الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله
وآله الأطهار وصحبه والتابعين باحسان وكافة المرسلين

علوم القرآن المشرقات تكاملت في أبهى حلة وفسر بعضها
بعضا بعلم غزير معجز و لا يدرك قدرها الا بالحكمة والبصيرة ، وهذه
العلوم المشرقات براهينها الدالة على مشكاة نور الحق
تشكل بآياتها تجانسا فريدا يصحح ويقوم كل انحراف ليس فيه
المصلحة والخير والرحمة للناس ليرقوا بأفهامهم
ويدركوا الغايات الرحيمية للرحمن في هدي العباد
وما تكاملت اشراقات العلوم في كتاب الله الا ليعلم قدر الله بما أنزل من حق
فتتكامل الرؤى بمعرفة الحق وتخشع القلوب ، فهو سبحانه ليس كمثله شيء
وهو السميع البصير ، فليس تنزيهه كالتنزيه بل تنزيهه بما نزه به نفسه بما يستحق
من عزة وجلال ، فكل الأبعاد في تصورات أذهان الناس مخلوقة وهو سبحانه
خالق كل شيء وعلمه الأعلى محيط ومهيمن بغير شيء بل هو
خالق كل شيء وأبداه كيفما شاء بما شاء وعلوم البشر ضئيلة
ازاء علمه الأعلى المحيط ، فعظيم اشراقاته في النفوس تبلغ به المآمل
والرجايا شوقا ومحبة ، تراه العيون في تدبيره واختياره وتصريف أمره
بقدرته العلية الكبيرة التي ترقى عن صفات المخلوقية فبعلمه الأعلى
المحيط يمسك السموات والأرض أن تزولا ، وهو الذي أحاط بكل شيء
علما خلقه بحكمته وحسن تدبيره لأجل الغايات .
فبمعرفة القدر العظيم لله يدرك ما أحكم من آيات
وما تشابه منها بكل يسر بما وهب الله من نعمة الادراك برحمته
وهذا كتاب مبارك فيه الهدى والنور والخير الكثير والعلم
الغزير وبتأمل وتدبر آياته تدرك بركته وخيره العميم الذي
يطهر القلوب من كل اعتقاد فاسد وينفي كك التصورات
الخاطئة ، فقوله تعالى في كتابه العزيز:
-وجاء ربك والملك صفا صفا- الآية ،
فهذه الآية من الآيات المتشابهات ، وقد يعتقد المخلوق بذهنه ما يفضي
الى تصور وتشابه خاطئ اذا قرأ الآية وأولها بظنه ، وما كان الله ليماثل خلقه بل هو
خالق المكان والزمان وكل شيء وما ورد في الآية انما هو تقريب ما تعظم
من صفات الى ذهن المتلقي الذي يدرس ما أحكم من آيات
وما تشابه منها ، والراسخون في العلم يقولون آمنا به .