*حدثنا ‏ ‏سليمان بن داود المهري ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏ابن وهب ‏ ‏أخبرني ‏ ‏سعيد بن أبي أيوب ‏ ‏عن ‏ ‏شراحيل بن يزيد المعافري ‏ ‏عن ‏ ‏أبي علقمة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏فيما أعلم ‏
‏عن رسول ‏‏ الله ‏صلى ‏ الله‏ عليه وسلم ‏ ‏قال (‏ ‏إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ) أبوداود- الملاحم – ما يذكر في قرن المائة

حديثٌ صحيح .

أخرجه أبوداود في السنن رقم4291 , وأبو عمرو الداني في الفتن 3/742/364 , والهروي في ذم الكلام ص246 , والحاكم في المستدرك 4/522 , والبيهقي في معرفة السنن والآثار 1/28/422 , ومناقب الشافعي 1/137 , وابن عدي في الكامل 1/123 , وابن عساكر في تبين كذب المفتري 51-52 , والخطيب في تاريخ بغداد 2/61 , والطبراني في المعجم الأوسط 6/323-324/6527 , وابن حجر في توالي التأنيس بمعالي إدريس ص46 , من طرق عن ابن وهب : أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن شراحيل بن يزيد المعافرى عن أبي علقمة عن أ[ي هريرة – فيما أعلم عن رسول الله صلى الله عليه ( إن الله يبعثُ على رأس كل مئة شنةٍ من يُجددُ لها دينها ).

ووقع عند الحاكم والهروي ( شرحبيل ) بدل ( شراحيل ) ! وهو خطأ , قال شيخنا في السلسلة الصحيح 2/151 ( ولا أراه محفوظاً , وقد أشار إلى ذلك الحافظ في ترجمة شرحبيل بن شريك من التهذيب ) .

*قال الطبراني عقب الحديث ( لا يُروى هذا الحديث عن رسول الله إلا بهذا الإسناد , تفرد به ابنُ وهب ) .

*وقال العراقي وغيره – كما في فيض القدير 2/282 ( سنده صحيح )

*وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص122 , وابن الديبع الشيباني في تمييز الطيب من الخبيث ص51 ( وسنده صحيح , رجاله كلهم ثقات , وكذا صححه الحاكم )

وحكى المناوي في الفيض 2/282 وغيره تصحيح الحاكم له .

*وقال السيوطي – كما في عون المعبود 11/267 ( اتفق الحافظ على أنه حديث صحيح , ومن نص على صحته من المتأخرين : أبوالفضل العراقي وابن حجر , ومن المتقدمين : الحاكم في المستدرك والبيهقي في المدخل )

ورمز لصحته في الصغير رقم1845 , وقال شيخنا – أي الألباني – في صحيحه رقم1874 ( صحيح )

*وقال في الصحيحة رقم599 ( والسند صحيح , رجاله ثقات رجال مسلم )

قلت : وهو كمال قالوا , وقد صححه الإمام أحمد كما في السير 10/46 لكن تصحيح الحاكم لم أجده في مطبوع المستدرك , قال شيخنا ( فلعله سقط ذلك من النسخ المطبوعة من المستدرك ) .

قلت : أو يكون منْ نصب تصحيحه للحاكم من العلماء إنما هو بناءً على إخراجه إياه في المستدرك , فاستلزموا صحته عنده من ذلك , ولعل في كلمة العلامة السخاوي في – المقاصد – بعد حكايته تصحيح الحاكم له ( فإنه أخرجه في مستدركه ) ما يؤيد ذلك والله أعلم .

هذا , وقد غمز الإمام أبوداود – – في صحته بعد أن أخرجه في السنن , فقال ( رواه عبدالرحمن بن شريح الاسكندراني , لم يجُزْ به شراحيل )

يريد – – أن عبدالرحمن أعضله , فأسقط أبا علقمة وأباهريرة , وهذا لا يقدح في الحديث لسببين :

الأول : أن سعيد بن أبي أيوب أرفع منزلة من عبدالرحمن بن شريح , قال الحافظ في التقريب رقم2510 فيه ( ثقة ثبت ) بينما قال عن عبدالرحمن رقم4342 ( ثقة فاضل ) .

الثاني : أن مع سعيد زيادة علم , وهي زيادة ثقة , فيجب أن تقبل . أفاده الشخاوي , انظر : الصحيحة 2/151 .

وقوله الراوي ( فيما أعلم ) ليس بشك في وصله , بل قد جعل وصله معلوماً له , كمال قال السخاوي , وقد اعتمد الأئمة هذا الحديث .

وقد أعله بعضهم باختلاف الناس في تحديد المجددين , وأن كل طائفة تدعي أن إمامها هو المجدد , وتلك علةٌّ عليلةٌّ !! إذ المُجدد لا يشترط أن يكون واحداً فقط , بل يمكن أن يكون أكثر من واحد كما قال صاحب عون المعبود 11/164 وغيره .

قال الحاقظ ابن كثير – كما في كشف الخفاء 1/283 وغيره ( وقد ادعى كل قومٍ في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث والظاهر – والله أعلم – أنه يعمُّ حملةَ العلمِ من كل طائفة وكل صنف من أصناف العلماء : من مفسرين , ومحدثين , وفقهاء , ونحاة و ولغويين , إلى غير ذلك من الأصناف )

قال الحافظ ابن حجر في الفتح 13/295 ( لا يلزم أن يكون في رأس كل مئة سنة واحد فقط بل يكون الأمر فيه كما ذكر في الطائفة وهو متجهٌ , فإن اجتمع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوعٍ من أنواع الخير , ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخصٍ واحدٍ , إلا أن يُدعى ذلك في عمر بن عبدالعزيز فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير ، وتقدمه فيها ؛ ومن ثم أطلق أحمد أنهم كانوا يحملون الحديث عليه ، وأما من جاء بعده ؛ فالشافعي - وإن كان متصفاً بالصفات الجميلة - إلا أنه لم يكن القائم بأمر الجهاد ، والحـكـــم بالعدل , فعلى هذا , كل من كان مُتصفاً بشيءٍ من ذلك عند رأس المئة هو المراد , سواء تعدد أم لا )

وقال في توالي التأنيس ( حمل بعض الأئمة ( مَنْ ) في الحديث على أكثر من واحد , وهو ممكن بالنسبة للفظ الحديث )

قلت : فـ ( مَنْ ) تصلح للواحد فما فوقه , كما أفاده المناوي – أيضا – في الفيض 2/282 .


**وكأن ابن الأثير يضع السكين على المفصل حينما قال ( لا يلــــزم أن يكون المبعوث على رأس المائة رجلاً واحداً وإنما قد يكون واحداً وقد يكون أكثر منه ؛ فإن لفظة (مَنْ) تقع على الواحد والجمع ، وكذلك لا يلزم منه أن يكون أراد بالمبعـــوث : الفقهاءَ خاصة - كما ذهب إليه بعض العلماء - فإنّ انتفاع الأمة بغيرهم أيضاً كثير مثل: أولي الأمر ، وأصحاب الحديث ، والقراء والوعاظ ، وأصحاب الطبقات من الزهاد ؛ فـإن كـل قـومٍ ينفعون بفن لا يـنـفــــع بــــه الآخر ؛ إذ الأصل في حفظ الدين حفظ قانون السياسة، وبث العدل والتناصف الذي به تحقن الدماء ، ويُتمكن من إقامة قوانين الشرع، وهذا وظيفة أولي الأمر . وكذلك أصحاب الحـديث ينفـعـون بضبط الأحاديث التي هي أدلة الشرع ، والقرّاء ينفعون بحفظ القراءات وضبط الروايــات ، والزهاد ينفعون بالمواعظ والحث على لزوم التقوى والزهد في الدنيا . فكل واحد ينفــع بغير ما ينفع به الآخر ... فإذا تحمل تأويل الحديث على هذا الوجه كان أولى ، وأبعد من التهمة ، فالأحسن والأجدر أن يكون ذلك إشارة إلى حدوث جماعـــةٍ من الأكابر المشهورين على رأس كل مائة سنة ، يجددون للناس دينهم .. (

وهنا يلزمنا ذكر حديثان الأول ( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، قيل : من هي يا رسول الله؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ( واه مسلم في صحيحه 3/1523 كتاب الإمارة حديث رقم 1920 .

( لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله (رواه الترمذي في سننه 5/26 كتاب الإيمان رقم2641 , وابن ماجخ في المقدمة رقم6 , وأحمد في المسند 3/436 , 5/34-35 , وعلى بن الجعد في مسنده رقم1111 , واللالكائي في شرح أصول الأعتقاد رقم172 , والداني في الفتن ص171-172 , وابن حبان في صحيحه رقم61 , والحاكم في معرفة علوم الحديث ص2 , والخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث رقم11 , 44 ,45 , وغريهم من طريق شعبة : حدثنا معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعاً ( إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم , لا تزال طائفة من أمـتي منصورين لا يـضـرهم من خذلهم حـتى تقوم السـاعة )الحديث

قال الترمذي ( حديث حسن صحيح )

قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين , خلا قرة , فإنه من رجال السنن الأربعة . وفي الباب عن عمران بن حصين , وجابر بن عبدالله , وجابر بن سمرة , وعمر بن الخطاب , وأبي هريرة , ومعاذ بن جبل , وأبي أمامة , وعبدالله بن عمرو وغيرهم .

وهو حديث متواتر , كمال قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاقتضاء ص6 , والسيوطي في قطف الأزهار المتناثرة ص216 , والكتاني في نظم المتناثر ص93 , وشيخنا الألباني في صلاة العيدين ص39-40 وغيرهم .

ثم رأيت في ذم الكلام للهروي ص246 , والحيلة لأبي نعيم 9/97-98 , وتوالي التأنيس لابن حجر ص48 , من طريق حميد بن زنجويه : سمعت أحمد بن حنبل يقول : يُروى في الحديث عن النبي ( إن الله يَمُن على أهل دينه في رأس كل مئة سنةٍ برجلٍ من أهل بيتي يبين لهم أمر دينهم )

وسنده صحيح إلى الإمام أحمد , وقال السبكي في الطبقات 1/199 ( وهذا ثابت عن الإمام أحمد )

وله طرق أخرى عند ابن عبدالبر في ( الانتقاء من فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء ) ص126 .

قلت : لكن متنه فيه نكارة , إذ حصر المجدد في رجل واحد , وأن يكون من أهل البيت , هذا مع ضعف إسناده , لجهالتنا بالإسناد فيما فوق الإمام أحمد , نقول هذا – وإن كان الظاهر احتجاج أحمد به - , لأنه لا يجوز نسبةُ حديث إلى رسول الله إلا بعد ثبوت صحة الإسناد إليه لدينا , وهذا غيرُ متوفرٍ لنا في مثل هذا اللفظ للحديث , وقد علمت أن الذي ثبت لدينا بالإسناد الصحيح هو اللفظ السابق .

وقال أبوبكر البزار – كما في توالي التأنيس ( سمعت عبدالملك بن عبدالحميد الميموني : قال أحمد بن حنبل : رُوي عن النبي أنه يقول : إن الله يُقيضُ في راس كل مئةِ سنةٍ مًنْ يُعلم الناس دينهم ) أهـ بتصرف .

وسنده صحيح ‘ليه – أيضا - , عبدالملك ثقة فاضل , لازم أحمد أكثر من عشرين سنة , كما في التقريب رقم4692


من كتاب منهاج أهل السنة والجماعة في العقيدة والعمل ص9-11