بسم الله الرحمن الرحيم
الإسلاميون على المحك
لقد فاز الإسلام في تونس وفي مصر والمغرب ومنحهم الناس ثقتهم ولذا سيكونون على المحك في السنوات القادمة، وهم أمام اختبار خطير بنظري من جهتين :
الجهة الأولى : القدرة على التعامل مع القضايا الدولية ، ومخاطبة الآخر الذي يتوجس خيفة من الإسلام والإسلاميين وهم في هذه الجهة أمام طرفين :
-السياسات الغربية الرأسمالية البراجماتية " الإمبريالية التي لا ترغب بالشراكة مع الإسلام ، وتسعى بكل الأشكال لإفشال الإسلاميين ونزع ثقة الشعوب عنهم، وإذا استطاعت أن تحقق ذلك فهو انتصار خطير للسياسة الغربية على المستوى البعيد، لم تحلم به طوال العقود الماضية، ولذا على الإسلاميين بإزاء هذا الطرف أن يحسنوا فن المناورة والسياسة، وهذا يحتاج إلى قاعدة اقتصادية وسياسية وثقافية متينة .
- الشعوب الغربية المسكينة المُضلَّلة التي وقعت ضحية الإعلام الإمبريالي الموجه جدا في العقود بل القرون الماضية " فيما يتعلق بالإسلام " ولذلك علينا جهود جبارة لنستطيع توضيح حقيقة الإسلام وقيمه ورسالته السمحاء للعالم أجمع ، وكنس الصورة السلبية البعبعية التي رُسمت له في الذهنية الغربية.
الجهة الثانية : الشعوب العربية والإسلامية التي تنتظر من الإسلاميين القيام بمهام صعبة من أبرزها :
-التنمية بكل صورها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية،ومكافحة الفساد بكل صوره وأشكاله أيضاً . وهذا يحتاج إلى تضافر الجهود لوضع الخطط والمشروعات المؤدية إلى ذلك بصورة عملية استراتيجية تدريجية وليس بشكل حماسي عاطفي عابر .
-تعزيز المفاهيم الأخلاقية والقيم الإسلامية في كل أنماط الحياة ومن أبرزها " المجال السياسي " الذي يشيع دائماً أنه بعيد عن الأخلاق .
-تحقيق مفهوم القوة " وأعدوا لهم ما استطتعم من قوة " وذلك في كل النواحي العسكرية والاقتصادية والسياسية، ومن ثم قيادة الأمة إلى ركاب التقدم والحضارة، وتحقيق طموحها في القيادة والريادة في هذا المجال كما كانت من قبل.
وإنه لمن الفجيعة المؤلمة أن يذهب الناس وأن تذهب الشعوب بعد سنوات إلى صناديق الاقتراع وهي ناقمة على الإسلاميين رافضة لهم، تريد نزع الثقة عنهم، وتطالب بإسقاطهم، ورميهم في سلال الفساد ، عندئذ يكون الإسلاميون قد جنوا جناية عظيمة على دينهم وأمتهم، ويكون الغرب قد ربح المعركة بشكل لم يحلم به قبل ذلك.
ألا فليعلم الاسلاميون أن الشعارات لا تجدي، والكلمات لا تكفي إذا لم يكن العمل مصدقاً لذلك . وقد عبر أحدهم عن فرحته الشديدة بوصول الإسلاميين إلى الحكم في تونس والمغرب ومصر لأنهم سيكونون " فرجة " للناس " ومضحكة " لهم وستنفض الجماهير يدها منهم " ونخلص من حكاية الإسلاميين " .
ألا " فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " .