تقول -حفظها الله-:
"من أقصر الطرق تأثيرا في النفوس: التعرف على سير العاملين في الميدان المراد الإنجاز فيه, لأن النفس بطبعها تميل إلى التأثر بالنظراء ولهذا مفعول ليس للإنجاز فقط بل والنجاح وإن شئت فقل تحقيق الريادة, والسبب أن سير العاملين هي نماذج تطبيقية واقعية وصلت إلى النتيجة المرجوة فعملها يعد متحقق النتيجة بإذن الله .

وفي هذا المقال نسلط الضوء على نماذج تطبيقية بل ريادية في مجال تدبر القرآن وخدمته من خلال التعرف على بعض جوانب شخصيات المفسرين بقراءة وجدانية لمقدمات التفاسير –وهي غير القراءة التي عادة ما يستفتح طالب العلم الكتاب بها للتعرف على منهج المؤلف - وإذا استحضرنا حديث الرسول : " إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ " (صحيح مسلم)، ثم بقاء هذه التفاسير يرد عليها طلبة العلم من كل جيل ينهل من معين علمهم؛ ندرك بعدها حجم هذا النجاح، ونتصور حجم الأجور واستمرار العمل الصالح بعد وفاتهم, والله يؤتي فضله من يشاء.
ومن خلال مطالعة مقدمات التفاسير نستقرئ عاملين رئيسيين في النجاح هما:
- عقد النية وشغل الذهن بهذا العمل , ومن يتطلب الأمر يوفق إليه , ومما يترتب عليه كثرة الدعاء للوصول للمقصود.
- احتساب الأجر, والتطلع لمنفعة العمل يوم القيامة.
وهذا يعكس مسألة ذكرها القرآن كثيرا ضمن آيات العلم وهي : العمل بالعلم.
وسأذكر هنا نماذج من هذا الهم عند من أنجز قبل إنجازه لتفسيره من خلال حديث المفسر عن نفسه قبل الشروع في العمل, و قراءتنا لمقالاتهم ونحن نرى تحقق ما رجوه من تمام العمل المقصود هي قراءة مسيرة نجاح , كما أنها رقائق للقلوب في رؤية ما كساه علم التفسير وفهم معاني كلام الله على قلوبهم حيث أورثهم ذلا لربهم وكأن أهوال يوم الحساب وميزان الأعمال نصب أعينهم ينظرونه رأي العين فهذا هو العلم النافع, نفع للقلوب, ونفع للعباد. والآن أترككم مع نماذج مؤثرة للمفهومين السابقين".
.......
ثم ذكرت عددًا من المفسرين.
تجدونه هنا.. (كيف نصل كما وصلوا) د. فلوة الراشد.