مقال لفضيلة الوالد محمد عناية الله سبحاني حفظه الله



قد يستغرب القارئ إذا رأى هذا العنوان، ويسائل نفسه بشيء من الاستعجاب:
فهل توجد مناسبة بين فاتحة الكتاب وخواتيمه؟؟
نحن نقول بدون أى تردد أو توقف:نعم، إى وربي، إن الأمر كذلك. وهو أوضح من أن يجحده جاحد، أو يستريب فيه مستريب، فكلما نتدبر هذه السورة مع السور الأخيرة فى القرآن لا نقضى منها العجب، لشدة ما يوجد بينها من تناسق رائع والتحام عجيب، فقد عاد الكلام على بدئه بأسلوب تهتز له النفس وتهتز، وترتاح له أيما ارتياح.
لقد رأينا فيما مضى، أن قطب سورة الفاتحة وعمودها هو قوله تعالى:
(إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)
والآن سنرى فى نهاية الشوط، أن القرآن كيف عاد إلى هذه النقطة كرة أخرى، وتناولها بطريقة عجيبة، وروعة فائقة.
فقد أقر المسلم هناك وأعطى العهد والميثاق، أنه يسلم نفسه لله، فلا يعبد إلا إياه، ولا يستعين إلا به. وأعرب عن لوعته وحنينه إلى تلك النفوس القدسية الشامخة، التى آثرها الله بنعمته، واختصها برحمته ورضوانه، كما أعرب عن ضجره وكراهيته لأولئك الأشقياء الذين حادوا عن الطريق، وباؤوا بغضب من الله.
والآن نرى فى نهاية المطاف أن المسلم مطالب بأن يفاصل هؤلاء الأشقياء الكفار مفاصلة كاملة، ويصارحهم بضجره وكراهيته لهم، ولما يعبدون من دون الله، ويكاشفهم بأنه لا يمكن أن يلتقى معهم فى منتصف الطريق، أو يسا لمهم فى عقيدتهم وسلوكهم إلى أن يأتى وعدالله، وذلك قوله تعالى:( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ. لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ. وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ. لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ.)
ويقرع أسماعهم بذلك العهد الذى أبرمه مع ربه حين قال: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) فذلك قوله تعالى:
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ.)
أى الذى أعبده هو الله، الذى يتفرد بهذه الصفات، وهى صفات لا بد من توافرها فى الإله المعبود.
فكان هذا تكملة للعهد الذى سبق فى سورة الفاتحة، فإن الإقرار بعبادة الله وإخلاص النفس له يفقد اعتباره إذا بقى سرا بين العبد وربه، ولم يجهر به العبد على رؤوس الناس، ولم تصاحبه البراءة الصريحة المكشوفة من عبادة غير الله.
ثم جاءت المعوذتان.
ومعلوم أن الاستعاذة أخت الاستعانة ونسيبها، أو أنها شطر منها، فإ ن الاستعانة هى طلب العون للتخلص من عدو أو التوقى من فتنة.
فلما تقدم العبد المسلم إلى ربه بطلب العون فى سورة الفاتحة:
(إياك نعبد وإياك نستعين)
استجاب الله دعاءه، وبين له الطريق، وبين له الشرائع، وبين له الأحكام، وبين له كل ما يساعده فى عبادة الله وطاعته وابتغاء رضوانه.
ثم علمه، بعد ما حمله الرسالة،و أقامه على المحجة البيضاء، كيف يستعيذ بربه من الشرور والفتن، التى تحيط به من كل جانب، وتريد أن تنقض عليه، فتفسد عليه دينه و أمانته، وتحرمه من السعادة، التى اختصّه الله بها، وذلك قوله تعالى:
( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ. مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ . وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ. وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ. وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ.)
هذه الشرور- كما لايخفى – شرور خارجية وظاهرة، تقف للمسلم بالمرصاد، وتتوعده فى كل حين بالدمار والهلاك، ثم تنقض عليه إنقضاضا، إن لم تتداركه نعمة من ربه.
وهناك شرور خافية تدب فى نفس الإنسان دبيب النعاس، وهى الوسا وس، التى تتواثب على النفس وتسيطر عليها بحيث لا يكاد الإنسان يشعربها، فتعمل فى كيان الإنسان عملها، وتجتاح دينه وأمانته إن لم يتيقّظ لها.
فتلك شرور داخلية علّمنا الله كيف نستعيذ منها، وذلك قوله تعالى:
(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ. مَلِكِ النَّاسِ. إِلَهِ النَّاسِ. مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ. الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ. مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ.)
وهكذا يكون المؤمن الصادق فى مأمن من الفتن كلها، ويكون مأمونا فى دينه وأمانته، ولا يؤتى من داخله ولا من خارجه، إن لم يتوان فى الاستعاذه بربه.
ولقد صدق نبينا ( عليه الصلاة والسلام) حيث قال منوها بشأن هاتين المعوذتين:
(ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط؟ قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس.)
ومن بديع التناسب بين فاتحة الكتاب وخواتيمه، أن الله وضع سورتين للاستعانة فى أول القرآن، وسورتين للاستعاذة فى آخر القرآن.
فخواتيم سورة البقرة كلها ا ستعانة حارة ضارعة من العبد المسلم أمام ربه الكريم الودود:
(آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ، كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ، وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ، وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ،رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِين.)
وخواتيم سورة آل عمران كذلك،جاءت تحمل نفس الروح وبنفس الأسلوب :
(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا، سُبْحَانَكَ،فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ،رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ،وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ. رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا،رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ. رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ.)
لانقول إن هاتين السورتين عمودهما الاستعانة بالله، وإنهما تدوران حول هذا الموضوع، لكنا نقول: إن تلك الآيات لها شأن خاص تتميز به دون غيرها، وهى تكاد تطبع السورتين بطابعها. ولن نبالغ إذا قلنا: إن تلك الآيات تبرق فى السورتين كبريق الثريا فى كبد السماء، أو كبريق الشمس فى ريع الضحى .
ولقد جاءت أدعية أخرى كثيرة فى سور أخرى متعددة، والأدعية كلها استعانة بالله، ولكن لهذه الآيات وضعا يختلف عن البقية، وإن لها لشأنا لايوجد فى غيرها.
ثم إن الترتيب الذى نراه فى الاستعانة والاستعاذة، حيث بدئ القرآن بالاستعانة وختم بالاستعاذة، كان هو الترتيب المفضل من ناحية البلاغة، فإن المؤمن يكون فى أول أمره بحاجة إلى الاستعانة بربه، ليعرف معا لم الطريق ويعرف القاصد من الجائر، والقويم من الأعوج، وبعد ذلك يحتاج إلى أن يلجأ إليه ويستعيذ به من قطاع الطريق حتى لاتفوته الغاية بعد ما عرف الطريق إليها.
وكما أن الصفات التى جاءت فى سورة الفاتحة قبل قوله تعالى:
(إياك نعبد وإياك نستعين)
كانت ملائمة تماما لموضوع العبادة والاستعانة، فإن الشعور بالربوبية العامة، والرحمة الشاملة الدائمة، والعدالة الخالصة البحتة هو الذى يهيب بالإنسان إلى إخلاص العبادة لله، ويغمر قلبه بالأمل الخاشع فى عون الله.
فكذلك الصفات التى جاءت فى سورة الإخلاص قبل المعوذتين منسجمة تماما مع موضوع الاستعاذة بالله، فإن الصمدة فى اللغة هى الصخرة الراسية فى الأرض، وهى التى إذا لذت بها نجوت من مخاوف العدو، وكثيرا ما كانوا يلوذون بالصخور إذا دهمهم العدو.
ومن هنا سمّى سيد القوم صمدا، فإن القوم يلجأون إليه ويحتمون بحماه إذا دهاهم أمر.
فالله هو الصمد، فإنه لا يملك أحد أن يكشف الضر، ويرد المكاره إلا هو، وإذا فر الانسان إليه، ولاذ بكنفه، واحتمى بحماه أمن المخاوف كلها، ولن يضره شئ فى الأرض ولا فى السماء، فهو الملجأ وهو المعاذ.
ولقد كثر فى الصحف الأولى استعمال (صخرة) لله ، وخاصة فى مزامير سيدنا داود – – ولابأس بأن نذكر هنا بعض الأمثلة:
(أحبك يا رب، ياقوتى ، الرب صخرتى وحصنى ومنقذى. إلهى صخرتى به أحتمى. ترسى وقرن خلاصى وملجأى. أدعواالرب الحميد فأتخلص من أعدائى.)
(الله طريقه كامل، قول الرب نقى. ترس هو لجميع المحتمين به، لأنه من هو اله غير الرب، ومن هو صخرة سوى إلهنا.)
(حى هو الرب ومبارك صخرتى ومرتفع إله خلاصى.)
(لتكن أقوال فمى وفكر قلبى مرضية أمامك، يا رب صخرتى ووليى.)
وأما بقية الصفات، فمنا سبتها مع موضوع الاستعاذة واضحة، فما دام أن الله أحد، وليس له ابن ولا أب، وليس له شبيه ولاعديل ولانديد ولانظير، فمن الذى يملك أن يتحدى قدرته أو يخفر جواره، أو يمس من يدخل فى حماه بسوء! فسبحان من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولايجارعليه.
وبعد ما انتهينا من بيان مناسبة السور الأربع مع سورة الفاتحة، آن لنا أن نكشف القناع عن المناسبة بينها وبين سورتى النصر واللهب.
فالحقيقة أن سورتى النصر واللهب جاء تا استجابة للدعاء الذى تقدم به العبد المسلم بين يدى ربه الملك الرحيم فى سورة الفاتحة، وهو قوله تعالى:
(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ .)
والجديربالذكر أن الترتيب الموضوعى فى كلا الموضعين واحد، ففى سورة الفاتحة يقر العبد أولا بعبود يته الكاملة الخالصة من خلال قوله تعالى:
(إياك نعبد وإياك نستعين)
ثم يسأل الله أن يرزقه الاستقامة، ويلحقه بمن استحقوا منه النعمة ويجنّبه من اشتروا الضلالة بالهدى وباءوا بغضب من الله. وبعبارة أخرى: هو يسأل لنفسه العزة والنصرة والنعمة، ولمن ناصبه العداء، التباب والعذاب والنقمة:
(اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ .)
فطولب المؤمن أولا فى سورة الكافرون بأن يتبرأ من أعداء الله ومما يعبدون من دون الله، ويجهر بهذا العهد الذى أبرمه مع ربه، ويصدع به أمام الناس، حتى يتأكد صدقه مع الله.
وبعد ذلك تأتى الاستجابة لدعائه فى سورة النصر، فى صورة الفتح والنصر:
(إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا)
ثم تأتى سورة اللهب:
(تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ،مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ،سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ،وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ )
وليست هذه السورة إلا تكملة لسورة النصر، حيث إن الأولى تحمل إلى المؤمنين بشرى النصر والفتح، بينما الأخرى جاءت تؤذن بالويل والتباب لشانئيهم من أهل الكفر.
فهاتان السورتان تمثلان فى مجموعهما قوله تعالى:
(جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا)
ولا تفوتنا الإشارة هنا إلى أن هاتين السورتين تجمعان بين نعيم الدنيا والآخرة للمؤمنين، وخزى الدنيا والآخرة للكافرين. فسورة النصر تشيرإلى النصر والتمكين للمؤمنين فى هذه الدنيا، كما أن سورة اللهب تميل- فى طبيعتها وجوها- إلى سوء عاقبة الكفار فى الآخرة. وتمكين المؤمنين فى الدنيا يستلزم هزيمة أعدائهم فيها، كما أن سوء عاقبة الكفر فى الآخرة إيذان بحسن عاقبة الإيمان فيها.
والدعاء الوارد فى سورة الفاتحة أيضا جاء على هذه الشاكلة، فهو يشمل النعمى فى الدنيا والآخرة، وبا لتالى هو يتضمن سوء مصير أعداء الله فى هذه الدنيا وفى الآخرة.
تلك لمحات سريعة إلى ما يوجد بين فاتحة الكتاب وخواتيمه من نظام متين، وتلاحم قوى، وتناسق عجيب!!
ولا نملك بعد ذلك إلا أن نحنى رؤوسنا، ونردد بكل خشوع ما قاله ربنا فى وصف هذا القرآن:
(قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا)
نعم، يا ربنا، إنه ليس فى استطاعة أحد من الجن والإنس، أن يأتي بمثل هذا القرآن، بل وليس فى استطاعة أحد منهم، أن يحيط بما فيه من غزير العلم، وأطايب الحكم، ومن دقة النظام وروعة البيان، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
(منقول من كتابه: البرهان في نظام القرآن)