فهذه فائدة لطيفة عرضت أثناء القراءة في كتاب (ومضات من سورة الفاتحة) للأستاذ/ محمد الصالح الصديق(1)-حفظه الله تعالى-أحببت نقلها للمشايخ والإخوة الكرام:

ـ قال الشيخ محمد الصالح الصديق-حفظه الله تعالى-(ص:68-69):
" ذكر اسم الله في الاستعاذة ((أعوذ بالله)) ولم يذكر اسم آخر لأن هذا الإسم أبلغ في الزجر عن المعاصي من جميع الأسماء والصفات ؛ لأن ((الله)) هو المستحق للعبادة ولا يكون كذلك إلاَّ إذا كان ((قادرا))((عليما))((حكيما))، فهذا التركيب: ((أعوذ بالله)) جرى مجرى ((أعوذ بالقادر العليم الحكيم)).
وهذه الصفات هي النهاية في الزجـر ؛ وذلك لأن السارق يعلم قدرة السلطان وقد يسرق ماله، لعلم السارق بأن السلطان وإن كان قادرا إلا أنَّـه غير عالم، فالقدرة وحدها غير كافية في الزَّجـر.
وأيضا فالقدرة مع العلم لا يكفيان في الزَّجـر؛ لأنَّ الملك إذا رأى منكرا ولكنَّه لا ينهى عن المنكر فحضوره لا يمنع منه.
أما إذا كانت القدرة والعلم والحكمة المانعة من القبائح فهناك الزَّجـر الكـامل.
ولهذا السِّـر يقول العبد ((أعوذ بالله)) فكأنه قال: ((أعوذ بالقادر، العليم ، الحكيم)).
قد يقال: لم لا يقول العبد: ((أعوذ بالملائكة)) مع أن أيّ ملك يدفع الشيطان ويطرده، ولماذا يجعل اللَّعين في مقابلة ذكر الله تعالى؟
والجواب عن ذلك أن الله تعالى كأنه يقول: (عبدي، إنه يراك وأنت لا تراه بدليل قوله تعالى: إنه يراك هو وقبيله من حيث لا ترونهم وإنما نفذ فيكم كيده لأنه يراكم وأنتم لا ترونـه فتمسكوا بمن يرى الشيطان ولا يراه الشيطان وهو الله-تعالى-وقولوا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)
".انتـهى النقـل.

ـــــــــــــ
(1) الشيخ محمد الصالح الصديق - -: ولد يوم 19ديسمبر عام 1925م حيث نشأ و تربى في كنف عائلته المتشبعة بالقيم الدينية و الوطنية .
حفظ القرآن في الثامنة من عمره ، كافأه والداه على ذلك بزيارة الجزائر حيث التقى حلاله بالشيخ ابن باديس الذي تلى على رأسه آية قرآنية.
بعد حفظه للقرآن اعتكف على حفظ المتون و الشعر ، فقد حفظ أكثر من ثلاثين متنا كالتلخيص و جمع الجوامع و عشرات القصائد الشعرية.
ورث عن أبيه مبادئ اللغة العربية و الفقه و الحساب ثمّ انتقل الى زاوية الشيخ عبد الرحمان اليلولي رفقة العالم الأزهري الشيخ الرزقي الشرفوي ملازما إياه في دروسه الاجتماعية حيث أصبح يدرس في الزاوية و عمره 14سنة ، سافر الى تونس بعد موت الشيخ الرزقي سنة 1946 ثمّ درس على يد علماء الزيتونة و أدبائها.
كتب في الصحافة و نشر عديد المقالات في "صوت الطالب " و مجلة "وعي الشباب" بعنوان التفاؤل و التشاؤم كما تميّز بتأليف أول كتاب تحت عنوان أدباء التحصيل في أربعة أجزاء.
عاد الى الجزائر سنة 1951م حائزا على شهادة التحصيل فالتحق بطلبة زاوية الشيخ عبد الرحمان التي سعد أن درس فيها فتولى التدريس فيها و أحدث فيها انقلابا جذريا في النظام و الدروس كما أسّس لهم مكتبة أكسبته مصداقية و سمعة طيبة ، إذ كانت له سمعة طيبة ممّا جعل الشهيد كريم بلقاسم و عمرو أعمران و قد كانا منفيين في الغابة باضطهاد الاستعمار الفرنسي لهما على دراية به ، التحق بالثورة في نوفمبر 1954م مسؤولا عن الأسلحة و المال.
التحق بتونس فكان له لقاء مع المجاهد علي محساس أطال الله في عمره فعينه بصحيفة المقاومة "لسان الثورة".
بعد عام عين عيّن ضمن كتيبة من جيش التحرير لأداء مهمّة عسكرية بالحدود الجزائرية الليبية ، و كان مسؤولا عن الاعلام إذ دشن "صوت الجزائر " بطرابلس .
بعد الاستقلال عاد الى الجزائر و بقي بالخارجية لعدّة أشهر ثمّ رجع الى ميدان التعليم ، و لما تولى وزارة الشؤون الدينية الشيخ عبد الرحمان شيبان سنة 1980م انتدب الى الوزارة و أسندت اليه مهمّة الاشراف على الهيئة العلمية لإحياء التراث العلمي فجمع تراث ابن باديس في 06 مجلّدات .
في سنة 1997م اعتكف في البيت بعيدا عن العمل الإداري و متفرّغا للكتابة إذ بلغت مؤلّفاته 104كتابا و بلغت مقالاته المنشورة في 36مجلة و صحيفة في مختلف المجالات داخل و خارج الوطن نحو 3700مقالا كما بثت أحاديثه على التلفزيون مئلت المرّات و قدّم لعشرات الكتاب و كرّم من هيئات و منظّمات ، معتبرا نفسه أنّه يسبح في شاطئ لا حدّ له.
من آثاره العلمية في علوم القرآن :
-(مقاصد القرآن) وقد نصحه بالاستمرار في الكتابة فيه ونشره العلامة / العربي التبسي --ونشر في جريدة البصائر الجزائرية إعلان عن قرب صدوره سنة1955، وطبع فيما بعد بتقريظ مجموعة من أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وغيرهم.
-(ومضات من سورة الفاتحة) وهو كتاب في أكثر من 300 صحيفة ، ذكر فيه شيئا من معاني السورة واللطائف ناقلا عن العلامة ابن القيم -- ومعتمدا على مراجع متنوعة أغلبها من مدرسة الرأي ومدارس التفسير الدعوي الحديثة.
-(القرآن
الكريم في محيط العقيدة والإيمان) لم أطلع عليه.
-لبيان في علوم القرآن) طبعة المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1989م. ولم أطلع عليه.