آيات ووقفات (الحلقة الثالثة)
ننتقل الآن إلى المرحلة الثانية ، والجانب الآخر من هذه السورة، والذي نتعرف فيها على أسرار جديدة، وحكم عديدة، فبعدما علمنا الله كيف نحمده ونثني عليه ، فيذكر لنا صفاته العظيمة، وهي الرحمة ، قال الله (الرحمن الرحيم) شرحت معناها في الحلقة الأولى ،ثم قال سبحانه (مالك يوم الدين) هو الملك المتصرف في عباده، ويظهر ملكه وأمره ونهيه، وثوابه وعقابه ، وحكمه وعدله، في يوم الدين وهو يوم القيامة ، يوم الحساب على الأعمال التي قدمها العباد إما خيراً ، وإما شراً والعياذ بالله من سوء المنقلب. وقد جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة عن رسول الله قال :" يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟" (2). الله أكبر هناك اليوم الفصل ، هناك تستوي البشرية ، فلا فرق بين راع ومرعي، ولا شريف ووضيع، ولا سيد وعبد، ولا غني وفقير، ولا خادم ومخدوم، الجميع سواسية في الحساب والجزاء ،يأخذ كل مظلوم حقه من ظالمه، الله هو الملك في هذا الكون ، ولكنه يتجلى ملكه في يوم القيامة بحكمه وعدله وقضائه، ويرون العباد كل ذلك مشاهدة ، قال تعالى (لقد كنت في غفلة من هذا فبصرك اليوم حديد).

الوقفات

1- ذكر الله سبحانه صفتين عظيمتين الرحمن والرحيم.
2- ذكر الله سبحانه ملكه وعظمته المتجلية في يوم الدين فلا ينفع ملوك الأرض ملكهم، ولن ينفع أي مخلوق مخلوق آخر بل الجميع تحت حكم ملك الملوك .
3- إثبات أن لله يد كما جاء في الحديث ، ونثبت ذلك من غير تأويل(3) ، ولا تكييف(4) ، ولا تشبيه (5)، ولا تعطيل.
4- هذه الآيات تشعرنا بهول الموقف بين يدي الرب ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ولكنه كما جاء في الحديث يخفف على المؤمنين كصلاة أحدكم .(6)
_
(2) صحيح : البخاري (7413) ، مسلم (2788). قال القاضي عياض في شرح هذا الحديث "في هذا الحديث يقبض ويطوي ، كله بمعنى الجمع، لأن السموات مبسوطة ، وألأرضين مدحوة وممدودة ، ثم يرجع ذلك إلى معنى الرفع والإزالة وتبديل الأرض غير الأرض والسموات ، فعاد كله إلى ضم بعضها إلى بعض ، ورفعها وتبديلها بغيرها.
(3) أي نفسرها كما نشاء.
(4) أي نقول كيف او نسأل عن كيفيتها.
(5) أي نشبهها بأيدينا مثلاً ، بل نقول (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير). أنظر كتاب شرح العقيدة الواسطية- لمحمد بن عثيمين .
(6) أي قدر مدة وقوف المؤمنين يخفف حتى يصير مقدار صلاة فريضة في هذه الدنيا فلله الحمد والمنة.