مقدمة
صفات المؤمنين


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي منا علينا بهذا الدين , وسمانا مسلمين , وأشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له , إله الأولين والآخرين ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، خاتم الأنبياء و المرسلين ، وسيد البشر أجمعين ، وإمام المؤمنين ، صلوات الله وسلامه عليه ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن اقتفى أثرهم بإيمانٍ إلى يوم الدين أما بعد :
فإن صفةَ الإيمان ، صفةٌ ساميه ، وعزة شامخة ، ومنقبة عظيمه ، وسعادة أبدية ، لاينالها إلا الشرفاء , ولا يوصف بها إلا الأتقياء ، ولا يسعى إلى تحقيقها إلا الموحدون ، ولا ينالها إلا الموفقون ، ولايحافظ عليها إلا الصابرون ، ولا يخسرها إلا المحرومون ، ولايحجب عنها إلا المبعدون ، قلب من اتصف بها يتطلع دائماً إلى العلياء ، ويسبح فكره في الفضاء ، لسانه يلهج بالذكر والدعاء ، وقلبه معلق بحب فاطر الأرض والسماء ، المتصف بالإيمان ، قدره عند الله عظيم ، وشأنه كبير ، فأنزل فيه سورة كاملة في كتابه الكريم تتلى إلى يوم القيامة ، هي (سورة المؤمنون ) بين فيها أهم صفات المؤمنين ، التي بها تنال هذه الدرجة ، وبالحرص عليها تكتسب هذه المنزله ، وبالثبات عليها تُجنى الثمرة الغالية ، وبمعرفتها والعمل بمقتضاها يوصف الإنسان بأفضل صفة ، ويناديه الله بأحب محبوب له ((يا أيها الذين آمنوا )) ،فما أجمله من نداءٍ مسموع ، وما أعزه من وصف محبوب ، ثم يتبقى العيش في نتيجة ذلك كله ، وهو الخلود في الفردوس الأعلى، فهل يقصر في طلب الإيمان عاقل ؟! وهل يتباطى في إدراكه مؤمن ، ونظراً لما لمعرفة أهل الإيمان من أهمية كبيرة ، ولعدم قدرة الكثير من الناس في التمييز بين أهل الإيمان وأهل النفاق ، رأيت أن أكتب سلسلة أبين فيها (( صفات المنافقين في القرآن )) لئلا ينخدع فيهم أحد من المسلمين ، فشرعت في ذلك ولله وحده الحمد والمنة ، ثم مع الاستمرار في بيان صفات المنافقين رأيت أن أكتب في (( صفات المؤمنين في القرآن )) ، بل رأيت أن بيان صفات المؤمنين من أهم ما يتبين فيه صفات المنافقين ، لأن صفة الإيمان صفة عزيزة ، صفة ثابتت الأصول ، سامية الفروع ، لايمكن أن تنزل على منافقٍ أبداً ، كما أنه ببيان الشيء يتبين ضده ( وبضدها تتبين الأشياء ) ، هذا وأسأل الله التوفيق والسداد والإعانة إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين .