بسم الله الرحمن الرحيم

رمضان وتوحيد الأمة

ما من فريضة في الإسلام الا ولها تأثير في ترابط الأمة..
فانظر في فريضة الصلاة وكيف تجمع المؤمنين خمس مرات في أوقات معلومة , تؤلف بين قلوبهم وتوحد شملهم , ثم أنظر إلى فرضية صلاة الجمعة في المسجد الجامع لتوحيد كلمتهم ,
وكذلك فريضة الزكاة , حيث تدعم الصلة بين الأغنياء والفقراء , ونشر روح الحب بين أفراد المجتمع , فلا حقد ولا حسد , فالكل يتعاون لرفعة مجتمعه ...
وانظر إلى فريضة الحج وكيف تجمع قلوب المؤمنين على صعيد عرفة في ميقات واحد محدد لا يتخلف عنه فرد في أنحاء العالم ..

وتأتي فريضة الصوم لتجمع شمل الأمة في بدء صومها ويوم عيدها..
والوطن العربي من المحيط الي الخليج وطن واحد وقد تم تقسيمه كما نعلم جميعا, يجمعه ليل واحد أو جزء كبير من الليل، وبناء على ذلك إذا ثبت ميلاد شهر رمضان الكريم لزم الوطن الواحد بدء الصوم رغم تعدد الحكومات فلو تم تقسيم السودان مثلا الى ثلاث أقطار فلا يعني ذلك تعدد بدء الصيام في كل قطر..
وهذا ليس بالغريب، إذ إننا نوحد بدء شهر ذو الحجة وذلك لتوحيد الوقوف بعرفة. أما بخصوص كيفية الرؤية ، فالآية صريحة ( قال تعالى : فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) والشهادة تثبت باليقين- كما تقول أشهد ان لا الله الا الله،
واليقين يتحقق بوسائل كثيرة منها الرؤية البصرية ومنها الأدلة الكونية والأدلة العلمية التي ثبت صحتها، كما نفعل في مواقيت الصلاة ...
فلم يعد كل منا يراقب حركة الشمس لمعرفة مواقيت الصلاة , فقد تم ضبتها وفقا للمقايس الفلكية الدقيقة التي تحسب كسوف الشمس بعد عشرات السنين ..وتأتي النتيجة في الوقت المحدد بالثانية لا تتخلف.. وهذا يدل على عظيم قدرة الله تعالى .. الشمس والقمر بحسبان ...

إن توحيد بدء الصيام مطلب الأمة فلم تعد الأمة مغيبة العقول.

قال تعالى :

وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا – 103 ال عمران

إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ – 159 الأنعام

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ – 46 الأنفال

وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ -52 المؤمنون

*

نهار رمضان الأطول منذ 26 عاماً و31 آب (أغسطس) أول أيام عيد الفطر

وعن شهر الصوم المقبل، كتبت الصحيفة الفلسطينية : أكد مركز علوم الفلك في الإمارات أن نهار شهر رمضان، خلال هذا العام، سيكون الأطول منذ 26 عاماً، إذ سيبلغ طول نهار اليوم الأول 13 ساعة و16 دقيقة، ويتناقص تدريجياً ليكون في اليوم الأخير من الشهر نحو 12 ساعة و40 دقيقة.
"واستبعد المركز في بيان له أن تشهد غرة رمضان هذا العام خلافاً بين الدول العربية والإسلامية، لأن عمر الهلال في يوم تحري رؤيته في 31 تموز (يوليو) سيكون 20 ساعة و23 دقيقة. وسيستمر بعد غروب الشمس نحو 23 دقيقة، الأمر الذي يتيح رؤيته، والتأكد من وجوده للدول كافة. لكنه توقع خلافاً في نهاية الشهر وغرة شوال المقبل، إذ إنه سيتم تحري هلال شوال في 29 آب (أغسطس) لافتاً إلى أنه سيولد صباح هذا اليوم في السابعة وأربع دقائق، فيما تغرب الشمس في السادسة و45 دقيقة."


لقد استغلت بعض الحكومات - الفرقة والحدود المصطنعة التي رسمها الإحتلال القديم للأمة – استغلت ذلك في تعميق الإنقسام حتى في فرائض الدين , وتشويه علماء الأمة , وهم يرددون دائما لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة ومع ذلك يستغلون الدين في الإنقسام بين الشعوب الإسلامية..
فكان يبدأ الصيام في كل دول الوطن العربي من المحيط إلى الخليج ماعدا دولة أو دولتين.. فهل هذا منطق ؟ أن تصوم دول عن اليمين وأخر عن الشمال وتفطر التي بينهما ؟

ما هذا العبث ؟ وما هذا الاستخفاف بعقول الشعوب ؟

لقد نفضت الشعوب العربية عن نفسها غبار الغفلة ولن تسمح بعد اليوم بالتلاعب بالدين للتفريق بين الأمة الواحدة والتي كان الدين يوحدها دائما في كل شعائره..


وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ -52 المؤمنون

وكل عام وأمة الإسلام بكل خير وسائر العالمين.