(((القرآن وعلم الفلك)))
ان القرآن الكريم سبق الحقائق العلمية الحديثة بإعطائه الصورة الواضحة عن الكون منذ بدء الخلق حتى نهايته ..
يقول الله عزوجل ((أولم ير الذين كفروا أن السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي افلا يؤمنون )) الانبياء آية:30
الرتق:يعني الكتلة الواحدة..قال ابن عباس والحسن وعطاء والضحاك وقتادة :الرتق:يعني انها كانت شيئا واحدا ,,
اي كتلة واحدة ففصل الله بينهما اي بين السماء والارض (تفسير القرطبي)اما الحقائق العلمية التي توصل اليها علماء الفلك الحاليون وبعد المراقبة المضنية والطويلة,يقول احدهم وهو العالم الفلكي الهولندي ,جورج لودتير(1894-1966 م ):(ان الكون كان في الماضي السحيق عبارة عن كتلة واحدة مجتمعة واطلق عليها الذرة البدائية )
الصيغة الحالية لهذه النظرية تقول بان الكون قد ولد وتوسع نتيجة لانفجار كبير جدا في الذرة البدائية ..
او الحساء الكوني الذري كان يحتوي على مجموع المادة والطاقة ,وفي اللحظات الاولى من هذا الانفجار المروع عندما ارتفعت درجة الحرارة الى عدة تريليونات خلقت اجزاء الذرات ,التي يتالف عالمنا الحالي منها ,ومن هذه الاجزاء تالفت الذرات ,ومن هذه الذرات تالفت, سحب الغازات والغبار ,ومن هذه السحب تالفت المجرات ..
من كتاب الانفجار الكبير .تاليف اميد شمشك
وفي هذا الكشف الفلكي يقول الله عزوجل ((اولم ير الذين كفروا ان السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما ))
الانبياء آية:30
وتاكيدا للحقائق العلمية التي اشار اليها القرآن الكريم يقول علماء الفلك :عندما تكونت نجوم هذه المجرات وكواكبها وبنيت من غازات دقيقة في الفضاء الكوني كانت ذراتها تتجاذب فيما بينها حسب قرب بعضها من بعض فأتلف وتكون من هذا التجاذب جرم وأجرام ومجرات ...
القرآن الكريم سبق الحقيقة العلمية التي تقول بالاشارة الى الغاز الذي بدات به عملية البناء لهذه الاجرام والمجرات فيقول الله عزوجل ((ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها وللارض ائتيا طوعا أوكرها قالتا أتينا طائعين )) فصِلت آية:11
ان الآية الكريمة تشير بكل صراحة الى حقيقة كون السماء وهي دخان ,ودخان تعني الغاز او الغازات ...إذن كانت السماء دخانا قبل ان تكون سماء بل ان الكون كله كان دخانا بحسب الآية الكريمة أعلاه ...
يضيف العلماء فيقولون :ان عناقيد المجرات تتباعد فيما بينها أكثر وأكثر ,فلا بد انها كانت في وقت متقاربة من بعضها ,وهذا يوصلنا الى استنتاج إنه لابد انها كانت في وقت ما من الماضي [[من ان الطاقة والمادة في الكون ]] كانت مكتظة ومتجمعة في حالة كثيفة جدا ,ومن خلال معرفتنا لسرعة تمدد الكون نستطيع الرجوع الى الماضي والى اللحظة التي كان فيها الكون ذي كثافة لانهاية ويقدر الزمن الذي يفصلنا عن هذه اللحظة بحوالي ((20 مليون سنة ))..فلابد من ان انفجارا عنيفا قد حدث في الفضاء حتى يتسبب في خلق هذا التمدد ,ويدعى هذا التمدد الكوني بالانفجار العظيم ... عن كتاب المجرات والكوزرات ,لمؤلفه وليام ج.كاوفمان
إن هذا التمدد الكوني ينطبق عليه قول الله عزوجل في القرآن الكريم ((والسماء بنيناها بأيد وانا لموسعون))
الذاريات آية:47
أما في حالة الكون المغلق فانه لاحاجة الى انتظار موت نجمة إثر اخرى .قيامة مشتركة سوف تنهي كل شيء .ففي هذا النموذج ستتباطأ سرعة إتساع الكون تدريجيا .وبعد ملايين السنين -يعتمد هذا على مدى زيادة كثافة الكون عن الكثافة الحرجة -ستقف حركة الاتساع تماما ثم تبدا المجرات بالتراكض نحو نقطة واحدة وبسرعات متزايدة مع الزمن ... الانفجار الكبير .لمؤلفه أميدشمشك
إن هذه المعلومات العلمية بتساقط النجوم قد جاء مطابقة لقوله عزوجل ((إذا السماء اننفطرت*وإذا الكواكب انتثرت )) الانفطار آية:1-2
ويقول عزوجل ((إذا الشمس كورت*وإذا النجوم انكدرت*)) التكوير آية:1-2
ويستمر الكلام عن الكون :ان احتمال وصول كثافة الكون الى الكثافة الحرجة او حتى تخطيها لم يعد الآن إحتمالا بعيدا كالسابق بعد إكتشاف وجود الثقوب السوداء او كتل الغازات والغبار بين المجرات ..
وفي هذه الحالة لايكون هناك مناص من تغلب قوة الجاذبية على حركة التوسع الكوني حيث ستتباطأهذه الحركة ثم تقف في يوم من الايام لكي تبدأ المجرات بالتقهقر والرجوع للتجمع في نقطة واحدة ..
الانفجار الكبير لمؤلفه اميد شمشك
بمقابل هذا الوصف العلمي نجد الوصف القرآني الاجمل حبث بقول الله عزوجل ((يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا اول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين )) الانبياء آية:104
لابد من تفصيل الحديث عن الكون وسعته بحسب اقوال العلماء :
هناك اكثر من ثلاثين قمرا مصباحا لكواكب مجموعتنا الشمسية التي هي بدورها جزء صغير جدا من مجرتنا العملاقة (طريق التبانة )يعتقد العلماء انها تحتوي على اكثر من 250 الف مليون نجم وعدد كبير من الكواكب .إن مجرتنا ذات إتساع كبير لدرجة إن الضوء بسرعته الكبيرة التي تساوي 300 الف كيلومتر في الثانية فانه اي الضوء يدور حول الكرة الارضية سبع دورات في الثانية ,يحتاج الضوء الى 100الف سنة ضوئية ليقطع مجرتنا ,ويقول علماء الفلك إن إتساع مجرتنا يساوي 100الف سنة ضوئية ....
وطريق التبانة واربع وعشرون مجرة اخرى قريبة منها ومثلها في الضخامة والاتساع يكوّن عنقودا من المجرات يسمى المجموعة المحلية وهناك عدد كبير من المجرات تكوّن عناقيد منتشرة في الكون ,وعدد هذه المجرات قد يصل الى عشرة آلاف مليون مجرة
مجلة العربي العدد 315 بقلم الدكتور فخري اسماعيل الحسن
يتبع (((ارض المحشر )))