ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ

قيل فيها: والدهر , و قيل : أقسم به لأن فيه عبرة للناظر , وقيل : معناه ورب العصر ، وكذلك في أمثاله . وقالابن كيسان: أراد بالعصر الليل والنهار ، يقال لهما العصران . وقالالحسن: من بعدزوال الشمس إلى غروبها . وقالقتادة: آخر ساعة من ساعات النهار . وقالمقاتل: أقسم بصلاة العصر وهي الصلاة الوسطى .

لو تدبرنا القرآن بغير القرآن وكلام نبينا وما أجمع عليه الصحابة وما عرف من تصاريف اللسان العربي ودلالات الكلمة فلن نصل إلى ما نريد من التدبر الصحيح وسنجلس بين قيل وقال , وحتى ما نقل عن بعض الصحابة ومن أكثرهم حبر الأمة عبدالله ابن عباس في كتب التفاسير ليس له سند متواتر في ذلك حتى يحكم بصحته , قال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ثلاثة كتب ليس لها أصول المغازي والملاحم والتفسير , ولنا تحفظات ليس هذا موضع بحثها فالتفاسير ليست إلا توفيقية ولم ينزل القرآن بما كتب المفسرون بل القرآن يصدق بعضه بعضا وكلام نبينا r ولو بحثنا لو جدنا ولكن ماذا عساني أن أقول , فعن عبد الله بن عمرو بن العاص t قال : سمع النبي r قوما يتدارءون ، فقال : " إنما هلك من كان قبلكم بهذا ، ضربوا كتاب الله بعضه ببعض ، وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا ، فلا تكذبوا بعضه ببعض ، فما علمتم منه فقولوا ، وما جهلتم ، فكلوه إلى عالمه ".

عوداً على ما بدأنا
ماهــو العصــر ؟
الواو للقسم , والذي يقسم هو الله العظيم أقسم بالعصر , فما هو العصر ؟
لو قلت عن العصر أنه هو الدهر لأفسدت السورة كلها , (وَقَالُوامَاهِيَ إِلَّاحَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ) الدهر هو الزمن كله , لذلك جاء في الحديث عن أبي هريرة t : قال رسول الله r : " قال الله : يسب بنو آدم الدهر ، وأنا الدهر ، بيدي الليل والنهار" فما الزمن كله إلا بين ليل ونهار .
لماذا قال الله أنا الدهر , ولم يقل أنا الزمن أو العصر أو الساعة ؟!
العصر : في العربية من عصر قال الله I (وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًا) ليس المعصرات في هذه الآية هي السحاب بعينها فحسب ولكن نوع من أنواع السحب فمنها الغيم والربابة وغيرها , فالمعصرات ما ملئ من السحاب بالماء وظغط ولم يبقى منه الا أن ينزل منه المطر .
فالعصر جزء من الدهر , وهو زمن محدود محصور مضغوط متعاجل , كما يقال عصر الدولة العباسية أو الأموية فهو يقتضي أن يكون عصراً محصوراً ًمن كذا إلى كذا , وصلاة العصر هو وسط بين الصلوات المفروضات وهذه الصلاة التي حذر النبي r من تركها كما جاء في الحديث عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله r يقول : " من ترك صلاة العصر حتى تفوته فكأنما وتر أهله وماله " وفي رواية عن بريدة بن الحصيب الأسلمي قال: قال رسول الله r: " من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله "

وعن أبي هريرة t : قال رسول الله r: " لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان ، فتكون السنة كالشهر ، ويكون الشهر كالجمعة ، وتكون الجمعة كاليوم ، ويكون اليوم كالساعة ، وتكون الساعة كاحتراق السعفة أو الخوصة " , في هذه الحديث دلالة على العصر .

فويل لمن ترك العصر فكأنما وتر ماله وأهله , فالعصر لكل إنسان هو ما يمثل زمنه في هذه الحياة فعمره محدود معصور منذ ولادته وحتى مماته فلكل إنسان عصر ولكل أمة عصر .
(لَفِي خُسْرٍ) : لم يقل الله لخاسر ففرق بينهما , ففي خسر دلالة على زمن المضارعة والاستمرار فطالما هو في العصر فإنه في خسر .
(إِلَّاالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) :
لم يأت الإستثناء على الإيمان والعمل الصالح فحسب كباقي سور القرآن , ولكن أضيف له شرطاً جديداً وهو التواصي بالحق والصبر في هذه السورة حتى تنجوَ من الخسران , فلا يصلح الإكتفاء بالإيمان والعمل الصالح عند ذكر العصر وهو الزمن المحدود المعصور المتعاجل بين من وإلى فلا بد من التواصي بالحق على الإيمان والتواصي بالصبر على العمل الصالح قبل أن ينتهي عصرك .


ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ