يقول الله سبحانه: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (8)
كثير من العلماء الحداثيين يقولون أن المقصود ب (يخلق ما لا تعلمون) أي وسائل المواصلات الحديثة التي نستخدمها اليوم وما سيأتي غيرها في المستقبل مما لا نعلم.
يقول الزحيلي في التفسير المنير: ثم جاء دور الامتنان بوسائل النقل والمواصلات الحديثة: وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ أي ويخلق لكم غير هذه الحيوانات من وسائل النقل كالقطارات والسيارات والسفن والطائرات وغيرها.
والى مثل ذلك الفهم ذهب الشعراوي الى القول: أدخل كُلّ ما اخترعنا نحن البشر من وسائل المواصلات؛ حتى النقل بالأزرار كالفاكس وغير ذلك .
وقال القطان أيضاً: هو ما يستجد من مواصلات في المستقبل.

والناظر الى الآية يجد أنها تنفي بشكل جليّ علمنا ببعض ما خلق الله :(ويخلق ما لا تعلمون) والمواصلات والوسائل الحديثة التي يتكلم عنها أصحاب ذلك الرأي أصبحت معلومة لدينا وقد انتفت عنها صفة الإبهام . فهل هذا الفهم الذي ذهب اليه العلماء المعاصرين صحيح ؟؟؟.
أما الأولين من العلماء فقد قال الجمهور أن المقصود بالآية هو خلق لا يعلمه إلا الله تعالى :
قال الطبري في جامع البيان: وَقَوْلُهُ: وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ أي وَيَخْلُقُ رَبُّكُمْ مَعَ خَلْقِهِ هَذِهِ الأَشْيَاءَ الَّتِي ذَكَرَهَا لَكُمْ مَا لاَ تَعْلَمُونَ، مِمَّا أَعَدَّ فِي الْجَنَّةِ لِأَهْلِهَا، وَفِي النَّارِ لِأَهْلِهَا، مِمَّا لَمْ تَرَهُ عَيْنٌ، وَلاَ سَمِعَتْهُ أُذُنٌ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.
وقال قتادة: خلقها الله للركوب وللزينة ويخلق ما لا تعلمون من الأشياء كلها مما لم يذكر لكم .
وقال القرطبي: (وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ) قال الجمهور، من الخلق. وقيل، من أنواع الحشرات والهوام في أسافل الأرض والبر والبحر مما لم يره البشر ولم يسمعوا به.
أضع هذه المسألة للمدارسة للأخوة الأفاضل لبيان رأيهم . والله الموفق.