بسم الله الرَّحمن الرَّحيم ..

يُطاولك في دنياك الرَّتيبة حوادثُ شتّى، تفترشُ مُلمَّتُها الفؤادَ ليكونَ حاضنَ مولّدات همِّها، ومستودع أدمع حزنها وكربها؛ فهو وحده صاحب النَّصيبِ الأعظم؛ وهو الضَّحيةُ الكُبرى ولا بُدّ ..
أفلم يكن وحده الباعث .. والجوارحَ له تبعًا؟
فكذاك الآن !... يتلَّقى حصادَ زرعِه المُصفَّر البائر ..

وبينا أنت سائرٌ في دروب دنياك المُتشعبة الأفنان والأطياف، هائم الطَّرفِ .. غائص الفكر .. مستوحش الأرجاءِ ..يلطمكَ أقسى ما قد يصيبك فيها!، يزعزعُ كيانك، ويحطِّم جدران أحلامك!، بل ويأتي بنيانك من القواعدِ؛ فإذ بها تخرُّ عليك هدًّا، فتهوي أركانك، ويُشلّ لسانُك وجنانك؛ فلست بواجد وقتئذ ردًّا !..

كذلك .. إذا غدتْ ذُنوبك جسرًا .. صعده كُلُّ غائدٍ ورائحٍ، عالي القدرِ وسافلٍ، جُعلت للكُلّ مرتعًا يعبره نحو كرامتك فيُهينها، ولست بقادرٍ ردًّا ..
وكيف تردُّ حصادك ؟!، ذاك غرسك وهذا ما جنيتَ ..
فلا تأسَ على خيرات فائتةٍ !!
فـ " ومَنْ يهنِ الله فَمَاَله مِنْ مُكْرِم " ..

قلبي المُعذَّب .. وكلتكَ ذنوبكَ الجاثمةُ إلى عبادٍ لا ترحم، يوم اسْتُقبلَت أبصرتَ فيها العزّة؛ فإذ بها المهانة ذاتها في ثوب زَيْفٍ خَلِق، لا يلبثُ إلا وتنكشف حقائق ما يطويه..
فمَن ائتزره فهو المُتجرِّد إلا مِنَ المهانة !..

فا يا لله كم مِنْ أفئدة كسرت عودها ألسنةُ العباد ؟!
ويا لله كم مِنْ نُفوسٍ أردتها مهانة كسبها لذنوبٍ عواقبها عِظامٌ شِداد ؟!
ويا لله كم عبرتْ على قلبي المُعذَّب مِنْ ليالٍ عِجافٍ حدادٍ ؟!!


جفَّ في روضها.. نهرُ التَّقوى، وغُذِّي مهدُها.. بأمانٍ رخوة..
غُمرت جنباتها بسيولِ الغَفْلة واستحكامِ الهوى والمعاصي الأجاج، حتَّى أُرسلتْ على بُنيانه أعاصير المهانة ـ مِنْ رذال الخلق ـ فسوَّت أفنانه بالأرضِ، بل قل وأردتها دركاتٍ كثيرة، ليستْ منها بخارجةٍ إلا أن يشاء الله ..

ونُقِشتْ بمِداد الدَّمع يوم:
السبت ..
28/5/2011


أختكم المُجلِّة لرأيكُم/ نور القزيري ..