كنت أقرأ في كتاب = بغداد ذكريات ومشاهد , فوجدتُ هذه الكلمات للشيخ في معرِض كلامه عن موكب يوم الفتوة ببغداد , حيث تكلم عن الشام وأهلها وما يلاقون من مآسٍ , فأحسست أن تينك الكلمات لم تكتب إلا هذه الأيام , فرحم الله الشيخ الأديب , ونصر الله إخوننا على هذا الطاغية وأعوانه , لا أطيل فهاك كلام الشيخ :
أي مصيبة لم يرها الشاميون وأي خطبٍ لم ينزل بهم ؟ أما خرب الأقوياء بلادهم ضرباً بالمدافع وقصفاً بالحديد وحرقاً باللهيب ؟ أما أخذوا ذهبهم وأبدلوهم به ورقاً أقفرت به الخزائن وافتقر به ذوو الغنى واليسار ؟ أما قطعوا البلاد حكومات وجعلوا من القرى دولات , وقسموا الناس بَدَدا ليجعلوهم طرائق قِدَدا ؟
أما صبروا على هذا كله ؟
بلى , لقد صبروا حتى لم يبقَ في قوس الصبر منزع . واحتملوا ما لا يحتمل . فلما نفد الصبر وبان طوق المحتمل هبوا هبة الحليم إذا غضب , ويا ما أشد غضب الحليم .
وبعد أسطر قال :
ماذا نخاف ؟
الرصاص ؟ لقد فتح له أهلوهم صدورهم .
المدافع ؟ لقد أعدوا لها منازلهم .
اليتم والثكل ؟ لقد تعوده أبناؤهم و أمهاتهم .
إنهم يريدون أن يحيوا حقا أو يموتوا . فهل يُغلب شعبٌ وطّنَ نفسه على الموت ؟...