تميزت المملكة العربية السعودية بدورها التاريخي في خدمة الدين الإسلامي الحنيف، سواء في الدعوة والإرشاد بالحكمة والموعظة الحسنة، أو في التطوير التاريخي للمدينتين المقدستين والمسجدين: المكي والمدني، أو في طباعة القرآن الكريم في أفضل وأجمل وأكمل نسخة مطبوعة على مستوى العالم.. والقائمة تطول. فأضحت المملكة مرجعا أساسيا موثقا لكل ما يتعلق بالعلوم الدينية، بفضل نخبة من علماء الدين الأجلاء.
هذه المقدمة يراد منها الدخول في فكرة إنشاء فهرس يقوم بتبويب آيات القرآن الكريم. فالآيات الكريمات تتحدث عن الموضوعات الأساسية التي تتعلق بحياة الإنسان اليومية، بشكل مباشر أو غير مباشر، وصحيح أنها تخاطب كافة الشرائح الاجتماعية، ولكنها لا تخاطب كافة الشرائح العمرية. على سبيل المثال، الآيات التي تتعلق بالزواج والطلاق، أو المتعلقة بالفاحشة، أو بالتعامل مع الكفار.. كلها آيات كريمات لا تخاطب الأطفال في المراحل العمرية الأولى، حتى الآيات العقائدية الكبيرة يصعب على عقلية الطفل استيعابها. ولهذا، قد يبدو من الصعب عليهم فهمها بشكل صحيح.
المطلوب هو أن يتم تشكيل لجنة من هذه النخب الفكرية المتخصصة في الدين والتربية وعلم النفس، تهتم بإنشاء فهرسة تقوم على تبويب آيات القرآن الكريم حسب الشرائح العمرية، على الأقل ليستفيد منها مدرسو ومدرسات القرآن الكريم في المدارس والمساجد وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم.
هذا التبويب العمري سيساهم في رسم صورة واضحة للأطفال بأن القرآن الكريم مرجع أساس لكل مؤمن يريد أن يعيش حياته بسلام، ويفوز بالدارين: دار الدنيا ودار الآخرة. فكل ما يدرسونه سيكون سهل الفهم لعقلياتهم ومستوى تفكيرهم، وبالتالي يقدم لهم الصورة الحقيقية للقرآن الكريم بأنه خارطة الطريق لكل من ينشد السعادة والنجاة.
رجاء نرفعه إلى أصحاب القرار في المؤسسات الدينية المتخصصة أن يتم تشكيل لجنة تضم علماء الدين والتربية وعلم النفس مهمتها إنشاء فهرسة لتبويب آيات القرآن الكريم بحسب الشرائح العمرية للطلاب والطالبات لتكون مرجعية لكل مدرسي ومدرسات القرآن الكريم داخل وخارج العالم الإسلامي .. جعلها الله في ميزان حسناتهم.
المصدر