(((الامتحان)))
((تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير *الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا وهو العزيز الغفور *)) {الملك.اية: 1-2 }
ان حقيقة وجود البشر على الارض على اختلاف السنتهم والوانهم ومللهم ونحلهم .هم في امتحان ,والارض هي قاعة امتحان ,ولكل ’ممتحن منهجا يمتحن فيه ,ومنهج البشرية منذ بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو الاسلام ..
((ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن ’يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين))
{آل عمران آية :85 }
وان محمدا رحمة للعالمين ورسول الله الى الناس اجمعين.
((قل ياايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا )) {الاعراف.آية:158 }
والناس جميعا ستسال يوم القيامة عن الذكر ..أي الاسلام ,ويحاسبون على اساس الاسلام .
((وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون )) {الزخرف آية :44 }
سوف نسال عن الاسلام يوم القيامة , وسيكون الحساب على هذا الاساس اي على اساس شرع الله عز وجل ,وعلى الناس ان يفهموا ما شرع الله عزوجل ,لان الله تعالى امر عباده ان يفهموا شرعه ,ولهذا سيحاسب كل من كذب بدين الله ولم يحط به علما .
((ويوم نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون *حتى اذا جاؤوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أم ماذا كنتم تعملون *ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون *)) {النمل آية :83-85 }
ان الله تعالى سيحاسب الذين يكذبون بآياته ولم يحيطوا بها علما .لان العلم بما شرع الله عزوجل فرض على الجميع وبحسب المقدرة ,لذلك يقول انس بن مالك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((طلب العلم فريضة على كل مسلم ,وان طالب العلم يستغفر له كل شيء ,حتى الحيتان في البحر )) - رواه ابن عبد البر في العلم -
فالقرآن ’انزل بعلم الله ,فبقدر ما نفقه الشرع ونعمل به على اساس ما علمنا ,بقدر ما نكون قريبين من الحق الذي امرنا الله به ,ونكون قد اخذنا حظا وافرا من علم الله .يقل الله عزوجل :
((ام يقملون افتراه قل مأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله ان كنتم صادقين *فان لم يستجيبوا لكم فاعلموا انما انزل بعلم الله وان لا اله الا هو فهل انتم مسلمون *)) {هودآية :13-14 }
فالقرآن الكريم انزل بعلم الله وقد اكد الله عزوجل هذه الحقيقة في آيات من كتابه الكريم :
((لكن الله يشهد بما انزل اليك انزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا)) {النساء آية :166}
اما الذين فقهوا ما شرع الله عزوجل وعملوا بما جاء في كتابه مخلصين فقد فازوا وربحوا .
((بل هو آيات بينات في صدور الذين آوتوا العلم وما يجحد بآياتنا الاََََ الظالمون)) {العنكبوت آية {49 }
والقرآن بيان للناس ,وليس فيه آيات غامضة ,
((بل هو آيات بينات ))
وهذا ما اكده الله عزوجل فلا عذر لاحد والكل محاسب على هذا ...
عن ابي هريرة رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي احد من هذه الامة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي ارسلت به الا كان من اصحاب النار )) {رواه مسلم }
فالناس محاسبون يوم القيامة على اتباع ما شرع الله تعالى وما ارتضاه للناس جميعا .
((ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )) {آل عمران آية 85}
ويوم القيامة يكون توزيع نتائج الامتحان للانس والجن معا .
يقول الباريء عزوجل في حديث قدسي ((ياعبادي انما هي اعمالكم احصيها عليكم ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه )) {رواه مسلم }
فمن وجد خيرا في صحيفته فليحمد الله عزوجل ’لان الله هداه الى هذا الخير وقد اكَد القرآن الكريم هذا بقول الله عزوجل : ((ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الانهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا ان تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون ))
{الاعراف آية :43}
يوم القيامة توزع الصحف ,وتعلن الدرجات والنتائج ,فالمتقون وهم الناجحون يستلمون النتيجة باليمين ,اما الضالُون وهم الفاشلون فانهم يستلمون النتيجة بالشمال وقد جاء هذا الوصف في قوله عزوجل
((فاما من اوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقراوا كتابيه *اني ظننت اني ملاق حسابيه*فهو في عيشة راضية *في جنة عالية *قطوفها دانية *كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية *واما من اوتي كتابه بشماله فيقول ياليتني لم اوت كتابيه *ولم ادر ما حسابيه *يا ليتها كانت القاضية)) {الحآقة آية :19-27}
اصحاب اليمين فرحون مستبشرون ,واصحاب الشمال في الحسرات والآهات وانه ليوم لاينفع فيه ندم
((فريق في الجنة وفريق في السعير )) {الشورى آية :7}
هذه الدنيا دار ضيافة وليست دار اقامة ,ماهي الا متاع قليل .اما الآخرة فهي دار الخلود والبقاء ...إما خلود في الجنة ونعيمها ,او عذاب في النار أو خلود فيها ,فالحياة الدنيا لمن عرف الحقيقة لاتساوي شيئا ,وهي وسيلة وليست غاية ,انها وسيلة الوصول الى حياة الخلود ,اما في الجنة او في الجحيم .
((قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا )) {النساء آية :77}
الدنيا عند الصالحين العارفين ما هي الا ممر يؤدي الى المستقر الدائم وهو الآخرة .والدنيا عند الله عزوجل لاتساوي شيئا :يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ((لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء )) {اخرجه الترمذي وابن ماجه عن سهل بن سعد }
ولقد ضرب لنا رسوا الله صلى الله عليه وسلم وصحابته خير مثال على عدم ركونهم الى الحياة الدنيا ,فهذا ابن مسعود رضي الله عنه يقول :((دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نام على رمال حصير وقد اثَر بجنبه فقلت يارسول الله لو اتخذنا لك وطاء نجعله بينك وبين الحصير يقيك منه .قال مالي وللدنيا ,ما انا والدنيا الا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها )) {اخرجه الترمذي واحمد وابن ماجه}
علمنا ان الدنيا هي الممر المؤدي الى المستقر الدائم ,ولما كانت الآخرة هي المستقر الدائم ,لذا عمل الصالحون بكل جد في طاعة الله عزوجل لانه عزوجل امرهم بسلوك طريق الحق. ومن يطع الله عزوجل في دنياه ويخاف مقام ربه فهو من الآمنين يوم القيامة ,وبعكسه العاصي الذي اطمأن الى الدنيا فانه في ذلك اليوم من الخائفين
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه :((لا اجمع على عبدي خوفين ولا اجمع له امنين ,فمن خافني في الدنيا امنته في الآخرة ,ومن امنني في الدنيا اخفته في الآخرة )) {رواه البزار عن ابي هريرة }
وقد اكد القرآن الكريم حالة الامن التي تصيب المؤمنين يوم القيامة فيقول الله عزوجل .
((لا يحزنهم الفزع الاكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون )) {الانبياء آية: 103}
(( ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون )) {فصِلت آية:30}
اذن الخوف حالة ملارمة للانسان يوم القيامة..الكل خائف ..الكل في حالة هلع ..وكيف لا يخاف الناس واعلان النتائج بات وشيكا .حتى المؤمن قبل ان ينال درجاته فانه في حالة خوف .فكيف لا يخاف من ربه في ذلك المشهد وهو الذي كان خائفا وجلا في حياته الدنيا ,ولكن هذا الخوف سرعان ما ينقلب الى حالة أمن وسلام بفضل الرحمن الرحيم ,ويصيب الخوف والهلع الخطاة المذنبين ,ولكن هل ينفع الندم من غادر قاعة الامتحان وقد سلم اوراقه الامتحانية دون اية اجابة صحيحة ؟؟؟ عندها لاينفع من قال رب ارجعون ...
((حتى اذا جاء احدهم الموت قال رب ارجعون *لعلي اعمل صالحا فيما تركت كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون )) {المؤمنون آية:99-100}
المؤمنون في ذلك اليوم في امن وامان دائمين ,واوليائهم الملائكة في الآخرة كما كانوا في الدنيا .
((نحن اوليائكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولم فيها ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما تدعون ))
{فصِلت آية:31-32}
ذات الملائكة اولياء الدنيا هم اولياء الآخرة ,هم المرافقون الذين يرافقون المؤمنين حتى دخول الجنة ,وبين الحين والحين يدخلون عليهم من كل باب يسلمون ...
((جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وازواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب *سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار*)) {الرعدآية:23-24}

يتبع (((انعدام الزمن )))