الحمد لله الذي أنزل القرآن منجما ، ويسره على الألسن وفهمَ ، وأرسل به خير رسله قدوة وأسوة ومفهما ، وجعل لنزول بعض آياته أسبابا ، فأنزل بعض آياته جوابا ، وبعضها خطابا ، فأزال بجعل النزول مُسَببَّا إشكالا ، ومبينا بذاك أحوالا ، غير أن العبرة بالعموم ، لا بالخصوص كما هو معلوم ،
وبعد : فهذا إشكال لقيته من الزمن رَدْحًا ، وسؤال أَوْدَعتُه مُلَحَا ، أراه للقارئ مُلِحًّا ، ولجواب الباحث عليه فرحا ،
هو أمر حري بالتحرير ، والنظر والتنظير ، يحتاج إلى سبر التفاسير ، فتُحل مساؤله لتظهر أحواله ، ومن ثَمَّ تأصل حدوده لتُجمع أوصاله ، فيُستدل على جوابه بكثرة التمثيل ، ويُطمأن للترجيح بالتقيد والتحليل ، والسؤال هو :

هل اشترط العلماء ألا يحول بين سبب النزول ونزول الآية أو الآيات التي نزلت في شأنه وقت طويل ، نظرا أو تطبيقا ؟ أو السؤال بشكل آخر : هل يشترط حدوث سبب النزول قبيل نزول الآية مباشرة أو قبلها بقليل ؟

والدافع لمثل هذا السؤال ما يلي :
1- وضع حد لسبب النزول زمانا ، وبيان المدة التي تشترط بينه وبين النزول ذاته ، لاعتباره سببا للنزول ، أو رد القول بذاك .
2- تحرير أسباب النزول تطبيقا من واقع كتب التفاسير ، قبولا ، أو اعتبارها تفسيرا فحسب .
3- الوقوف على موقف العلماء من هذه القضية اتفاقا أو اختلافا ، أو حتى ترددا ( أي أن كلام أحدهم لم يأخذ نهجا واحدا واضحا ) .

ولقد رأيت أثناء قراءاتي بعض أهل العلم من المفسرين المتقدمين ، يذكرون سببا مكيا لنزول آية مدنية ، أو سببا لنزل آية ، حال بينه وبين النزول سنوات ، في حين أن الذي يستدل بهذا السبب ( كسبب وليس كتفسير فحسب ) ، يدفع القول في مواضع أخر بكون أن (كذا ) سببا لنزول آية معينة ، لكونه وقع قبل النزول بفترة طويلة ، أو أن هذه الحادثة وقعت في مكة ( قبل الهجرة ) ، والآية مدنية ( نزلت بعد الهجرة ) على سبيل المثال ، ويبقي السؤال مدا بحث وتحرير ، وقد قمت بعمل دراسة على عجالة ، محاولا استبانة الراجح في هذه القضية ، حامدا الله على إنعامه ، سائلا المولى ، السداد والرشاد والتوفيق ، مستغفرا إياه عن التقصير ، والذلل ، والخطأ ، ومصليا على النبي
وقد قسمت هذا البحث المختصر إلى عدة مطالب ليسهل تناوله قراءة وتحليلا :
الإجابة عن منشأ الخلاف في هذه القضية وشئ من حلها
تجدونه في هامشي البحث السابع والثامن وهما باللون الأحمر
تمهيد
يعد الحديث عن أسباب النزول من الجوانب المهمة في التفسير، وذلك لما لها من أهمية كبيرة في الوقوف على معنى الآية ، يقول ابن تيمية : " معـرفة سبب النزول يعين على فهم الآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب " [1] .
بعض أهم قواعد وأصول أسباب النزول
ويمكن الإشارة هنا إلى ثلاثة أصول تُعد من أهم أصول هذا الفن، ألا وهي:
1- قد تتعدد أسباب النزول للآية الواحدة [2] ، مع إمكانية الجمع بينها .
2- قد تتعدد أسباب النزول للآية الواحدة إلا أن أحدها أرجح في كونه سببا للنزول من الآخر[3].
3- قد يكون السبب واحد لنزول أكثر من آية [4] .
يُفهم ذلك من قول المفسر أو المصنف " أنزل الله تعالى الآية وهذه الآية " .
وقد يضاف إليهم أصلا رابعا، إن اعتبرنا أن الروايتين لا يمكن أن يجمع بينهما وهو :
4- قد يتعدد النزول ويتكرر[5] .
السبب الذي يسبق النزول بفترة
وهناك أيضا لون آخر من أسباب النزول لطالما نراه في كتب المفسـرين المتقدمين ، وهو أن يذكر المفسـر حدثا معينا ، أو حادثة بعينها ، قد وقعت قبل نزول آية بفترة طويلة [6] ، ثم يذكر المفسـر هذا الحدث عند تفسيره لها ، معقبا هذه الحادثة أو تلك الواقعة بقوله فأنزل تعالى قوله ، فيذكر الآية التي يقوم بتفسيرها ، وهذا نراه جليا كثير الورود في كتب المتقدمين بل واللاحقين سواء فيما صُنف للتفسير والتأويل ، أو ما دُبج لتناول أسباب النزول ، وبيان حِكَمِ التنزيل ، فيذكرون حادثة وقعت قبل الهجرة في مكة ، ويعقبون بقولهم فأنزل الله تعالى قوله ... ، في آية قد نزلت بعد الهجرة في المدينة مثلا ، وأحيانا يذكرون نحو هذه العبارة "ففيها نزلت هذه الآية ، أو وفيهم نزلت الآيات " أي في أناس بعينهم في مكة مثلا ، والآية مدنية ، أو بعبارة أخرى كقولهم "وقد نزلت هذه الآية في كذا وكذا" ويذكرون حدثا ، أو في فلان بعينه ، أو في قوم على وجه التخصيص ، ونحو هذا مما يكثر في كتب التفسير ، وأسباب النزول ،
علة ذكر المفسرين أو المصنفين لمثل هذا النوع من الأسباب
وهذا من وجهة نظري القاصـرة ، وفي نور ما قـرأت في مصنفات علمائنا يرجع إلى ثلاثة أمور :

1- أنهم في ذكرهم لسبب النزول الذي يبعد زمنيا عن نزول الآية ذاتها ، لم يشترطوا تقارب الزمان بين سبب النزول ، والنزول نفسه ، وهو الشـرط [7] الذي استقـر عليه أغلب من تكلم عن أسباب النزول من علمائنا لاسيما المتأخرين [8] ، فهو وإن لم تكتمل فيه أركان اعتباره سببا عندهم ، فإن من المتقدمين من يعتبره سببا معتبرا ، ولا يجد غضاضة في البعد الزمني ، فلا يُنتقد المفسـر أيا كان لذكره أسباب نزول من هذا النوع ، إلا أن يكون قد حده في مقدمته ، أو في أثناء تفسيره وبيانه ، ثم خالف هو شـرطه ، أو انتقد هو نفسه كون حادثة بعينها سببا للنزول للبعد الزمني فحسب ، فحينئذ يُتعقب من هذا المنظور ، لا من حيث ما استقـر عليه غيره ، خصوصا إن كان من العلماء المجتهدين ، ومن أهل التخصص في هذا الفن .
2- أنهم قد يكتبون قولهم : " فأنزل الله تعالى قوله تعالى ، أو فنزل قوله تعالى ، أو ففيه نزل ونحو ذلك مما ذكرت ، أو نحو ما نقف عليه في كتب التفسير" ، ولا يقصدون بالضـرورة أن هذا الحدث ، أو هذا الشخص بعينه ، هو سبب نزول هذه الآية ، وإنما يذكرون واقعة أو حادثة أو أناسا بعينهم على سبيل التفسير والتأويل [9] إما نقلا [10] ، وإما اجتهادا [11] ، وإنما يميز قولهم ، ويُزيل اصطلاحهم بما حده المصنف هو نفسه من اصطلاحه أو بينه في موضع في كلامه فيحمل مبهمه على مبينه ، ويفسـر مجمله من مفصله ، ويعـرف أيضا بسبر كلام المصنف ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى يعـرف معنى كلامهم سابق الذكر بالقـرائن سواء التي يذكرونها تصـريحا أو ما تستبين سليقة ، والقاعدة عندنا أن السياق من المقيدات ، ونحو هذا مما يطول الحديث عنه ، وتضيق جنبات هذا المبحث عن احتواء أركانه .
3-أنهم قد يذكرون سببا ما لنزول آية من هذا النوع الذي ذكرت ، ويقع هذا السبب عند من اشترط تقارب الزمان بين وقوع السبب ووقت النزول ، ولكن ذكره إياه لا يخلو أن يكون إما نقلا عن مُعتبر، أو اجتهادا غير مُستنكر ، أو تسامحا حري أن يُغتفـر ، وإما انتقادا قد تحرر أو تفنيدا قد تكرر .
وإن يكن من نقص بموضع أو خلل ، مع اقتران بإطالة وزلل ، فالأمر كما قال الأُوَل :


زيادة القول تحكي النقص في العملِ ومنطق المـرء قد يهديه للزللِ.


إن اللســــــــــــان صغير جرمه وله جرم كبير كما قد قيل في المثلِ[12]


هوامش البحث :
[1] - مقدمة في أصول التفسير ص (21) ط إدارة الدعوة والإعلام أنصارالسنة ، شـرح مقدمة التفسير ص (270) ط المكتبة الإسلامية ص (271) .
[2]- وهو كثير في كتب التفسير ، وكتب أسباب النزول ، وما قـرر النووي ضمنا كما في شـرحه على صحيح مسلم (10/120) ، وقد قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 8 / 450 ) : " لا مانع من أن تتعدد القصص ويتحد النزول " ، وانظر " مناهل العـرفان " للزرقاني ( 1 / 103 : 108 ) ، وعنه نقل الشـيخ / أبي عبد الرحمن فواز أحمد زمرلي على كتاب " العجاب في بيان الأسباب " للحافظ ابن حجر العسقلاني ص ( 23 : 29 ) .
[3]- المصادر السابقة .
[4]- وهو كثير أيضا في كتب التفسير ، وكتب أسباب النزول ، وانظر " مناهل العـرفان " للزرقاني ( 1 / 108 : 110) ، وانظر كتاب " الصحيح المسند " ص ( 14 ) للشـيخ المحدث / أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي ، وقد ذكر مثالا لذلك حديث المسيب في شأن وفاة أبي طالب وقول النبي " لأستغفـرن لك ما لم أنه عنه " فأنزل الله تعالى(ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين أنهم أصحب الجحيم) ، ونزل في أبي طالب(إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء )
[5]- " مناهل العـرفان " للزرقاني ( 1 / 103 : 108 ) وعنه نقل الشـيخ / أبي عبد الرحمن فواز أحمد زمرلي في مقدمته على كتاب " العجاب في بيان الأسباب " للحافظ ابن حجر العسقلاني ص ( 27 ، 29 ) ففيها تحرير علمي دقيق طيب .
[6]- ومنشأ اختلاف وجهات النظر ، وتنوع الآراء حول حد سبب النزول هو اختلافهم في مفهوم حد سبب النزول ، فإن الناظر في حد سبب النزول في كلام العلماء يراهم يكادون يجمعون على أن سبب النزول هو : " ما نزل قـرآن بشأنه وقت وقوعه كحادثة أو سؤال " ، فهذا يشبه أن يكون محل اتفاق بينهم ، ثم اختلفوا تطبيقا أكثر من كونهم اختلفوا تنظيرا حول معنى " وقت نزوله " ، أوقع هذا النزول عقب سببه مباشـرة ، أم تأخر عنه مدة لحكمة من الحكم ، لذا فقد توقف كثير من أهل العلم في معـرفة أسباب النزول ، وقالوا لا طريق لمعـرفة أسباب النزول إلا بالنقل الصحيح ، فنرى مثلا الواحدي يقـرر في مقدمة كتابه الفـريد " أسباب النزول " ( ص 8 ) : " لا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ، ووقفوا على الأسباب ، وبحثوا في علمها " ، وقـريب من هذا المعنى ما قاله محمد بن سيرين فيما رواه أبو عبيد في " الفضائل " ص ( 228 ) ، وابن أبي شـيبة في " المصنف " حديث رقم ( 30099 ) ، والطبري في تفسيره ( 1 / 86 ) ، والواحدي في أسباب النزول ص ( 9 ) ، بسند صحيح : " سألت عبيدة عن آية من القـرآن ، فقال : اتق الله وقل سدادا ، ذهب الذين يعلمون فيم أنزل الله القـرآن " ، فموضع الشاهد مما ذكرت أن كثيرا من علمائنا المتقدمين كانوا يتوقفون في معـرفة أسباب النزول ، ويعتمدون فحسب على النقل عمن شهدوا الوحي والتنزيل ، دون النظر في طول المدة بين وقوع السبب ، ووقت النزول ، وهذا يفهم من مصنفاتهم ، حيث ذكر الواحدي ، والسيوطي - على سبيل المثال فحسب - العديد من أسباب النزول التي وقعت قبل وقت النزول بمدة طويلة - على أن الواحدي قد أكثر من هذا النوع نسبة إلى السيوطي ، ويبقى أمر هذه الموازنة في حاجة إلى تحرير- ، وإن كان غالب ما يذكرانه من أسباب النزول قد وقع قبيل النزول مباشـرة ، أو قبله بقليل .
[7]- أعنى اشتراط كون السبب وقع قبيل وقت النزول بمدة قصيرة .
[8]-وانظر مقالة الإمام الجعبري : نزول القـرآن على قسمين : قسم نزل ابتداء ، وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال " كما في "مناهل العـرفان" (1/89) ، وكتاب دراسات في علوم القـرآن ص (151)، "وفي رحاب القـرآن" (2/17) ، فانظر إلى لفظة "عقب" التي تفيد التلازم ، والارتباط الوثيق ، أي قصـر الزمن بين وقوع السبب ، ووقت النزول ، وأيضا مقالة الزرقاني في تعـريفه لأسباب النزول في "مناهل العـرفان" (1/95): " سبب النزول هو ما نزلت الآية أو الآيات متحدثة عن أو مبينة لحكمه أيام وقوعه ..... " ، ثم أضاف (1/96) : " والمراد بقولنا ( أيام وقوعه ) الظروف التي ينزل القـرآن فيها متحدثا عن ذلك السبب ، سواء أوقع هذا النزول عقب سببه مباشـرة ، أم تأخر عنه مدة لحكمة من الحكم " ثم مثل للأخير بقوله : " كما حدث ذلك حين سألت قـريش رسول الله عن الروح وأصحاب الكهف وذي القـرنين فقال : " غدا أخبركم " ولم يستثن ( أي لم يقل إلا أن يشاء الله ) فأبطأ عليه الوحي خمسة عشـر يوما على ما رواه ابن إسحاق ، وقيل ثلاثة أيام ، وقيل أربعين يوما ، حتى شق عليه ذلك، ثم نزلت تلك المقترحات " إلى أن قال الزرقاني (1/97) : " ثم إن كلمة ( أيام وقوعه ) في تعـريف سبب النزول ، قيد لابد منه للاحتراز عن الآية أو الآيات التي تنزل ابتداء من غير سبب ، بينما هي تتحدث عن بعض الوقائع والأحوال الماضية أو المستقبلة ، كبعض قصص الأنبياء السابقة وأممهم ، وكالحديث عن الساعة وما يتصل بها ، وهو كثير في القـرآن" ، قلت(الباحثة) : فكلام الزرقاني هنا وإن كان في ظاهره حمال وجوه ، إلا أن الظاهر منه يدل على اشتراط أن يكون وقوع السبب قبل وقت النزول بوقت ليس بالطويل كما يفهم من مثاله الذي ذكر ، وبتعقيبه الذي صدر ، وبنحوه قـرر مناع القطان في " مباحث في علوم القـرآن " فقال عن سبب النزول ص(78): "هو ما نزل قـرآن بشأنه وقت وقوعه كحادثة أو سؤال ، ومن الإفـراط في علم سبب النزول أن نتوسع فيه ، ونجعل منه ما هو من قبيل الأخبار عن الأحوال الماضية ، والوقائع الغابرة ، قال السيوطي : والذي يتحرر في سبب النزول أنه ما نزلت الآية أيام وقوعه ، ليخرج ما ذكره الواحدي في تفسيره في سورة الفيل من أن سببها قصة قدوم الحبشة ......" إلى آخر كلامه تعالى ، وأيضا ما ذهب إليه بعض المفسـرين كالحافظ ابن كثير حيث قال في "تفسير القـرآن العظيم" (2/444،445) في تفسيره لقوله تعالى ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )منتقدا أن يكون سبب نزولها حوار دار بين رسول الله وعمه أبي طالب: " وذِكر أبي طالب في هذا، غريب جدا، بل منكر؛ لأن هذه الآية مدنية، ثم إن هذه القصة واجتماع قـريش على هذا الائتمار والمشاورة على الإثبات أو النفي أو القتل، إنما كان ليلة الهجرة سواء، وكان ذلك بعد موت أبي طالب بنحو من ثلاث سنين لما تمكنوا منه واجترءوا عليه بعد موت عمه أبي طالب، الذي كان يحوطه وينصـره ويقوم بأعبائه " فاعتبر طول الزمان بين وقوع الحدث، ووقت النزول مانعا يحول بينه وبين اعتباره سببا للنزول، والله تعالى أعلى وأعلم .
[9]- كما قـرر ذلك كثير من أهل العلم ، ومنهم الزركشـي حيث قال في كتابه " البرهان " ( 1 / 31 ، 32 ) : " قد عـرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال : نزلت هذه الآية في كذا وكذا ، فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم ، لا أن هذا السبب في نزولها ، فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية ، لا من جنس النقل لما وقع " ، وتبعه السيوطي مقـرا كما في " الإتقان " ( 1 / 126 ، 127 ) ، ومنهم شـيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال في رسالته " مقدمة في أسباب النزول " ص ( 34 ) : " قولهم : نزلت هذه الآية في كذا : يراد به تارة سبب النزول ، ويراد به أن ذلك داخل في الآية وإن لم يكن السبب ، كما تقول عنى بهذه الآية كذا " ، و" مناهل العـرفان " للزرقاني ( 1 / 102 :103 ) ، ويُنظر أيضا من كتب المعاصـرين مقدمة الشـيخ / أبي عبد الرحمن فواز أحمد زمرلي على كتاب " العجاب في بيان الأسباب " للحافظ ابن حجر العسقلاني ص (17) ، وانظر التحرير الماتع لهذه القضية لفضيلة الدكتور / مساعد بن سليمان الطيار في كتابه "أنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القـرآن"ص(162: 168) دار ابن الجوزي ، ولم أنقل عنه هنا .
[10]-وهذا هو الغالب الأعم ، فيما يذكره القدامي والمحدثون من علمائنا المفسـرين .
[11] -وأرى – على قصور ناظري - ألا يقبل هذا النوع إلا ممن أدرك أحدا صحابة النبي ، فأنه ربما يرسل عنهم ، أو قد فهم ذلك منهم ، فعندئذ ربما يُعتمد كلامه إن اقترن بما يعضده من أقوال الصحابةأنفسهم ، وإلا فهذه الأمور من التي لا يدركها العقل غالبا ، ولا يبلغها الاجتهاد ، وهذا المبحث يرتبط نوعا ما بما تحدثت عنه في المبحث الخاص بحكم تفسير التابعي في التمهيد من هذا البحث ، والله تعالى أعلى وأعلم .
[12] - البيتان لابن أبي بكر المقـري ، وانظر " جواهر الأدب ص (673) .