عند تأمل آخر أيات سورة القيامة نرى أن الله -تعالى- بين مراحل نمو الإنسان ثم جعل منه بعد ذلك زوجين: ذكر وأنثى. فيقول:
أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39).
ثم ختم الله كلامه بسؤال عظيم قال فيه: أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40).
ثم بدأ الله سورة الإنسان التالية لهذه السورة مباشرة بسؤال أيضاً قال فيه: هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1)
وكأن الله أراد أن يثبت لنا بطريق السؤال البديهى والتى تكون إجابته أيضاً بديهيه فيقول: يا من تشك فى قدرة الله على إحيائه الموتى ، أنسيت ! ألم يأتى عليك زمن لم يكن لك فيها وجود أصلاً ومع ذلك استاطع الله أن يخلقك من لا شئ ؛ فأيهما أسهل؟ الخلق بعد الوجود ، أم الخلق من عدم !!!
مع العلم أنه لا يجوز أن نقول فى حق الله -تعالى-: هذا سهل وهذا أسهل ؛ وإنما هذا من باب ضرب المثل لتقريب الأمر وتبسيطه لذوى العقول القاصرة.

هذا والله أعلى وأعلم