تشيرسورةيوسفإلى كثير منالمفاهيم النفسية العميقة والجميلة والتي هي سرد لقصةيوسفعلية السلام تلكالقصة الرائعة ،التي تحتاج إلى الوقوف على آياتها بتأمل،ومن خلال هذه السطور نحاولإن نقف على تلك المفاهيم ونتأملها ،لنخرج ما احتوت علية من دلالاتنفسية.

فيالبداية يذكر الله أنها من أحسن القصص....
* كما قال تعالى(نحن نقص عليكأحسن القصص بما أوحينا إليك هذاالقران)،وقيل أنها أحسن القصص لان كل شي حدث فيهارجع إلى أحسن حال ،ولأنها أيضا نزلت تسلية للنبي ليرى ما حدثليوسف من أمور تبدو سيئة لكنها انتهت بأحسن حال ،من هنا نجد أهمية سرد القصص على منإصابة بعض الهموم والصعوبات ليعتبر ويعلم إن الأمور لا تبقى على حالها،ويقتديالإنسان بمن يسمع عن قصصهم ويأخذ العبرة منهم وفي قصةيوسفنجد من خلالقراءتنا لقصةيوسفإن المرء يجد نفسه مندفعا لمجاراة إحداث القصة وملابستها ،حيث تتخللها مواقفمثيره تستدعي الانتباه لشحذ الفكر من اجل الاستفادة من العبروالدروس.
كيفولا وهي من أحسن القصص التي تؤثر في النفس وتترك بصماتها الايجابية في تهذيبالأخلاق....

بدأت قصةيوسفبرؤية دارت عليهاإحداث القصة.....
* قال تعالى: (يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رايتهم لي ساجدين)....
فكانت هذه الرؤيا مقدمة لما وصل إليةيوسفعلية السلام ،منالارتفاع من الدنيا والاخره ،وهكذا إذا أراد الله امرأ هي الأصول العظام،قدم بينيديه مقدمة توطئه له وتسهيلا لإمرة واستعدادا لما يرد على العبد من المشاق ولطفابعبده وإحسانا إلية ،فأولها يعقوب بأنه سيكون له شأن عظيم، وهنا مفهوم مخالف للنظرةالنفسية للأحلام التي تعتبر الأحلام مجرد مشاعر مكبوتة تظهر إثناء فقد السيطرة منالأنا ،والمفهوم الإسلامي أوسع وأعمق بكثير من هذه النظرةالبسيطة..
· كما جاء في قولة تعالى: (إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين)....

تدل الآية على حاجة الأبناء إلى الحبمن والديهم، وعدم إعطائهم هذه الحاجات النفسية للحب تدفعهم للغيرة منبعضهم...
تعتبر المحبةوالانتظام في سلك نظام اجتماعي واحد أمر في غاية الأهمية في حياة الإنسان، إذ يظلالإنسان طيلة حياته تواقا إلى الشعور بالأهمية و حب الآخرين.والمتأمل في شعورالإخوة بتفضيل أبيهم ليوسف إنما هو خاطر ينبعث من داخلهم و لا يختلج قلب يعقوب عليهالسلام فهو نبي الله ومسلح بكل أشكال القيم الإنسانية فما بالنا بعدله مع أبنائه،قد تكون شفقته عليهما لصغرهما ووفاة أمهما أمرا لا يمكن صرفه عن نفسه لكن لم يكنيؤثرهما عليهم في المعاملات والأمور الظاهرية.النتيجة الحتمية التي نلمسها من الآيةهي حرص الأولاد على حب أبيهم وقد ذهبت بهم الغيرة وافتقارهم للحب إلى اتهام أبيهمبالضلال المبين.نستلهم إذن أن الحب حاجة ماسة والشخصية التي لم تتمتع بالحب قد تمرضوتموت وللحب سحر قوي على صحة الإنسان وسعادته وسلامة عقله. وقد كان في رسولنا صلىالله عليه وسلم من صفات الزعامة والرئاسة ما يجعله مطاع الأمر بين أتباعه بغيرسلطان إلا سلطان الحب.إن الأسرة السعيدة بيئة سليمة يسودها الحب تساعد الأبناء علىنمو سليم أما التربية العنيدة دونما نقاش فإنها تضطر الولد إلى الطاعة وربما إلىعصبية مفرطة أو خجلومن الضروري الإشارة إلى أن الحب الزائد ومبالغة المربي في حمايةالابن ومحاصرته قد تؤدي إلى تجمد التطور لديه وعدم انطلاقته وتعرقل تحقيق الذاتوتنمية الاستقلال والثقة بالنفس و إقامة علاقات حميمة أخرى.
** قال تعالى: (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ)....
الإغراء بالأكلواللعب ( احتياجات الطفل الأساسية) :
يعتبراللعب حاجة فطرية هامة و أداة رئيسة من أدوات التنشئةالاجتماعية، حيث يتعلم الطفل من خلاله الإدارةالاجتماعية ويتعود على مشاركة غيره. كما يساهم اللعب فيبناء شخصية الطفل و تأهيله لتحمل المسؤولية في المستقبل.

"أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون"
أي أرسله معنايتسع في أكل ما لذ وطاب، يلهو ويلعب وغيره.وزيادة توكيد النصح والإخلاص تصوير لما ينتظريوسفمن النشاط والمسرةوالرياضة، مما ينشط والده لإرساله معهم كمايريدون.

وما كانت حيلة إخوةيوسفإلا لإيقاع الأذىوالقضاء عليه إذ كان تبرير اصطحابه إلى البرية هو اللعب وإدخال السرور في نفسه ذلكاليوم.
وقد يشكل اللعب طريقا لاستدراج الطفل ووقوعه في يد منحرف أو قرينسوء. لذا ينبغي على المربي أن ينتبه للأنشطة التي يقومبها الطفل والزملاء الذي نيشاركهم هذه الأنشطة. على أنهلا ينبغي للمربين أن يمنعوا أطفالهم من اللعب بحجةحمايتهم من اكتساب عادات سيئة لأن هذا مبرر خاطئ وقد يحرم الابن من اكتساب الخبرات الملائمة والقدرة على تجاوز المشكلات التيتعترضه.
يقول ابن سينا: الصبي للصبي ألقن، وهو عنه آخذ وبه. فالتعليم باللعبيوفر جوا طليقا يندفع فيه الفرد إلى العمل من تلقاء نفسه.
*قال تعالى: (بل سولت لكم أنفسكم فصبر جميل)
العلاجبالصبر
مما سبق من دراسات رأينا كيفيؤكد الباحثون أن معظم حالات الغضب تأتي بسبب عدم وجودالبديل المناسب، أو عد موجود حل للمشكلة، أو عدم وجودشيء يستحق التسامح، وقد فشل علماء النفس في إيجاد بديلمناسب للغضب، إلا في حالة واحدة أن يحذروا الشخص الغاضب من مساوئ الغضب الطبية مثل أمراض القلب وضعف المناعة والوزن الزائد. وعلى الرغم من ذلك لا يجدون استجابة من قبل المرضىلنداءاتهم، فما هو الحل؟
لقد أعطانا القرآن الحل وهوبالصبر.
· قال تعالى: (وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله انهربي أحسن مثواي انه لا يفلح الظالمون)...
هنا يتضحالدافع الروحي بحداء الذي يحرك جميع سلوكيات الإنسان وهو الأقوى من أي دافعأخر،فأين غريزة الجنس المحركة للإنسان يافرويد ،هذايوسفتدعوه امراءة ذاتمنصب وجمال وهو في عنفوان شبابه وفي غربة ويأتي ويقول معاذ بالله ،إن الدافع الروحييافرويد أقوى مما تقرره على البشر ،دافع ابتغاء رضا الله ،دافع رد الجميل ،وتلكالدوافع أرحب وأوسع من دافعك الذي احتكرت الإنسان فيه...
· قال تعالى: (وقطعن أيديهن وقلن حاشا لله)...
عندما دخلعليهن يوصف دهش وذهول وطارت عقولهن ،وسنين من الذهول والدهشة الألم فوقفت السكينةفي يد كل واحده منهن ويقول بعض المفسرين الأنامل والكف لم يشغلهن الألم والدمإنما
ويمكنالاستدلال من خلال الآية على إن توجيه الانتباه في موضوع معين ترافق معه موضوع ألمجسدي أن يبدد الإحساس بهذا الألم بشكل كلي...
* قالتعالى: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَايَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُالْكَافِرُونَ)
سيدنا يعقوببعدما فقد ابنيهيوسفوأخاه، فلم ييأس من رحمة الله، وانظروا كيف خاطب أبناءه: (يَا بَنِيَّاذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَاتَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [يوسف: 87]. انظروا كيف اعتبر القرآن أن اليأس هو كفر بالله تعالى!! لماذا ليعطينا رسالة قوية بأن اليأس من رحمة الله محرمفي الإسلام، وهذا ما مارسه المسلمون الأوائل فمنحهمالقوة وفتحوا به الدنيا!
قالباحثون أمريكيون في دراسة هي الأحدث من نوعها - ربماتعطي المتشائمين سبباً آخر للتذمر - إن الذين يتسمونبالتفاؤل يعيشون عمراً أطول وكذلك الأشخاص الأكثر صحة،وذلك بالمقارنة مع نظرائهم المتشائمين.
ودرس الباحثون في جامعة بيتسبورج معدلاتالوفاة والظروف الصحية المزمنة بين المشاركات في دراسة "مبادرة الصحة للنساء" والتي تتبعت أكثر من 100 ألف امرأة تتراوح أعمارهن بين 50عاماً وأكثر منذ 1994. وكانت النساء اللائي يتسمنبالتفاؤل - يتوقعن حدوث الأمور الطيبة لا السيئة- أقلاحتمالاً بواقع 14 % للوفاة لأي سبب مقارنة بالمتشائماتوأقل احتمالا بنسبة 30 % للوفاة من أمراض القلب بعد ثم انيسنوات من المتابعة في هذه الدراسة. وكانت المتفائلات كذلك أقلاحتمال أللإصابة بارتفاع ضغط الدم والبول السكري أوالإقبال على تدخين السجائر.
ودرس الفريق الذي أشرفت عليه الدكتورة هيلاري تيندل النساء اللائي كن أكثر ارتياباً تجاه الآخرين - وهنمجموعة يطلق عليهن "معادون بشكل تشاؤمي" - وقارنوهم معالنساء اللائي يتسمن بأنهن أكثر ثقة في الآخرين. وكانتالنتيجة أن النساء في مجموعة العِداء التشاؤمي يمِلن إلىالاتفاق مع أسئلة مثل "مِن الأكثر أمانا ألا أثق في أحد".
وقالت تيندل التي قدمت دراستها في (5مارس 2009) للاجتماع السنوي للمنظمة الأمريكيةللأمراض الجسدية النفسية: هذه التساؤلات تدل على ارتياب عام في الناس، فالنساء اللائي يتسمنبالعداء التشاؤمي كن أكثر احتمالاً بنسبة 16 % للوفاة (خلال فترة الدراسة) مقارنة بالنساء اللائي كن الأقل فيالعداء التشاؤمي. وهؤلاء النسوة أيضاً هنَّ أكثراحتمالاً بواقع 23 % للوفاة بسبب السرطان إن الدراسة لا تثبت أن الاتجاهات السلبية تسبب آثاراً صحية سلبية، لكن هذه النتائجيبدو أنها مرتبطة بطريقة ما. فالباحثون يؤكدون أن هناكحاجة حقيقية إلى مزيد من الدراسات لإعداد علاجات منشأنها أن تستهدف اتجاهات الناس لرؤية ما إذا كان يمكنإحداث تعديل لديهم وما إذا كان هذا التعديل مفيداً للصحة. إنا لمتشائم ينتابه تفكير: أنا محكوم علي بالإخفاق... ليس هناك مايمكنني عمله... لا أدري هل هذا صحيح...
قال تعالىوَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ)
العلاقة بينالانفعالات النفسية والأمراض العضوية (كالمياه البيضاء والمياه الزرقاء) : وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ، وكظم غيظ شديد وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ
(وتسمى هذهالحالة بالمرض السيكسوماتي)