هذا الموضوع مهم جداً، وواقعي، وحساس، حيث يعالج إشكالية الفهم ( الخطأ) لبعض النصوص الشرعية من الكتاب والسنة، مما يتناقل في أوساط العامة، بل وبعض طلبة العلم، مما يحتم على أهل العلم الناصحين التشمير لبيان المعنى ( الصحيح) لهذه النصوص.
ولانتشار هذه التفسيرات ( غير الصحيحة) أسباب ودواعي، ليس المحل هنا لبيانها، وقد قام العلماء قديماً وحديثاً بواجب النصيحة لكتاب الله ولرسوله ولعامة المسلمين، خاصة المحققين منهم، ولشيخ الإسلام ابن قيم الجوزية حظ وافر من ذلك، وسأنقل نموذجا من كلامه.
قال : ( ومنهم من يغتر بفهم فاسد فهمه هو وأضرابه من نصوص القرآن والسنة فاتكلوا عليه،
1/ كاتكال بعضهم على قوله تعالى: ( ولسوف يعطيك ربك فترضى) قال: وهو لايرضى أن يكون في النار أحد من أمته.
وهذا من أقبح الجهل وأبين الكذب عليه فانه يرضى بما يرضى به ربه عز و جل والله تعالى يرضيه تعذيب الظلمة والفسقة والخونة والمصرين على الكبائر فحاشا رسوله أن يرضى بما لايرضى به ربه .
2/ وكاتكال بعضهم على قوله تعالى: ( إن الله يغفر الذنوب جميعا) وهذا أيضا من أقبح الجهل، فان الشرك داخل في هذه الآية فانه رأس الذنوب وأساسها، ولا خلاف أن هذه الآية في حق التائبين فانه يغفر ذنب كل تائب أي ذنب كان ولو كانت الآية في حق غير التائبين لبطلت نصوص الوعيد كلها وأحاديث إخراج قوم من الموحدين من النار بالشفاعة وهذا إنما أوتي صاحبه من قلة علمه وفهمه فانه سبحانه ههنا عمم وأطلق فعلم أنه أراد التائبين وفي سورة النساء خصص وقيد فقال: (إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فاخبر الله سبحانه أنه لايغفر الشرك وأخبر أنه يغفر ما دونه ولو كان هذا في حق التائب لم يفرق بين الشرك وغيره.
3/ وكاغترار بعض الجهال بقوله تعالى: ( يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم) فيقول: كرمه. وقد يقول بعضهم: انه لقن المغتر حجته وهذا جهل قبيح وانما غره بربه الغرور وهو الشيطان ونفسه الأمارة بالسؤ وجهله وهواه وأني سبحانه بلفظ الكريم وهو السيد العظيم المطاع الذي لاينبغي الاغترار به ولا إهمال حقه فوضع هذا المغتر الغرور فى غير موضعه واغتر بمن لاينبغي الاغترار به.
4/ وكاغترار بعضهم بقوله تعالى في النار: (لايصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى) وقوله : ( أعدت للكافرين) ولم يدر هذا المغتر ان قوله: ( فأنذرتكم نارا تلظى) هي النار مخصوصة من جملة دركات جهنم ولو كانت جميع جهنم فهو سبحانه لم يقل لايدخلها بل قال لايصلاها الا الاشقى ولا يلزم من عدم صليها عدم دخولها فان الصلى أخص من الدخول ونفي الاخص لا يستلزم نفى الأعم ثم هذا المغتر لو تأمل الآية التي بعدها لعلم أنه غير داخل فيها فلا يكون مضمونا له ان يجنبها وأما قوله في النار أعدت للكافرين فقد قال في الجنة: ( أعدت للمتقين) ولا ينافى إعداد النار للكافرين أن تدخلها الفساق والظلمة ولا ينافى إعداد الجنة للمتقين أن يدخلها من فى قلبه أدني مثقال ذرة من ايمان ولم يعمل خيرا قط).
الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي أو الداء والدواء: ص 28، 29.

ولعل الإخوة يفيدون بأكثر من هذا عن ابن القيم، وعن غيره، وهذا مشروع نافع جدا للأمة، أن تجمع هذه الفهوم ( غير الصحيحة) ويبين بطلانها، ويوضح المعنى الصحيح لها، عند أهل كل بلد ومصر.