها واختصرتها من المصادر الأتية :
1- 1- القرآن الكريم مكتبة دار الشمرلى _ القاهرة
2- 2- تفسير الجلالين دار التقوى _ القاهرة
3- 3- تفسير ابن كثير مكتبة دار التراث -- القاهرة
4- 4- روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني
محمود الألوسي أبو الفضل
دار إحياء التراث العربي – بيروت

5- 5- تفسير التحرير و التنوير للطاهر بن عاشور الدار التونسية للنشر
6- 6- تفسير البحر المحيط لأبى حيان الأندلسي دار الكتب العلمية -- بيروت
7- 7- لمسات بيانية فى نصوص من التنزيل للدكتور فاضل السمرائى دار عمار للنشر – عمان
8- 8- لمسات بيانية للدكتور حسام النعيمى حلقات تلفزيونية – قناة الشارقة – النيل سات
9- 9- تفسير فاتحة الكتاب للشيخ محمد متولى الشعراوى حلقات تلفزيونية القناة الأولى الفضائية مصر النايل سات


اياك نعبد واياك نستعين: قدم المفعولين لنعبد ونستعين وهذا التقديم للاختصاص لانه وحده له العبادة لذا لم يقل نعبدك ونستعينك لانها لا تدل على التخصيص بالعبادة لله تعالى اما قول اياك نعبد فتعني تخصيص العبادة لله تعالى وحده وكذلك في الاستعانة (اياك نستعين) تكون بالله حصرا (ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير) (الممتحنة آية 4) كلها مخصوصة لله وحده حصرا فالتوكل والانابة والمرجع كله اليه سبحانه (وعلى الله فليتوكل المتوكلون)(ابراهيم 12)
(قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا) (الملك آية 29) تقديم الايمان على الجار والمجرور هنا لان الايمان ليس محصورا بالله وحده فقط بل علينا الايمان بالله ورسله وكتبه وملائكته واليوم الآخر والقضاء والقدر لذا لم تأت به آمنا. أما في التوكل فجاءت وعليه توكلنا لا توكلنا عليه لان التوكل محصور بالله تعالى.


الآن لماذا كررت اياك مع فعل الاستعانة ولم يقل اياك نعبد ونستعين؟
التكرار يفيد التنصيص على حصر المستعان به لو اقتصرنا على ضمير واحد (اياك نعبد ونستعين) لم يعني المستعان انما عني المعبود فقط ولو اقتصرنا على ضمير واحد لفهم من ذلك انه لا يتقرب اليه الا بالجمع بين العبادة والاستعانة بمعنى انه لا يعبد بدون استعانة ولا يستعان به بدون عبادة. يفهم من الاستعانة مع العبادة مجموعة تربط الاستعانة بالعبادة وهذا غير وارد وانما هو سبحانه نعبده على وجه الاستقلال ونستعين به على وجه الاستقلال وقد يجتمعان لذاوجب التكرار في الضمير اياك نعبد واياك نستعين. التكرار توكيد في اللغة، في التكرار من القوة والتوكيد للاستعانة فيما ليس في الحذف.

اياك نعبد واياك نستعين:اطلق سبحانه فعل الاستعانة ولم يحدد نستعين على شئ او نستعين على طاعة او غيره انما اطلقها لتشمل كل شئ وليست محددة بامر واحد من امور الدنيا. وتشمل كل شئ يريد الانسان ان يستعين بربه لان الاستعانة غير مقيدة بامر محدد. وقد عبر سبحانه عن الاستعانة والعبادة بلفظ ضمير الجمع (نعبد ونستعين) وليس بالتعبير المفرد أعبد وأستعين وفي هذا اشارة الى أهمية الجماعة في الاسلام لذا تلزم قراءة هذه السورة في الصلاة وتلزم ان صلاة الجماعة افضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين مرة وفيها دليل على اهمية الجماعة عامة في الاسلام مثل الحج وصلاة الجماعة، الزكاة، الجهاد،الاعياد والصيام. اضافة الى ان المؤمنين اخوة فلو قال اياك اعبد لأغفل عبادة اخوته المؤمنين وانما عندما نقول اياك نعبد نذكر كل المؤمنين ويدخل القائل في زمرة المؤمنين ايضاً.
لماذا قرن العبادة بالاستعانة؟
اولاً ليدل على ان الانسان لا يستطيع ان يقوم بعبادة الله الا بإعانة الله له وتوفيقه فهو اذن شعار واعلان ان الانسان لا يستطيع ان يعمل شيئاً الا بعون الله وهو اقرار بعجز الانسان عن القيام بالعبادات وعن حمل الامانة الثقيلة اذا لم يعنه الله تعالى على ذلك، الاستعانة بالله علاج لغرور الانسان وكبريائه عن الاستعانة بالله واعتراف الانسان بضعفه.
لماذا قدم العبادة على الاستعانة؟
العبادة هي علة خلق الانس والجن (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)(الذاريات 56) والاستعانة انما هي وسيلة للعبادة فالعبادة اولى بالتقديم.
العبادة هي حق الله والاستعانة هي مطلب من مطالبه وحق الله اولى من مطالبه.
تبدأ السورة بالحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين وهذه كلها من اسلوب الغيبة اي كلها للغائب ثم انتقل الى الخطاب المباشر بقوله اياك نعبد واياك نستعين. فلو قسنا على سياق الآيات الاولى لكان اولى القول اياه نعبد واياه نستعين. فلماذا لم يقل سبحانه هذا؟
في البلاغة يسمى هذا الانتقال من الغائب للمخاطب أو المتكلم او العكس الإلتفات. للالتفات فائدة عامة وفائدة في المقام، اما الفائدة العامة فهي تطرية لنشاط السامع وتحريك الذهن للاصغاء والانتباه. اما الفائدة التي يقتضيها المقام فهي اذا التفت المتكلم البليغ يكون لهذه الالتفاتة فائدة غير العامة مثال: (هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى اذا كنتم في الفلك وجرين بهم) (يونس آية 22) لم يقل وجرين بكم فيها التفات لانهم عندما ركبوا في البحر وجرت بهم الفلك اصبحوا غائبين وليسوا مخاطبين.
وعندما قال سبحانه الحمد لله رب العالمين فهو حاضر دائما فنودي بنداء الحاضر المخاطب. الكلام من اول الفاتحة الى مالك يوم الين كله ثناء على الله تعالى والثناء يكون في الحضور والغيبة والثناء في الغيبة اصدق واولى أما اياك نعبد واياك نستعين فهو دعاء والدعاء في الحضور اولى واجدى اذن الثناء في الغيبة اولى والدعاء في الحضور اولى والعبادة تؤدى في الحاضر وهي اولى.
ونلتقى انشاء الله مع الحلقة السابعة