وبعد فهذه بعض الفوائد العلمية النادرة التي أملاها على شيخنا العلامة الشيخ الدكتور إبراهيم عبدالرحمن خليفة إبان قرائتي عليه لرسالتي العالمية وتشرفت بإشرافه على الرسالة من عام 1997 إلى نهاية 1999 فجزاه الله عنا خيرا وهذه الاسندراكات نقلتها من الرسالة من غير ترتيب ولا شرح لأنها للخاصة فقط فانظروا كيف تستفيدون منها
قال - أي القاسمي وهكذا في كل مرة -في تفسير قوله تعالى ( وجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة )[1]
ويظهر أن في عـود الضـمير من (بـها) إلى الوجوه مراداً بها الذوات بشبه استخدام ولم أر من نبه عليه [2].
وقوله ولم أر من نبه عليه. قلت :بل تنبه لذلك الألوسي من قبل، حيث قال: وجوز أن يكون الضمير راجعاً إليها أي إلى الوجوه على أن الوجه بمعنى الذات استخداما و فيه بعد[3]. قال شيخنا :وعندي أنه لا بعد فيه .
قد تلطف شيخنا حفظه الله إلى أمر مهم قد خفي على من تكلم عن إعجاز القرآن حيث إنهم جزاهم الله خيرا قد صرحوا بأن إعجاز القرآن وتحدي الله للعالمين يكون بآية بل وجزء من آية ولكن أين هذا الزعم من قول الله تعالى في آخر آية تحدى بها أن يؤتى بسورة من مثله حيث لم يتحداهم بآية أو آيتين فضلا عن جزء من آية ، أما ما ذكروه من إعجاز القرآن فيما ذكروه فنعده من مُلَحِ العلم أو بلاغة القرآن وبركة القرآن ، لا أنه من الإعجاز .. ملخص من كلام شيخنا حفظه الله .. فالحاصل أنا لا ننازع في بلوغ ما ذكروه الدرجة العليا من البلاغة والروعة ولكن هذا شيء وكون الشيء معجزة خارقة للعادة لا يقدر على الإتيان بها إلا الله تعالى شيء آخر .


وفى تفسيره لقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون [4]) هذه الآية دالة على تأكيد تحريم الخمر والميسر لوجوه منها ـ تصدير الجملة بإنما وذلك لأن هذه الكلمة للحصر فكأنه تعالى قال : لا رجس ولا شئ من عمل الشيطان إلا الخمر والميسر وما ذكر معهما [5] ، كذا قال وهو صريح في حصر الرجس في المذكورات مع أن الأمر بالعكس أي حصر الخمر وما معها في الرجسية ضرورة أن المحصور هو ما بعد إنما أعني المسند إليه هنا وأن المحصور فيه هو المتأخر أعني المسند هنا كما هو مقرر في محله انتهى شيخنا .
وفى تفسيره لقوله تعالى ( أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون [6]) قال :وتكرير الإشارة لزيادة تنويه بشأنهم وتوسيط الضمير للإشارة إلى انحصار التقوى فيهم [7], متبادر في أن طريق الحصر هنا هو توسط الضمير وهو خلاف التحقيق وإنما طريق الحصر هنا هو تعريف الطرفين المسند إليه بالإشارة والمسند بالموصولية وإما توسيط الضمير بين الطرفين فهو لتقوية الحصر وتأكيده انتهى شيخنا .

وفى تفسير قوله تعالى (هل أنبئكم على من تنزل الشياطين [8]).قال : أي تتنزل وهو استئناف [9]. مسوق لبيان استحالة تنزل الشياطين على رسول الله بعد امتناع تنزلهم بالقرآن [10].
وفى تفسيره لقوله تعالى ( إنما المؤمنون إخوة [11]). قال: استئناف مقرر لما قبله من الأمر بالإصلاح فإن من لوازم الأخوة أن يصطلحوا [12].
وفى تفسيره لقوله تعالى (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل هو أذن خير لكم[13]) .قال: وعطف قوله تعالى (ويقولون )عطف تفسير: لأنه نفس الإيذاء [14]

[1] القيامة: 24 ، 25

[2] المحاسن: 16/5996

[3] روح المعاني:29/146

[4] المائدة 9

[5] المحاسن 6/2144

[6] البقرة 177

[7] المحاسن 3/ 349

[8] الشعراء: 221

[9] وسر الفصل هنا هو كمال الانقطاع الحاصل بين الجملة الإنشائية الطلبية المصدرة بالاستفهام وبين ما قبلها من الجملة الخبرية ( وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي ) وما بينهما اعتراض استدعاه الكلام. انتهى شيخنا

[10] المحاسن 13/4648 .

[11] ظاهره كمال الاتصال وليس معينا هنا بل يجوز ان يكون من شبه كمال الاتصال الحاصل بتقديم سؤال وهو ظاهر انتهى شيخنا .

[12] المحاسن: 15/5455 .

[13] التوبة : 61

[14] المحاسن:8/3187 كذا قال وهو غير مسلم فانه لو كان كذلك لوجب حذف العاطف وإنما الصواب أنه من عطف الخاص على العام أو مما يشبه ذلك أي يؤذونه بأنواع الايذاءات المختلفة ولا سيما قولهم هو أذن .انتهى شيخنا .