قصة ذي القرنين صفحة واحدة في كتاب الله في سورة الكهف اشتملت علي أكثر من عشرين صفة من صفات القائد الناجح و التي لم يستطع العالم أجمع إلي الآن أن يجمعها في بحث واحد أو كتاب واحد لأنها جمعت جمعا عجيبا بين الصفات الفنية و الأخلاقية الواجب توافرها في القائد أو المدير الناجح و هي:

1) التمكين : أول ما يستوجب تمام القيادة أن يكون القائد ذو صلاحيات تمكنه من تحقيق الأهداف المطلوبة منه و لهذا كانت بداية القصة (إنا مكنّا له في الأرض.....) الكهف 84

......

2) العلم : العلم وسيلة يتسبب بها الانسان إلي ما يريد و سبب لتحقيق الأهداف و تحصيل النتائج لذا كان علي القادة بذل الجهد في تحصيل العلم الذي يحقق متطلبات عملهم. (............و ءاتيناه من كل شئ سببا) الكهف 84

.....



3) الأخذ بأسباب العلم : لم يكتف القرآن بتحديد العلم فقط كصفة قيادة و لكنه أتبعه بضرورة العمل بهذا العلم و الأخذ بأسبابه فقال (فأتبع سببا) الكهف 85

....

4) المرجعية : القيادة وفق منهج واضح المعالم قائم علي نظرية الثواب و العقاب و لا يترك الناس لهواهم (....قلنا ياذا القرنين إما أن تعذب و إما أن تتخذ فيهم حسنا) الكهف 86

....

5) العدل : الحكم بين الناس بالعدل مبدأ يكفل راحة و طمأنينة الرعية و المرؤسين و من

و من شاكلهم فالظالم يؤخذ علي يديه لتستقر الحياة و يأمن الناس ( حتي إذا بلغ مغرب الشمس.........أما من ظلم فسوف نعذبه.........) الكهف 86 , 87 , 88

........

6) التحفيز لإجادة العمل : شكر من أحسن عمله يكون حافزا له علي الإجادة و الصلاح و قد يكون أيضا بتذكيره بمردود هذا العمل عليه في الدنيا أو الآخرة (...فله جزاء الحسني و سنقول له من أمرنا يسرا) الكهف 88

.........

7) ديناميكية الحركة : القائد الناجح هو الذي يجوب نطاق عمله من أوله إلي آخره و لا يجلس في مقر قيادته و ينتظر من ينقل إليه الأخبار و لذا طاف ذو القرنين في أرجاء ملكه شرقا و غربا ليحقق ما أراد الله منه باستخلافه علي الأرض (حتي إذا بلغ مغرب الشمس.....) , (حتي إذا بلغ مطلع الشمس....) الكهف 86 , 90

..........

8) التواصل و الاستماع للشكوي : لابد للقائد الناجح من فتح قنوات اتصال بينه و بين من هو مسئول عنهم و أن يستمع إليهم علي كافة درجاتهم و طوائفهم و أن يكون الاتصال مباشرا دون عائق (قالوا يا ذا القرنين ......) الكهف 94 (قال ما مكني..) الكهف95

ثم يأتي موقفا يمر عليه الكثيرون مرورا عابرا و لكنه يرسم مجموعة من الصفات الأخلاقية في القائد عندما يعرض عليه رعيته مكسبا دنيويا مقابل القيام بعمل لهم فيرفض رفضا قاطعا و يفضل ثواب الله عليه (....فهل نجعل لك خرجا علي أن تجعل بيننا و بينهم سدا (94) قال ما مكني فيه ربي خير...) الكهف 94 , 95 و من الصفات المستنبطة من هذا الموقف الرائع

9) غلق باب الكسب غير المشروع : فلا يحق للقائد أخذ أجر علي عمل مكلف به إلا ممن كلفه بالعمل فلا يقبل هدية أو عطية بسبب منصبه أو ما مكنه الله له.

.....

10) الإحساس بالمسئولية : عندما يشعر القائد بالمسئولية تجاه من يقودهم فإن هذا يكون دافعا لتحقيق مصالحهم دون التكسب من وراء ذلك

....

11) العفة و طهارة اليد : القائد الحق هو من لا يستغل حاجات رعيته و ينهب ثرواتهم بحجة أنه يقوم علي رعايتهم و تحقيق مصلحتهم

.......

12) نصرة المظلوم : نصر المظلوم واجب لا يحتاج إلي مقابل

.....

13) العمل الجماعي : و هذا بين في قوله (فأعينوني .....) الكهف 95

.........

14) التوظيف الأمثل للطاقات البشرية : فلقد وظف ذو القرنيين طاقات القوم فيما يحسنوا و طلب منهم العون بالقوة و ليس بالمال أو العلم

....

15) وضوح التعليمات و الأوامر الصادرة من القيادة : فلقد كان ذو القرنين محددا فيما يطلبه و واضحا وضوحا شديدا كما في قوله (ءاتوني .....انفخوا.....) الكهف 96

.....

16) إستغلال الموارد المتاحة : فلقد استخدم ما لديهم من مواد مثل الحديد و النحاس و غيرها

............ز

17) التعليم و التوجيه : فلقد علمهم ذو القرنين كيفية بناء سدا منيعا

..............

18) التعليم بالعمل: وأشركهم في العمل ليكون التعليم واقعا عمليا ملموسا و ليس نظريا

::::

19) إستخدام القوة في التعمير و الإصلاح

......ز

20) تحقيق المطلوب بأيسر الطرق و أقل خسارة ممكنة : فلقد كان ممكنا لذي القرنين أن يقاتل يأجوج و مأجوج و لكنه فضل عزلهم و دفع شرهم بأبسط الطرق

.....

21) التواضع و رد الفضل لله : التوفيق من الله و علي كل قائد ناجح في مؤسسته أن يعلم أنه لولا توفيق الله له ما كان لينجح و لذلك قال ذو القرنين (قال هذا رحمة من ربي...) الكهف98[/B]