ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10)

هذه الآية جاءت بعد سؤال تقريري من الله تعالى حيث قال : أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ).
هنا ذكر الله إسم كان (عاقبة) وترك لنا مسألة معرفة خبرها (خبر كان)، فخبر كان هو الكيفية التي كانت عليها العاقبة ، ومن سياق الكلام علمنا الكيفية التي آلت إليها عاقبة الظالمين وهي (الإهلاك).
إذن ف (عاقبة ...) إسم كان منصوب وخبرها هو (الإهلاك) الذي استنتجناه من السياق.
ثم يتابع الله كلامه على اعتبار أننا فهمنا الكيفية (خبر كان) الذي هو (الإهلاك) فيخبرنا أن هذا الإهلاك سيكون عاقبة الذي أساءوا السوأى.
إذن ففي الآية 9 من سورة الروم جاءت (عاقبة) إسما ل (كان) وخبرها هو (الإهلاك) .
وفي الآية 10 التي تليها جاءت (عاقبة) خبرا ل(كان) حيث أن إسمها صار معلوما وهو (الإهلاك والدمار والويل والثبور و....).
مثلا :
الأب يسأل ابنه عن حال زميله الذي رسب في دراسته ، فيقول له :
ألم تر كيف كان عَاقِبَةُ زميلك فلان الذي كان مستهترا ويتغيب عن حضور دروسه؟
الأب لا يسأل ابنه هنا ليستفهم منه وإنما ليقرره ويذكره بعاقبة زميله التي يعلمها جيدا وهي (الرسوب والخسران) لكي يحذره بعدها فيقول :
كذلك سيكون عَاقِبَةَ من أهمل دروسه وتكاسل.
عَاقِبَةَ هنا منصوبة لأنها . خبر (سيكون) وإسمها لا داعي لذكره لأنه معلوم وهو (الرسوب والخسران).
كذلك في الآية 10 من سورة الروم فكأن الله تعالى يقول :
ثُمَّ كَانَ (الإهلاك) عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10).
وبمعنى آخر فكأن الله يقول في الآية 9 إن العاقبة كانت إهلاكا ، ويقول في 10 التي تليها : ثم (إن نفس هذا الإهلاك) كان عاقبة الذين أساءوا السوأى بتكذيبهم واستهزائهم...)

والذين كذبوا بِآياتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ يعتبرون بعملهم هذا قد أَسَاءُوا السُّوأَى ، فحرف (أَنْ ) هنا تعمل عمل (إذ) مثلما أقول : لقد كفر فلان أن سب الدين ، أي بسبب سبه للدين.

أعلم أن المفسرين قالوا : إن (السوأى) هي إسم (كان) ، والجديد الذي قلته بشأن هذه الآية يعتبر صوابا أيضا.
والله أعلم.