(( دكتور عبد البديع أبو هاشم نموذج رائع للداعية العصرى))

بقلم الدكتور: جعفر محمد المسير .
مقالة فى جريدة صوت الأزهر بتاريخ ـ 17من جمادى الآخرة1432 هـ - ٢٠ من مايو ٢٠١١ م

لقد فقدت الأمة رجلا قل أن يجود به الزمان فقدت عالما عاملا سعى سعيا حثيثا لنشر دين الله وإعلاء كلمته وجاهد وبذل حتى أخر يوم الجهد والمال والوقت من أجل رفعة هذا الدين وسمو أخلاق أتباعه.

كان الدكتور عبدالبديع أبوهاشم مثالا يحتذى به فى أخلاقه فشهد له الجميع الصغير قبل الكبير والبعيد قبل القريب . لقد كان متواضعا بكل ما تحمله الكلمة من معان لا يعرف قلبه
كبرا أو تعاليا حتى اننى قابلت رجلا من جيرانه الذين عرفوه سنوات طوالا فقال لى: لقد كان
الشيخ عبدالبديع وهو أستاذ دكتور مثل ما كان وهو فى أول حياته بعد تخرجه لم يختلف ولم تغيره الدنيا ولم يتأثر بشهادات تغير الكثيرين بل كانت تدفعه لأن يكون قدوة ومثالا لكل من حوله.

لقد أكرمنى ربى بأن اتزوج كريمة الشيخ فازددت اعجابا به لحسن تربيته لأولاده
ولحسن خلقه معهم. وصدق الرسول حين قال"خيركم خيركم لأهله "
فكان الدكتور عبدالبديع فى تعامله مع زوجاته وأولاده على أفضل ما يكون غرس فيهم الأخلاق الحسنة والدين القويم فكانوا جميعا مثالا طيبا وصورة حسنة للبيت المسلم القائم على شرع الله من ترابط جميع أفراد العائلة ومن حرص ومحبة وإخوة حقيقية التزاما بالأحاديث الداعية إلى صلة الأرحام وترابط أفراد اﻟﻤﺠتمع.

كان فضيلته بسيطا فى متاع الدنيا لم يغتر بغرورها ولم يبال بها رغم أنها جاءته مرات ومرات إلا أنه كان يؤثر ترابط أسرته وجهاده لنشر دين الله عن أن يغترب ليجمع بعض الأموال التى قد تؤثرعلى دعوته وجهاده وترابط أسرته. لقد تزوجت كريمته فكان بسيطا لأبعد درجة لم يشعر بالتزامات مالية أو بطلبات لا قيمة لها كما يفعل جل عامة الناس الآن بل كان ممتثلاً للسنة لقوله صلى الله عليه وسلم " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة فى الأرض وفساد كبير "
وكذلك فى باقى بناته لم يشقق على أزواجهن فوق ما يطيقون اطلاقا بل امتثل قول النبى ." خير النساء بركة أيسرهن مهورا " .

قام فضيلة الشيخ على مدار ربع قرن أو يزيد بالدعوة إلى الله فى مسجد بمنطقته وجعله صرحا يقصده الناس من كل مكان فهدى الله على يديه الكثير من الرجال والنساء والشباب والفتيات الذين أصبحوا بعد ذلك دعاة إلى الله فأخرج أجيالا إلى الأمة شرقوا وغربوا داعين إلى الله سبحانه وتعالى والنبى عليه الصلاة والسلام يقول " لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم "
فما ظنك بمن هدى الله على يديه الآلاف مؤلفة بلا مبالغة فى هذا الرقم بل حقيقة يعرفها القاصى والدانى .
كانت وفاة الأستاذ الدكتور عبدالبديع أبوهاشم يوم الجمعة 6/ 5/2011 م , وكان قبلها بأسبوع يخطب الجمعة فى بورسعيد , وبعد الخطبة استراح قليلاً فدخل فى غيبوبة استمرت اسبوعا فكان آخر عهده بالدنيا ان كان كما ظل طيلة عمره يقوم بالدعوة إلى الله سبحانه تعالى ومن عاش على شىء مات عليه ومن مات عليه بعث عليه.
وكانت جنازته مهيبة حضرها الآلاف من كل مكان ومن كل طوائف اﻟﻤﺠتمع فتشهدوا له جميعا بالخير , والرسول عليه الصلاة والسلام يقول " أنتم شهداء الله فى الأرض "

بل إن بعض نساء قريته التى دفن فيها لما رأين هذا الحشد الهائل الذى لم أحضره من قبل فى حياتى قمن باطلاق الزغاريد ابتهاجا بحسن خاتمة الشيخ وبشهود الناس لجنازته وتذكرت قول الصحابى الذى يقول فرحا "غدا ألقى الأحبة محمدا وصحبه "

رحم الله فضيلة الشيخ عبدالبديع أبوهاشم رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته , وأثابه على ما قدمه خير الثواب انه نعم المولى ونعم النصير .

وقد ولد د.عبدالبديع أبوهاشم محمد على النورى
تاريخ ومحل الميلاد يوم الاثنين 25/12/1960 بقرية القرين بمحافظة الشرقية كان والده يعمل محفظا للقرآن الكريم والقراءات بالمعاهد الأزهرية ثم مفتشا للعلوم الشرعية.
د.عبدالبديع أبوهاشم حصل على الشهادة الابتدائية الأزهرية من جمعية المحافظة على القرآن الكريم والابتدائية العامة عام 1972 م من مدرسة الجلاء بالقرين ثم انتقل إلى مركز فاقوس ليلتحق بالمعهد الأعدادى والثانوى الأزهرى واتم المرحلة الثانوية عام 1979 م ومن فضل الله كان الأول على القسم الأدبى ثم انتقل إلى القاهرة والتحق بكلية أصول الدين جامعة الأزهر والتى تخرج فيها عام ١٩٨٣ م بتقدير عام جيدا جدا مع مرتبة الشرف .
عمل فى البداية كمدرس للغة العربية والدين بمدرسة عبدالله الشرقاوى بالقرين .
وفى ١٩٨٥ تسلم العمل معيدا بكلية أصول الدين بالقاهرة..

وفى عام ١٩٨٦ م انتهى من الدراسات العليا " تمهيدى ماجستير" بالكلية قسم التفسير وعلوم القرآن. وفى عام ١٩٨٩ حصل على درجة الماجستير بتقدير امتياز فى الاتباع فى ميزان القرآن وفى عام ١٩٩٣ م نوقش فى رسالة العالمية " الدكتوراه " والتى كانت تحت عنوان " أقوال أبى أمامة الباهلى رضى الله عنه فى التفسير " جمع ودراسة حيث حصل على درجة الدكتوراة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف .

ثم تقدم بالأبحاث اللازمة للترقى إلى درجة أستاذ مساعد والتى كانت كالتالى :

1- مبادئ علوم القرآن .
2- امتاع الجنان بعلوم القرآن .
3- سحر البيان فى أسلوب القرآن .
4- تفسير سورة الممتحنة .
5- من آداب الأسرة واﻟﻤﺠتمع فى القرآن الكريم من خلال سورتى النور والتحريم ..
وتم تعيينه بعدها فى درجة أستاذ مساعد بالكلية المذكورة ثم تقدم بأبحاث أخرى ترقىبها إلى درجة استاذ فى التفسير وعلوم القرآن .
كما شارك فى العمل الإذاعى من خلال بعض برامج إذاعة القرآن الكريم وفى العمل الصحفى ببعض المقالات الصحفية. كما شارك فى بعض الحلقات التليفزيونية والقنوات الفضائية .أه.


رحم الله الشيخ رحمة واسعه وجعل مثواه الجنة والحقنا به وبالصالحين علي خير .