يا أمة القرآن تمسكي بالقرآن


الحمد لله القائل ( إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور ) أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله

كان لموسى معجزة العصا يوم خرج في قوم بلغوا في السحر ذروته ومنتهاه فأتت عصاه تلقف ما صنعوا فوقع الحق و بطل ما كانوا يعملون

وبلغ قوم عيسي مبلغاً عظيماً في الطب فأتي إليهم عيسي بطب من الواحد الأحد يبرأ الأكمة والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله فوقع الحق و اندحر الباطل

و أما رسولنا فبعث في أمة فصيحة في لغتها مجيدة في بيانها خطيبها أخطب الخطباء و شاعرها أرقى الشعراء فأتي إليهم صلى الله عليه و سلم بالقرآن سمعوه فدهشوا من بيانه و بهتوا من بلاغته و فصاحته فما استطاعوا أن ينكروا ذلك رغم جحودهم حتى يقول كبيرهم [الوليد بن المغيرة] و قد سمع القرآن فدهش يقول واللات والعزة إن له لحلاوة و إن عليه لطلاوة و إن أعلاه لمثمر و إن أسفله لمغدق و أنه يعلو و لا يعلى عليه ،لا إله إلا الله

كتاب مَن حكم به عدل
من أستمع إليه استفاد
مَن اتعظ بمواعظه انتفع
. كتاب من قرأه علمه الله علم الأولين و الآخرين ،
كتاب من استنار بنوره دخل الجنة
من تقفاه وجعله خلف ظهره قذفه على وجهه في النار
مَن التمس الهداية فيه هداه الله و سدده
من التمس الهدى من غيره أضله الله وأهانه

يقول شيخ الإسلام [ابن تيمية] ((من اعتقد أنه سيهتدي بهدى غير هدى الله فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين))

من قرأه بارك الله في عمره و بارك في ولده و بارك في ماله و من أعرض عنه محق الله عمره و أزال هيبته و أفنى كابره وصاغره و جعل معيشته ضنكا و حشر يوم القيامة أعمى.

عباد الله من حفظ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحي إليه ، وهذه معجزة رسولنا ـ ـ أن يأتي بكتاب فيتوارث منه العلماء مجلدات ومجلدات تملأ البيوت والمكتبات في كل الدهور والعصور .

فيا أمة القرآن ويا حفظة كتاب الله من يقرأ القرآن إن لم تقرءوه من يتدبره إن لم تتدبروه من يعمل به إن تعملوا به.
أتى النبيون بالآيات فانصرمت وجئتنا بعظيمٍ غير مُنْصَرِمِ
آياته كلما طال المدى جُدُدُ يَزِيِنُهُنَّ جلالِ العِتْقِ والقِدَمِ

عاشروا القرآن جالسوا القرآن ليعظم في قلوبكم القرآن

اللهم أعنا على تلاوة كتابك آناء الليل وأطراف النهار اللهم ألبسنا به الحلل و أَسْكِنَّا به الظلل و ادفع به عنا النقم و اجعلنا به عند الجزاء من الفائزين و عند النعماء من الشاكرين وعند البلاء من الصابرين و لا تجعلنا ممن استهوته الشياطين فشغلته بالدنيا عن الدين فأصبح من الخاسرين وفى الآخرة من النادمين برحمتك يا أرحم الراحمين .
ـــــــــــــــــــــــــ