سهّل الله لهم طريق العلم فَوَلَجوه،وزيّن لهم الرحمنُ الإيمان فأحبوّه،


جاءت إليهم المُلهيات تسعى بأصنافها، وتزيّنت لهم المُغريات-شَتَّى- بأنواعها،
فأعرضوا عنها –واللهِ -طائعين، وأقبلوا للعلمِ –إن شاء اللهُ-صادقين
فلو شاهدتَ أشباهُهُم في العُمر، ولو أبصرتَ أقرانَهم في السنِّ،
يوم أن أهدروا الأوقات، وضيّعوا ساعات الزمان،
غَفلة" وكَسَلا"،
والقوم قد اصطفاهم المُعطي.. بالدأب ، وأعطاهم الواهبُ الهمِّة، وفتح لهم الكريمُ باب الشوق،
ودفع عنهم صنوف العجز،وصرف عن طريقهم التردّد،
فأقبلوا والوجوه منهم قد أصابها من أنوار
(نضَّر الله عبدا" سمع مقالتي فحفظها )
عَكَفت قلوبهم آمنَة" بين أروقةِ المساجد، ولازمت أجسادُهم خاشعة"حِلقَ الذكر،
لو رأيتَ أحدهم وهو يُقلِّبُ أوراقَ كتابه، وقد هَجر خِلّانه وأصحابه،
أحاديث الصحيح ممسكٌ لصفحاتها.. بيديه، وأنوار الوحي يرجو استدراجها ..بين جنبيه،
ياليتك أبصرتَ وإيّايّ مجَمعهم
وشاهدت عَيناك جمالَ مطلعهم،
والظنُّ فيك الفرح بظهورِ شأنهم،
قد كان النَّاس في سُباتٍ عن حِفظ السُّنَّة، وفي غفلةٍ عن حملِ الصحيح من كلام سيِّد الأمُّة،
فجاء حادي الرَّكب
فَصَاح بهم
فأقبل الشبابُ زرافاتٍ ووحدانا، وهم يرجون من الكريمِ رحمةً ورضوانا"،
وصارت الهممُ لاترضى بوسام (القاريء) على عظيمِ منزلته،
ليتطلّبوا مَرتبة (العالِم) وينالوا حَظَّ كرامته،
من أتمّ آيات الكتاب ..حِفظا"وتجويدا"، وأمضى عُمُرَه للقرآن.. مُراجِعا"ومُردّدا"
ماالذي يمنعُ فكرَه من مُواصلةِ الطلب، والازدياد في حِيازة السَّبق،
فالسُّنة بفضلِ الله ثابتةٌ، والآثارُ ولله الحمدُ باقيةٌ،
وبابُ العلمِ الأكبر، ومفتاحُ الفهم الأعظم،
حفظُ الوحيين،
ثمَّ التفقه من خلالهما في الدِّين،
وماوصل الأئمةُ لتلك المنازل الرفيعة، وما نالَ الأخيارُ تلك الفضائل الكريمة،
إلا بحفظِ الكتاب والسُّنة،وماجاء فيهما من الآيات والحكمة،
فياليتَك تسرع إليهم وأنتَ مسرور،وتَقدُمَ عليهم وأنت في غايةِ الحبور،
لتلحق بعملِ تلك الفئة المُباركة
فأبوابها مُشرَعةٌ لكلِّ الناس، وفضلُ نعيمِها مُباحٌ للجميع،
وإذا ما دخلتَ مُباركا" في تلك القافلة السائرة، وانضممتَ مَهدِّيا" لتلك الصُّحبة الميمونة،
فلن تندم غايةَ دَهرِك، فهي صفقةُ عُمُرِك،و سيُرافقك في كلِّ زمانك ،
ويصاحبُك طِوال وقتك،
فَضلا" خيُره ُمدرار، ونعيما" أُنسُه لاينقطِع، وستكون من جُملةِ العلماء ،وفي عِداد الفضلاء،وتذكّر من أُوحي إليه
((وقل ربَّ زدني علما"))
تحريرا" بقلم: أحمد المغيري