1-معنى الإلحاد في أسماء الله الحسنى
الإلحاد لغة :



ألْحَدَ: مالَ، وعَدَلَ، ومارَى، وجادَل.[1]َ
أَبو عبيدة: لحَدْت له وأَلحَدْتُ له ولَحَدَ إِلى الشيء يَلْحَدُ والتَحَدَ: مال. ولحَدَ في الدِّينِ يَلْحَدُ وأَلحَدَ: مالَ وعدَل، وقيل: لَحَدَ مالَ وجارَ.ابن السكيت: المُلْحِدُ العادِلُ عن الحق المُدْخِلُ فيه ما ليس فيه، يقال قد أَلحَدَ في الدين ولحَدَ أَي حاد عنه، وقرئ: لسان الذي يَلْحَد إِليه، والتَحَدَ مثله. وروي عن الأَحمر: لحَدْت جُرْت ومِلْت، وأَلحدْت مارَيْت وجادَلْت. وأَلحَدَ: مارَى وجادَل. وأَلحَدَ الرجل أَي ظلَم في الحَرَم، وأَصله من قوله تعالى: ومَن يُرِدْ فيه بِإِلحادٍ بظلم؛ أَي إِلحاداً بظلم، والباء فيه زائدة"؛[2]
[ص 612 ].
[لحد] ل ح د: ألْحَدَ في دين الله أي حاد عنه وعدل و لَحَد من باب قطع لغة فيه وقرئ لسان الذي يلحدون إليه و الْتَحَد مثله و ألْحَدَ الرجل ظلم في الحرم وقوله تعالى ومن يرد فيه بإلحاد بظلم أي إلحادا بظلم والباء زائدة و اللَّحْدُ بوزن الفلس الشق في جانب القبر وضم اللام لغة فيه و لَحَدَ للقبر لحدا من باب قطع و ألْحَدَ له أيضا"[3]
-" اللحد: حفرة مائلة عن الوسط، وقد لحد القبر: حفره، كذلك وألحده، وقد لحدت الميت وألحدته: جعلته في اللحد، ويسمى اللحد ملحدا، وذلك اسم موضع من: ألحدته، ولحد بلسانه إلى كذا: مال. قال تعالى: (((لسان الذي يلحدون إليه))) <النحل/103> (وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف. انظر: الإتحاف ص 280) من: لحد، وقرئ: (((يلحدون))) (وهي قراءة الباقي) من: ألحد، وألحد فلان: مال عن الحق، والإلحاد ضربان: إلحاد إلى الشرك بالله، وإلحاد إلى الشرك بالأسباب.
فالأول بنافي الإيمان ويبطله.والثاني: يوهن عراه ولا يبطله. ومن هذا النحو قوله:
((( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ))) (الحج: من الآية25)
وقوله :((( وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ )))(لأعراف: من الآية180

والإلحاد في أسمائه على وجهين :
أحدهما أن يوصف بما لا يصح وصفه به.
والثاني: أن يتأول أوصافه على ما لا يليق به، والتحد إلى كذا: مال إليه. قال تعالى: (((ولن تجد من دونه ملتحدا))) (الكهف/27) أي: التجاء، أو موضع التجاء. وألحد السهم الهدف: مال في أحد جانبيه."[4]



الإلحاد اصطلاحا :

إذا كان الإلحاد لغة بمعنى الميل والانحراف والازورار عن الحق فالإلحاد اصطلاحا في أسماء الله وصفاته هو نسبة الأسماء والصفات لله مما لا يليق بجلاله.
وما يليق بجلاله إلا ما ارتضاه لنفسه من الأسماء والصفات.
أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: الإلحاد التكذيب.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله (((وذروا الذين يلحدون في أسمائه))) قال: اشتقوا العزى من العزيز، واشتقوا اللات من الله.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في الآية قال: الإلحاد المضاهاة.
"وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش أنه قرأ (((يلحدون))) بنصب الياء والحاء من اللحد، وقال تفسيرها يدخلون فيها ما ليس منها.
وأخرج عبد الرزاق وعبد حميد وابن جرير عن قتادة وذروا الذين يلحدون في أسمائه قال: يشركون.
واخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن قتادة (((يلحدون في أسمائه))) قال: يكذبون في أسمائه."[5]

والإلحاد كما مر معنا هو الميل والازورار عن الحق ويتجلى في الأسماء والصفات الربانية في التشبيه والتمثيل والتعطيل والتأويل وهذا هو مذهب السلف الصالح أما المتأخرون فقد خاضوا ضروبت من التأويل زاغوا بها عن جادة الصواب.

3-النهي عن الإلحاد في أسماء الله الحسنى


عزت أسماؤه وجل ثناؤه
قال الله :
(((وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)))(لأعراف:180


ونعني بالتشبيه بأن الله ليس له مثيل ولا شبيه في شيء من المسميات لقوله عز من قائل :
(((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ))) - الشورى: من الآية11



ويدخل في التشبيه التمثيل كأن يقال يد الله ويشار إلى يد المخلوق، فالخالق جل في علاه ليس له شبيه ولا نظير فالمسميات تتعدد رغم كون الاسم واحد.فعين الطير وعين القط وعين الكلب مسميات تتعدد لكن الاسم واحد، ومن أجل تجنب الوقوع في سوء الأدب مع الله بضرب الأمثال له جاء النهي عن ضرب الأمثال لله :
فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَالنحل:74



أما التعطيل فهو نفي الصفات الحسنى عن الله ، ومعلوم أن صفات الرب لا تحول ولا تزول ولا تعطل، فهي دائمة بدوام الله وتقدست أسماؤه وصفاته وتنزهت عن التشبيه والتمثيل والتعطيل،والتأويل.

أما التأويل فهو حملها على غير مدلول لفظها كتأويلهم اليد يالقوة، وتأويل الوجه بأول الشيء ومقدمته إلى غير ذلك مما انساق له بعض المتأخرين خلافا لمبدأ السلف الذي أبت معارفه إلا تفويض أمر الأمور المتشابهة إلى عالم الغيب والشهادة.

ويدخل في الإلحاد في الأسماء والصفات :
1) تجريدها من الصفات المضافة إليها والنعوت المنسوبة إليهـا.
2) إضافة صفات لها غير التي جاءت مضافة لها في كتابه العزيز

----------- الحواشي:



[1] - القاموس المحيط للفيروز آبادي

[2] - لسان العرب

[3] - المختار الصحاح للرازي باب اللام [ ص 586 ] -

[4] - مفردات ألفاظ القرآن للأصفهاني كتاب اللام

[5] - الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي الجزء الثالث تفسير الأية 180 من سورة الأعراف