كانت اطروحة د. خالدموسى الزهراني لرسالة الدكتوراه :تحقيق كتاب نزيل التنزيل للشيخ العلامة محمد بن محمود الأقحصاري التركي المدني رئيس مشيخة الحرم النبوي، المتوفى 1001هـ ،من أول الكتاب إلى آخر سورة الأنفال.
والباحث عازم وفقه الله على إكمال مشروع الكتاب وإخراجه في كتاب يضاف إلى مكتبة التفسير والدراسات القرآنية حتى تعم الفائدة .
وهذا ملخص الرسالة الذي توصل له الباحث وفقه الله:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمد وآله وصحبه، وبعد :
فهذه نبذة مختصرة عن كتاب نزيل التنزيل، للإمام العلامة: محمد بن محمود الأقحصاري المنشي الحنفي، رئس مشيخة الحرم النبوي، المتوفى سنة 1001هـ . وهو كتاب مختصر في التفسير، سلك فيه مصنفه مسلكاً بديعاً، كشف عن تمكنه في صناعة التفسير.
وتكمن قيمة الكتاب العلمية في أنه يضيف للمكتبة الإسلامية كتاباً مختصراً في التفسير، يجمع بين الاختصار بعبارة سهلة جزلة من ناحية، وإيفاء بأدوات الصناعة التفسيرية من ناحية أخرى. وهذه الميزة انفرد بها هذا المُصنَّف فيما أحسب، فتفسير الجلالين على سبيل المثال لم يذكر كثيراً من أدوات التفسير، وإن كان أشار إلى بعضها في مواطن كالالتفات وأسباب النزول، حتى عده بعض المتخصصين أقرب لكتب المفردات. وتفسير البيضاوي مع جمعه لكثير من أدوات التفسير إلا أنه قوي العبارة، يخفى حلُّ ما فيه على كثير من غير المتخصصين. وهذا يبرز براعة المصنف في تطويع الأساليب واختيار الألفاظ السهلة المناسبة. مع اعتماده على أمهات في التفسير، وأمانته في النقل والاختصار، حيث ينقل النص أو الفكرة من تلك المصادر بكل دقة وأمانة، مع تقديم تفسير مختصر، يوصل القارئ إلى معنى الآية بكل يسر من غير تشتيت. كذلك حرصه كما يتضح من تتبع تفسيره على أن يقدم للقارئ لكتابه والمطلع عليه دوحة غناء من اللطائف الجمالية والفوائد البلاغية التي احتوى عليها القرآن الكريم، كل ذلك بأسلوب سهل في ألفاظه، بليغ في تركيبه.

وهذه بعض الميزات التي تميز بها هذا السفر الجليل:
أولاً: اختصاره، فهو من كتب التفسير بالدراية المختصرة، التي تعنى بإبراز المراد من الآية بشكل مباشر، دون إطالة أو خوض في مباحث تخرجه عن كونه تفسيراً للقرآن. وهذا اللون من ألوان التفسير هـو المشهور عن سلف الأمــة من الصحابـة والتابعين، حتى عُـدَّ مـن ميزات تفسيرهم y.
ثانياً: أن اختصاره جاء موفّياً بالمقصود، فهو ليس من كتب المفردات التي تعنى فقط ببيان معنى اللفظة القرآنية، بل يعنى بالصناعة التفسيرية، فيذكر المباحث المعينة في بيان معنى الآية، ما يجعله في نظري مقارباً تفسير البيضاوي، لا تفسير الجلالين كما ذكر بعض من ترجم له.
ثالثاً: اعتماده على الراجح من أقـوال أهل التفسير في الآية، فهو المعتمد عنده، وإذا ذكر غيره معه أورده بصيغة التضعيف: (قيل)، مع اقتصاره على قراءة الإمام حفص رحمـه الله.
رابعاً: تركيزه على إبراز النكات البلاغية في الآية، والتي تبرز روعة السياق القرآني والإبداع البياني في تركيب ألفاظـه.
خامساً: تحريره وتدقيقه واعتماده في التفسير على ما يوافق الأصول المعتبرة في التعامل مع آيـات القرآن الكريم.
سادساً: اعتماده على من تقدمه من أهل العلم، فهو ينقل عنهم عند الحاجة دون إطالة.
سابعاً: إعراب ما يقتضيه الحال ويحتاج إليـه في فهم الآيـة دون إطالة.
ثامناً: تعرضه لبيان بعض الأحكام الفقهية على مذهبه الحنفي دون إطالـة.
تاسعاً: ضمن تفسيره أنواعاً من علوم القرآن، منها:
- ذكر اسم السورة.
- بيان مكية السورة أو مدنيتها، وعدد آياتها.
- إشارته لسبب نزول الآية عند تفسيرها.
- بيانه للنسخ في الآيات المنسوخة.
- إشارته أحياناً للتناسب بين السور أو الآيات، أو أول السورة وخاتمتها.
- عنايته ببيان الغريب من ألفاظ القرآن الكريم.
- عنايته بضبط رسم قراءة حفص بالكتابة.
- عنايته بذكر جملة كبيرة من ضروب البلاغة: كالالتفات، وحروف المعاني، والتذييل، والخطاب بالجملة الاسمية والفعلية، والإظهار والإضمار، وأوجه التشابه بين الآيات مع اختلاف المعاني.
أسأل الله العظيم أن ييسر لي إتمامه، وإن يعينني على إخراجه على الوجه الذي يرضيه سبحانه.
كتبه محقق الكتاب
د. خالد بن موسى الحسني الزهراني
Alhasani.k@hotmail.com
مكة المكرمة حرسها الله، 8/4/1432هـ