قال الشيخ
محمد بن صالح العثيمين

في شرح كتاب عقيدة أهل السنة والجماعة

﴿ وَلَكِن كَرِهَ اللهُ انبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقيلَ اقْعُدوا مَعَ القاعِدينَ ﴾
اللهمَّ أجِرْنا ..


هذه الآية خطيرة جدًّا!

وميزان..﴿ كَرِهَ اللهُ انبِعاثَهُم ﴾ أي في الجهاد .
﴿ وَقيلَ اقْعُدوا مَعَ القاعِدينَ ﴾ فاحذر...فتش إذا رأيت نفسك متكاسلا عن الخير اخش أن يكون الله كره انبعاثك في الخير ثُمَّ أعِد النظر مرةً ثانية وصَبِّر نفسك وأرْغِمْها على الطاعة، واليوم تفعلها كارهًا وغدًا تفعلها طائعًا هيِّنةً عليك .
والمهم أن هذا فيه تحذير شديد لمن رأى من نفسه أنه مُثبَّطٌ عن الطاعة، فلعل الله تعالى كَرِه َأن يكونَ هذا الرَّجُل من عباده المُطيعين له فثبَّطَهُ عن الطاعة.
.. نسأل الله أن يُعيننا على ذكرِهِ وشكرِهِ وحسن عبادتِهِ ..
الشاهد من هذه الآية ..
قوله ﴿ كَرِهَ اللهُ انبِعاثَهُم فَثَبَّطَهُم وقيلَ اقْعُدوا مَعَ القاعِدينَ ﴾..لم يقل وقال لهم اقعدوا مع القاعدين لأن الله لايأمر بالفحشاء، لكن قيل اقعدوا.

من القائل؟ النفس، و ليس الله ،
النفس تُحَدِّث الإنسان تقول: اقعد ليس المرة هذه اذهب المرة الثانية..

الشيطان يثبّط عن الخير..
جليس السوء يثبّط عن الخير ..

ولهذا حَذف الفاعل، أي القائل ليكون أشمل،فالذين يقولون اقعدوا مع القاعدين هم عدة، ذكرنا ثلاثة منهم؛ النفس والشيطان والجليس السوء...

شرح عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة،الشريط السابع، الوجه الثاني