كلّما خرجوا من ظلمةٍ دخلوا أخرى،
والمعاصي جالبة" للمحن،مؤذنة بحلول النقم،مزيلة"لقائم النعم،من استرسل لشهواتها غرق في البحور المظلمة،
(ظلماتٌ بعضها فوق بعض)
وأصبح كالمستجير بالنارمن الرمضاء
ولاوقوع في مُستنقع فسادها،ولاسُقوط في وحلِ نكدها إلا حين
غاب عن أذهانهم تخويف
(فأما من خاف مقام ربه)
ومامر بخواطرِهم عزيمة
(ونهى النفس عن الهوى)
وتناسوا وعد
(فإن الجنة هي المأوى)
لورأيتهم يوم ركبوا ركائب الذُّنوب،وجاهروا علاّم الغيوب
واختاروا طريق المحقِ للبركات،ولزموا جادةَ النّواهي المُهلكات
التي من سار في مضمارها لم يفلح،وإن أُعطي ملامح توفيق..
فإنما هي سحابةُ التمتيع
(أفرأيت إن متعناهم سنين)
سُرعان مايؤذن لها بالانقشاع
فإذا ما فرح الغافلُ ،واطمئن المذنب ،حُمي حِمى متاعه أولا" بالإمهال
(سنستدرجهم ) فإماعقوبة تأتي على أصل نعيمه
بعد أن تهلك الأطراف ،طرفا" طرفا"
(أويأخذهم على تَخوّف) وإما عذاب سريع يحلُّ به وهولايشعر
(أخذناهم بغتة)
وماأغنت عنه سُويعات المتاع،ولحَظات الصفاء
فلو رأيتهُ و هويُقلّب كفيه،على فُقدان التوفيق،وضياع الأمر، وديمومة الحيرة
(فإذاهم مُبلسون)
حينها علموا أن
الشهوات التي حَفِيت من أجلها الأقدام ، وحُركت لتحصيلها الأفهام لامستقر لها فتَقِرّ،
ولاغاية لها فتنقطِع،
ولاأمَدَ لها فتنتهي،
إذا ما عمِلوا بواحدةٍ،
واستتموا شهوتها، ونالوا لذتها،
انقلب لهم ظهر المجن
وصاروا يبحثون عن أُخرى ،
ويسعون لثالثةٍ،
علّهم أن يطفئوا نار أمانيهم، ويَبُلّوا صادي ظَمئهم،
ومن اختار طريق اللذائذ المحرمة،وسعى للأعمال المنكرة
حريٌّ لسعيه ألا يوفق في الدارين

بقلم :أحمد المغيري