الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فلا زلتُ أتعجب من هذا القرآن العجيب والذي أتيقَّن أنَّ الله عزَّ وجلَّ ما أتى بحرفٍ - وأنا أعني ما أقول - واحدٍ إلا لحكمةٍ وفيها لَفَتات طيّبة تجعل الإنسان يفتِّش في هذا المعين الصافي وتغوص وتأتي بالدرر من القرآن فالقرآن كله درر وحتى لا أطيل الآيتيت هما قول الله عزَّ وجلَّ ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ)
المُلاحظ في الآية رقم 71 أن الله قال (فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) وقال عزَّ وجلَّ في الآية 72 (وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا)
هنا نلاحظ ان الله عزَّ وجلَّ عند ذكر الكافرين قال (فُتِحت) أي بمجرد أن وصل الكافرون إلى النار أُدخِلوا فيها سريعاً والآية الأخرى عند ذكر المتقين قال (وفُتِحت) أي وقد فُتِحت فهي منتظرةٌ لأهلها نسأل الله أن نكون من أهل الجنَّة وقد أورد البغوي في تفسيره (102/4) هذا الكلام فقال"...... وقيل: الواو واو والحال، مَجَازُهُ: وَقَدْ فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا، فَأَدْخَلَ الْوَاوَ لِبَيَانِ أَنَّهَا كَانَتْ مُفَتَّحَةً قَبْلَ مَجِيئِهِمْ وَحَذْفُهَا فِي الْآيَةِ الأولى أَنَّهَا كَانَتْ مُغْلَقَةً قَبْلَ مَجِيئِهِمْ" وقد أورد خلافاً طبعا في هذه الواو هل هي واو الحال أم أنها زائدة وقد أعجبني القول الذي أوردته فإن كان صحيحا فمن الله وحده وإن كان خطأً فأنا أستغفر الله وأتوب إليه منه وأسأله سبحانه العفو وليُعقِّب المشايخ الأفاضل ويوردون الصحيح في المسألة.
وأتمنى من الإخوة في الملتقى أن يُتحفونا بالمزيد من هذه اللطائف البلاغية في القرآن وحبَّذا لو يخصص المشرفون لها موضوعا مثبتاً
وجزاكم الله خيرا
وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين
ربَّ أسألك العلم النَّافع والعمل الصالح.