فوائد من شرح الشيخ ابن عثيمين لكتاب الأربعين النووية
بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد :

فاستكمالاً لما تم الشروع فيه من استخراج فوائد من كتب العلامة محمد بنعثيمين عليه رحمات رب العالمين وكانت البداية بكتاب رياض الصالحين ، هذا هوالكتاب الثاني كتاب الأربعين النووية على مؤلفه وشارحه رحمة الله .

الطبعة التي يتم منها النقل الطبعة الثالثة ، 1425 هـ ، دار الثريا .

1
ـ فإن الحافظ النوويمن أصحاب الشافعي المعتبرة أقوالهم ، ومن أشد الشافعية حرصاً على التأليف ،فقد ألف في فنون شتى ، في الحديث وعلومه ، وألف في علم اللغة كتاب ( تهذيبالأسماء واللغات ) وهو في الحقيقة من أعلم الناس ، والظاهر والله أعلم أنهمن أخلص الناس في التأليف ، لأن تأليفاتهانتشرت في العالمالإسلامي ، فلا تكاد تجد مسجداً إلا ويقرأ فيه كتاب ( رياضالصالحين ) ، وكتبه مشهورة مبثوثة في العالم مما يدل على صحة نيته ،فإن قبول الناس للمؤلفات من الأدلة على إخلاص النية .

وهومجتهد ، والمجتهد يخطئ ويصيب ، وقد أخطأ[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/NS_UM_%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image002.gif[/IMG]في مسائل الأسماء والصفات ، فكان يؤول فيها لكنه لا ينكرها ، فمثلاً : ( استوى على العرش ) يقول أهل التأويل معناها : استولى على العرش ، لكن لاينكرون : ( استوى ) لأنهم لو أنكروا الاستواء تكذيباً لكفروا ، فهم يصدقونبه ، ولكن يحرفونه .

ومثل هذه المسائل التي وقع منهخطأ في تأويل بعض نصوص الصفات إنه لمغمور بما له من فضائل ومنافع جمة ،ولا نظن أن ما وقع منه إلا صادر عن اجتهاد وتأويل سائغـ ولو في رأيه ـوأرجو أن يكون من الخطأ المغفور ، وأن يكون ما قدمه من الخير والنفع منالسعي المشكور ، وأن يصدق عليه قولالله تعالى : ( إن الحسنات يذهبنالسيئات ) .

ولقد ضل قوم من الخلف الخالفين الذين أخذوا يسبونهسباً عظيماً حتى بلغني أن بعضهم قال : يجب أن يحرق شرح النووي على صحيحمسلم ، نسأل الله العافية .

فالنووي نشهد له فيما نعلم من حاله بالصلاح ، وأنه مجتهد ، وأن كل مجتهد يصيب ويخطئ ، إن أخطأ فله أجر واحد ، وإن أصاب فله أجران .

وقد ألف مؤلفات كثيرة من أحسنها هذا الكتاب : ( الأربعون النووية ) ، وهيليست أربعين ، بل هي اثنان وأربعون ، لكنالعرب يحذفون الكسر في الأعدادفيقولون : أربعون . وإن زاد واحداً أو اثنين ، أو نقص واحداً أو اثنين .

وهذه الأربعون ينبغي لطالب العلم أن يحفظها ، لأنها منتخبة من أحاديث عديدة ، وفي أبواب متفرقة بخلاف غيرها من المؤلفات . ص7 ـ 8 .

عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بنالخطاب رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول اللهيقول : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرتهإلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ،أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) .


2
ـ في قوله( ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) من البلاغة :

إخفاء نية من هاجر للدنيا ، لقوله : ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) ولم يقل : إلى دنيا يصيبها ، والفائدة البلاغية في ذلك هي : تحقير ما هاجر إليه هذاالرجل ، أي ليس أهلاً لأن يذكر ، بل يكنى عنه بقوله : إلى ما هاجر إليه . ص10 ـ 11 .

3
ـ إذا قال قائل : قول الملبي : لبيك اللهم عمرة ، ولبيك حجاً ، ولبيك اللهم عمرة وحجاً ، أليس هذا نطقاً بالنية ؟

فالجواب : لا ، هذا من إظهار شعيرة النسك ، ولهذا قال بعض العلماء : إن التلبية في النسك كتكبيرة الإحرام في الصلاة . ص15 .

4
ـ مسألة : بعد موت الرسولهل يمكن أن نهاجر إليه عليه الصلاة والسلام ؟

أما شخصهفلا ، و لذلك لا يُهاجر إلى المدينة من أجل شخص الرسول، لأنه تحت الثرى ، وأما الهجرة إلى سنته وشرعهفهذا مما جاء الحث عليه وذلك مثل : الذهاب إلى بلد لنصرة شريعة الرسولوالذود عنها . فالهجرة إلى الله في كل وقت وحين ، والهجرة إلى رسول الله لشخصه وشريعته حال حياته ، وبعد مماته إلى شريعته فقط .

نظير هذا قوله تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) إلىالله دائماً ، وإلى الرسول نفسه في حياته ، وإلى سنته بعد وفاته . فمن ذهبمن بلد إلى بلد ليتعلم الحديث ، فهذا هجرته إلى الله ورسوله ، ومن هاجر منبلد إلى بلد لامرأة يتزوجها ، بأن خطبها وقالت لا أتزوجك إلا إذا حضرت إلىبلدي فهجرته إلى ما هاجر إليه . ص17 .

5
ـقرنالرسولمع الله تعالى بالواو حيث قال : ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ) ولم يقل : ثم رسوله ، مع أن رجلاً قال للرسول: ما شاء الله وشئت ، فقال : ( بل ما شاء الله وحده ) فما الفرق ؟

الجواب : أما ما يتعلق بالشريعة فيعبر عنه بالواو ، لأن ما صدر عن النبيمن الشرع كالذي صدر من الله تعالى كما قال تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) .

وأما الأمور الكونية : فلا يجوز أن يقرن مع الله أحد بالواو أبداً ، لأن كل شيء تحت إرادة الله تعالى ومشيئته .

فإذا قال قائل : هل ينزل المطر غداً ؟

فقيل : الله ورسوله أعلم ، فهذا خطأ ، لأن الرسولليس عنده علم بهذا .

وإذا قال : هل هذا حرام أم حلال ؟

فقيل في الجواب : الله ورسوله أعلم ، فهذا صحيح ، لأن حكم الرسولفيالأمور الشرعية حكم الله تعالى كما قال عزوجل : ( من يطعالرسول فقد أطاع الله ) . ص21 .
ـ هل الهجرة واجبة أم مستحبة ؟

الجواب : فيهتفصيل ، إذا كان الإنسان يستطيع أن يظهر دينه وأن يعلنه ولا يجد من يمنعهمن ذلك ، فالهجرة هنا مستحبة . وإن كان لا يستطيع فالهجرة واجبة وهذا هوالضابط للمستحب والواجب .

وهذا يكون في البلاد الكافرة ، أما فيالبلاد الفاسقة وهي التي تعلن الفسق وتظهره فإنا نقول : إن خاف الإنسان علىنفسه من أن ينزلق فيما انزلق فيه أهل البلد فهنا الهجرة واجبة ، وإن لميخف فتكون غير واجبة ، بل نقول إن كان في بقائه إصلاح ، فبقاؤه واجب لحاجةالبلد إليه في الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

والغريب أن بعضهم يهاجر من بلد الإسلام إلى بلد الكفر . وإذا هاجر أهلالإصلاح من بلد الإسلام ، من الذي يبقى ينكر على أهل الفساد ؟ وربما تنحدرالبلاد أكثر بسبب قلة أهل الإصلاح وكثرة أهل الفساد والفسق . لكن إذا بقيودعا إلى الله بحسب الحال فسوف يصلح غيره ، وغيره يصلح غيره حتى يكون هؤلاءعلى أيديهم صلاح البلد ، وإذا صلح عامة الناس فإن الغالب أن من بيده الحكمسيصلح ، ولو عن طريق الضغط .

ولكن الذي يفسد هذا للأسف الصالحونأنفسهم ، فتجد هؤلاء الصالحين يتحزبون ويتفرقون وتختلف كلمتهم من أجلالخلاف في مسألة من مسائل الدين التي يغتفر فيها الخلاف ، هذا هو الواقع ،لا سيما في البلادالتي لم يثبت فيها الإسلام تماماً ، فربما يتعادونويتباغضون ويتناحرون من أجل مسألة رفع اليدين في الصلاة ، وأقرأ عليكم قصةوقعت لي شخصياً في منى ، في يوم من الأيام أتى لي مدير التوعية بطائفتين منإفريقيا تكفر إحداهما الأخرى ، على ماذا ؟ ! قال : إحداهما تقو ل : السنةفي القيام أن يضع المصلي يديه على صدره ، والأخرى تقول السنة أن يطلقاليدين ، وهذه المسألة فرعية سهلة ليست من الأصول ، قالوا : لا النبييقول ( من رغب عن سنتي فليس مني ) وهذا كفر تبرأ منه الرسول، فبناء على هذا الفهم الفاسد كفرت إحداهما الأخرى .

فالمهم :

أن بعض أهل الإصلاح في البلاد التي ليست مما قوي فيها الإسلام يبدع ويفسقبعضهم بعضاً ، ولو أنهم اتفقوا وإذا اختلفوا اتسعت صدورهم لما يسوغ فيهالاختلاف ، وكانوا يداً واحدة لصلحت الأمة ، ولكن إذا رأت الأمة أن أهلالإصلاح والاستقامة بينهم هذا الحقد والخلاف في مسائل الدين ، فستضرب صفحاًعنهم وعما عندهم منخير وهدى ، بل يمكن أن يحدث ركوس ونكوس وهذا ماحدثوالعياذ بالله .

فترى الشاب يدخل في الاستقامة على أن الدين خيروهدى وانشراح صدر وقلب مطمئن ثم يرى ما يرى من المستقيمين من خلاف حادوشحناء وبغضاء فيترك الاستقامة لأنه ما وجد ما يطلبه ، والحاصل أن الهجرةمن بلاد الكفر ليست كالهجرة من بلاد الفسق ، فيقال للإنسان : اصبر واحتسبولا سيما إن كنت مصلحاً ، بل قد يقال : إن الهجرة فيحقك حرام . ص22 ـ24 .

7
ـ أخطأ بعض المؤرخين الذين قالوا : إنهناك رسولاً أو أكثر قبل نوح ، فليس قبل نوحرسول بدليل قول الله تعالى : ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوحوالنبيين من بعده ) وقال الله عزوجل : ( ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم وجعلنافي ذريتهما النبوة والكتاب ) أي في ذريتهم خاصة .

ومن السنة ماجاء في حديث الشفاعة أن الناس يأتون نوح فيقولون له : ( أنت أول رسول أرسلهالله إلى أهل الأرض ) فعقيدتنا أن أو الرسل نوح، وآخرهم محمد. ص33 .
ـ وقع في قصة الصحابي الجليل ثابت بن قيسمسألة غريبة :

مر به أحد الجنود وهو ميت وعلى ثابتدرع جيد ، فأخذ الجندي الدرع منه ثم ذهب به إلى رحله وجعل عليه برمة ـ البرمة قدر من الخزف ـ وفي الليل رأى أحد أصحاب ثابت ثابتاًفي المنام وأخبره الخبر وقال له : مر بي رجل من الجند وأخذ درعي ووضعه تحتبرمة في طرف العسكر وحوله فرس تستن ، أي رافعة إحدى قوائمها .

فلما أصبح الرجل الذي رأى هذهالرؤيا أخبر بها القائد خالد بن الوليدفأرسله إلى المكان ، ولما أرسله إلى المكان وجد الأمر كما قال ثابت ـفسبحان اللهالعظيم ـ ما الذي أعلم ثابتاً وهو ميت ، لكن الرؤيا الصالحةجزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ، فأخذ الدرع .

كما أن ثابتاًأوصى بوصية بعد موته ، وأُبلغت أبا بكرفنفذ الوصية ، قالوا : و لا يوجد أحد نفذت وصيته التي أوصى بها بعد موته إلا ثابت بن قيس، لكن يشكل على هذا كيف نعتبر الرؤيا في تنفيذ الوصية ؟

والجواب : أنه إذا دلت القرائن على صدق الرؤيا نُفذت الوصية ولا حرج .

ولقد حدثني رجل أثق به يقول : إنه مات أبوه وكان قد استأجر البيتالذيتركه بعد موته لمدة كذا سنة ، فلما مات أتى أهل البيت الذين يملكون رقبةالبيت وقالوا للورثة : اخرجوا عن البيت ، البيت بيتنا ، فقالوا : لن نخرج ،بين مورثنا وبينكم عقد لم ينته بعد ، فقالوا : بل انتهى العقد ، ففزعالورثة من هذه الدعوى وضاقت بهم الأرض ، يقول : فلما كان ذات ليلة رأيت فيالمنام أن أبي أطل علينا من فرجة المجلس وقال لهم : العقد في أول صفحة منالدفتر لكنه لاصق في جلدة الدفتر ، فلما أصبح وفتح أول صفحة وجد العقد .

سبحان الله ، فالله تعالى قد يخبر بعض الموتى ببعض ما يحصل على أهله ، لكن هذه مسائل ليست لكل أحد . ص37 ـ 39 .

9
ـ من مسائل الأسماء والصفات التي حصل فيها خلاف معنى حديث : (أن اللهخلق آدم على صورته ) وضجوا وارتفعت أصواتهم وكثرت مناقشاتهم ، كيف خلق آدمعلى صورته ؟

فحرفه قوم تحريفاً مشيناً مستكرهاً ، وقالوا : معنىالحديث : خلق الله آدم على صورته أي على صورة آدم ـ الله المستعان ـ هليمكن لأفصح البشر وأنصح البشر أن يريد بالضمير ضمير المخلوق ، بمعنى خلقآدم على صورته أي صورة آدم ؟ لا يمكن هذا ، لأن كل مخلوق فقد خلق على صورته، وحينئذ لا فضل لآدم على غيره ، فهذا هراء لا معنى له ، أتدرون لم قالواهذا التأويل المستكره المشين ؟

قالوا : لأنك لو قلت إنها صورة الرب عزوجل لمثلت الله بخلقه ، لأن صورة الشيء مطابقة له ، وهذا تمثيل .

وجوابنا على هذا أن نقول : لو أعطيت النصوص حقها لقلت خلق الله آدم على صورة الله ، لكن ليس كمثل الله شيء .

فإن قال قائل : اضربوالنا مثلاً نقتنع به ، أن الشيء يكونعلى صورة الشيء وليس مماثلاً له ؟

فالجواب أن نقول : ثبت عن النبي صلىالله عليه وسلم أنه قال : ( إن أولزُمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر ثم الذين يلونهم على أضوء كوكبفي السماء ) .

فهل أنت تعتقد أن هؤلاء الذين يدخلون الجنة علىصورة القمر من كل وجهه أو تعتقد أنهم على صورة البشر لكن في الوضاءة والحسنوالجمال واستدارة الوجه وما أشبه ذلك على صورةالقمر ، لا من كل وجه ،فإن قلت بالأول فمقتضاه أنهم دخلوا وليس لهم أعين وليس لهم أفواه ، وإن قلتبالثاني : زال الإشكال وثبت أنه لا يلزم من كون الشيء على صورة الشيء أنيكون مماثلاً له من كل وجه .

فالمهم أن باب الصفات باب عظيم ،وخطره جسيم ، ولا يمكن أن ينفك الإنسان من الورطات والهلكات التي يقع فيهاإلا باتباع السلف الصالح ، أثبت ما أثبته الله تعالى لنفسه وانف ما نفيالله عن نفسه ، فتستريح .

هل تبحث في أمر يكون البحث فيه تعمقاً وتنطعاً ؟

الجواب : لا تبحث .

على كل حال هذا المقام مقام عظيم ، لكني أحذركم أن تتعمقوا في باب الأسماء والصفات ، وأن تسألوا عما لاحاجة لكم به .

يقول بعض الناس : الله تعالى له أصابع ، ويقول المحرفون : ليس له أصابع ،والمراد بقوله : ( إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن ) كمالالسيطرة والتدبير ، سبحان الله ، أأنتم أعلم أم رسول الله ؟ نفوا الأصابعلظنهم أن إثباتها يستلزم التمثيل ، فمثلوا أولاً وعطلوا ثانياً ، فجمعوابين التمثيل والتعطيل .

وجاء آخرون فقالوا : قلوب بني آدم بينأصبعين من أصابع الرحمن ، وأمسك المسواك بين أصابعه وقال : بين أصبعين منأصابع الرحمن . ( قطع الله هاتين الأصبعين ) فهل يحل هذا ؟

الجواب : لا يحل ، أولاً : هل تعلم أن أصابع الله تعالى خمسة : إبهام وسبابة ووسطى وبنصر وخنصر ؟ لا تعلم .

ثانياً : هل تعلم أن كون القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن ، بين الإبهاموالسبابة ، أو بين الإبهام والوسطى ، أو بين الإبهام والبنصر ، أم بينالإبهام والخنصر ؟ كيف تقول على الله ما لاتعلم أم على الله يفترون ، فمثلهذا يستحق أن يؤدب لأنه قال على الله ما لا يعلم .

فقالوا : أليس النبيلما قال : ( وكان الله سمعياً بصيراً ) وضع إبهامه وسبابته علىالعين والأذن .

نقول : بلى ، لكن أنت لست رسولاً حتى تفعل هذا ، ثم المقصود من وضع الرسول صلىاللهعليه وسلم أصبعيه تحقيق السمع والبصر فقط .

وأكرر أن باب الصفات باب عظيم ، احذر أن تزل ، فتحت رجلك هوة ، والأمر صعب جداً .

احذروا باب الصفات أن تخوضوا في شيء لم يتكلم فيه السلف الصالح .

يقول بعض العلماء : من لم يسعه ما وسع الصحابة والتابعين فلا وسع الله عليه . ص45 ـ 49 .
10 ـ جبريل وميكائيل وأسرافيل هؤلاء الثلاثة كانالنبييذكرهم عندما يستفتح صلاة الليل فيقول :

(
اللهمرب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ) والحكمة من هذا : أن كل واحدمنهم موكل بحياة : فجبريل موكل بالوحي وهو حياة القلوب كما قال: (وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ) ، وميكائيل موكل بالقطر والنباتوهو حياة الأرض ، وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور وهو حياةالناس الحياةالأبدية .

والمناسبة ظاهرة ، لأنك إذا قمت من النوم فقد بعثت منموت ، كما قال تعالى : ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهارثم يبعثكم فيه ) ، وقال عزوجل ( الله الذي يتوفى الأنفس حين موتها والتي لمتمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويُرسل الأخرى إلى أجل مسمى ) .

إذا كان القيام من الليل بعثاً وهؤلاء الملائكة الثلاثةالكرام كلهم موكلون بحياة ، صارت المناسبة واضحة . ص 50 ـ 51 .

11
ـ أول الرسل نوح، وآخرهم محمد، واعلم بأنك ستجد في بعض كتب التاريخ أن إدريس عليه الصلاة والسلام كان قبل نوح، وأن هناك بعضاً آخرين مثل شيث ، كل هذا كذب وليس بصحيح .

فإدريس بعد نوح قطعاً ، وقد قال بعض العلماء : إن إدريس من الرسل في بنيإسرائيل ، لأنه دائما يذكر في سياق قصصهم ، لكن نعلم علم اليقين أنه ليسقبل نوح ، والدليل قول الله تعالى : ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوحوالنبيين من بعده ) ، وقال الله: ( (ولقد أرسلنا نوحاً وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة ) فأرسلهماللهوهم القمة ، وجعل في ذريتهما النبوة والكتاب ، فمن زعم أن إدريس قبل نوحفقد كذّب القرءان وعليه أن يتوب إلى الله من هذا الاعتقاد . ص55 ـ 56 .

12
ـ الإيمان إذا ذكر وحده دخل فيه الإسلام ، قال الله تعالى : ( وبشرالمؤمنين ) بعد أن ذكر ( تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل اللهبأموالكم وأنفسكم ) .

أما إذا ذكرا جميعاً فيفترقان ، فيفسرالإسلام بالأعمال الظاهرة من أقوال اللسان وعمل الجوارح ، والإيمانبالأعمال الباطنة من اعتقادات القلوب وأعمالها .

ويدل على التفريق قول الله عزوجل : ( قالت الأعراب ءامنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) .

فإن قال قائل : في قولنا إذا اجتمعا افتراقا إشكال ، وهو قولالله تعالىفي قوم لوط : ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيتمن المسلمين ) . فعبر بالإسلام عن الإيمان ؟

فالجواب : أن هذاالفهم خطأ وأن قوله : ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ) يخص المؤمنينوقوله : ( فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين ) يعم كل من كان في بيت لوط ،وفي بيت لوط من ليس بمؤمن ، وهي امرأته التي خانته وأظهرت أنها معه وليستكذلك ، فالبيت بيت مسلمين ، لأن المرأة لم تظهر العداوة والفرقة ، لكنالناجي هم المؤمنون خاصة ، ولهذا قال : ( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين ) . وهم ما عدا هذه المرأة ، أما البيت فهو بيت مسلم . ص72 ـ 73 .
13 ـ احتج المشركون بالقدر على شركهم كما قال الله عنهم : ( سيقول الذينأشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ) .

والجواب : قال الله تعالى : ( كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا ) فلم تقبل منهم هذه الحجة ، لأن الله تعالى جعل ذلك تكذيباً وجعل له عقوبة : ( حتى ذاقوا بأسنا ) .

فإن قال قائل : إن لدينا حديثاً أقر فيه النبيالاحتجاج بالقدر ، وهو أن آدم وموسى تحاجا ـ تخاصما ـ فقال موسى لآدم : أنت أبونا خيبتنا ، أخرجتنا ونفسك من الجنة ـ لأن خروج آدم من الجنة من أجلأنه أكل من الشجرة التي نُهي عن الأكل منها ـ فقال له آدم : أتلومني علىشيء قد كتبه الله على قبل أن يخلقني ، قال النبي: ( حج آدم موسى ) مرتين أو ثلاثاً وفي لفظ ( فحجه آدم ) يعني غلبه في الحجة .

هذا يتمسك به من يحتج بالقدر على فعل المعاصي .

ولكن كيف المخرج من هذا الحديث الذي في الصحيحين ؟

أجاب شيخ الإسلام ابن تيميةبجواب ، وأجاب تلميذه ابن القيم[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/NS_UM_%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image002.gif[/IMG]بجواب آخر .

شيخالإسلام قال : إن آدم عليه الصلاة والسلام فعل الذنب ، وصار ذنبهسبباً لخروجه من الجنة ، لكنه تاب منالذنب ، وبعد توبته اجتباه الله وتابعليه وهداه ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له ، ومن المحال أن موسى عليهالصلاة والسلام وهو أحد أولي العزم من الرسل يلوم أباه على شيء تاب منه ثماجتباه الله بعد ، وتاب عليه وهداه ، وإنما اللوم على المصيبة التي حصلتبفعله ، وهي إخراج الناس ونفسه من الجنة ، فإن سبب هذا الإخراج هو معصيةآدم ، على أن آدم عليهالسلام لاشك أنه لم يفعل هذا ليخرج من الجنة حتىيلام ، فكيف يلومه موسى ؟

وهذا وجه ظاهر في أن موسىلم يرد لوم آدم على فعل المعصية ، إنما علىالمصيبةالتي هي من قدر الله، وحينئذ يتبين أنه لا حجة في الحديث لمن يستدل على فعل المعاصي ، إذ أنهاحتج على المصيبة وهي الإخراج من الجنة ، ولهذا قال : أخرجتنا ونفسك منالجنة ولم يقل : عصيت ربك ، فهنا كلام موسى مع أبيه آدم على المصيبة التيحصلت ، وهي الإخراج منالجنة ، وإن كان السبب فعل آدم . وقال: اللوم على المصائب وعلى المعائب إن استمر الإنسان فيها .

وأما تلميذه ابن القيمفأجاب بجواب آخر قال : إن اللوم على فعل المعصية بعد التوبة منها غلط ،وإن احتجاج الإنسان بالقدر بعد التوبة من المعصية صحيح . فلو أن إنساناًشرب الخمر ، فجعلت تلومه وهو قد تاب توبة صحيحة وقال هذا أمر مقدر علي وإلالست من أهل شرب الخمر ، وتجد عنده من الحزن والندم على المعصية شيئاًعظيماً ، فهذا يقول ابن القيم : لا بأس به .

أما الاحتجاج بالقدرالممنوع فهو : أن يحتج بالقدر ليستمر على معصيته ، كما فعلالمشركون ، أماإنسان يحتج بالقدر لدفع اللوم عنه مع أن اللوم قد اندفع بتوبته فهذا لابأس به .

وهذا الجواب جواب واضح يتصوره الإنسان بقرب ، وإن كان كلام شيخ الإسلامأسد وأصوب ، لكن لا مانع بأن يُجاب بما أجاب به العلامة ابن القيم . ص 83 ـ 85 .

14
ـ الأجل لا يتقدم لحظة ولا يتأخر ، فإذا تم الأجل انتهت الحياة ، وأذكرلكم قصة وقعت في عنيزة : مر دباب أي دراجة نارية بتقاطع ، وإذا بسيارةتريد أن تقطع ، فوقف صاحب الدباب ينتظر عبور السيارة ، والسيارة وقفت تنتظرعبور الدباب ، ثم انطلقا جميعاً فصُدم الدباب ومات الراكب الرديف الذيوراء السائق ، فتأمل الآن وقف هذه الدقيقة من أجل استكمال الأجل ( سبحانالله ) . قال الله تعالى : ( ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها ) . ص 102 .
15 ـ قال رسول الله( إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ) أيحتى يقرب أجله تماماً . وليس المعنى حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيمرتبة العمل ، لأن عمله الذي عمله ليس عملاً صالحاً كما جاء في الحديث : ( إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار ) لأنهأشكل على بعض الناس : كيف يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يبقى بينه وبينها إلاذراع ثم يسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها .

فنقول : عمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ، ولم يتقدم ولم يسبق ، ولكن حتى مايكون بينه وبينها إلا ذراع أي يدنو أجله ، أي أنه قريب من الموت .

(
فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار ) فيدع العمل الأول الذي كانيعمله ،وذلك لوجود دسيسة في قلبه والعياذ بالله هوت به إلى هاوية .

أقول هذا لئلا يُظن بالله ظن السوء : فو الله ما من أحد يقبل على اللهبصدق وإخلاص ، ويعمل بعمل أهل الجنة إلا لم يخذله الله أبداً . ص 104 .

16
ـ عن عائشةقالت : قال رسول الله: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) .

اتفق العلماءأن العبادة لا تصح إلا إذا جمعت أمرين :

أولهما : الإخلاص .

الثاني : المتابعة للرسول.

وليُعلم أن المتابعة لا تتحقق إلا إذا كان العمل موافقاً للشريعة في أمور ستة : سببه ، وجنسه ، وقدره ، وكيفيته ، وزمانه ، ومكانه .

فإذا لم يوافق الشريعة في هذه الأمور الستة فهو باطل مردود ، لأنه إحداث في دين الله ما ليس منه .

أولاً : أن يكون العمل موافقاً للشريعة في سببه : وذلك بأن يفعل الإنسانعبادة لسبب لم يجعله الله تعالى سبباً مثل : أن يصلي ركعتين كلما دخل بيتهويتخذها سنة ، فهذا مردود ، مع أن الصلاة أصلها مشروع ، لكن لما قرنها بسببلم يكن سبباً شرعياً صارت مردودة .

مثال آخر : لو أن أحداً أحدث عيداً لا نتصار المسلمين في بدر ، فإنه يرد عليه ، لأنه ربطه بسبب لم يجعله الله ورسوله سبباً .

ثانياً : أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الجنس ، فلو تعبد لله بعبادةلم يشرع جنسها فهي غير مقبولة ، مثال ذلك : لو أن أحداً ضحى بفرس ، فإن ذلكمردود عليه ولا يقبل منه ، لأنه مخالف للشريعة في الجنس ، إذ أن الأضاحيإنما تكون من بهيمة الأنعام وهي : الإبل ، والبقر ، والغنم .

أما لو ذبح فرساً ليتصدق بلحمها فهذا جائز ، لأنه لم يتقرب إلى الله بذبحه أضحية وإنما ذبحه ليتصدق بلحمه .

ثالثاً : أن يكون العمل موافقاً للشريعة في القدر : فلو تعبد شخص للهعزوجل بقدر زائد على الشريعة لم يقبل منه ، و مثال ذلك : رجل توضأ أربعمرات أي غسل كل عضو أربع مرات ، فالرابعة لا تقبل ، لأنها زائدة على ماجاءت به الشريعة ، بل قد جاء في الحديث أنالنبيتوضأ ثلاثاً وقال : ( من زاد على ذلك فقد أساء وتعدى وظلم ) .

رابعاً : أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الكيفية : فلو عمل شخص عملاًيتعبد به لله وخالف الشريعة في كيفيته ، لم يقبل منه ، وعمله مردود عليه .

ومثاله : لو أن رجلاً صلى وسجد قبل أن يركع ، فصلاته باطلة مردودة لأنها لم توافق الشريعة في الكيفية .

وكذلك لو توضأ مُنكساً بأن بدأ بالرجل ثم الرأس ثم اليد ثم الوجه فوضوؤه باطل ، لأنه مخالف للشريعة في الكيفية .

خامساً : أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الزمان : فلو صلى الصلاة قبلدخول وقتها ، فالصلاة غير مقبولة لأنها في زمن غير ما حدده الشرع .

ولو ضحى قبل أن يصلى العيد لم تقبل لأنه لم يوافق الشرع في الزمان .

سادساً : أن يكون العمل موافقاً للشريعة في المكان : فلو أن أحداً اعتكففي غير المساجد بأن يكون قد اعتكف في المدرسة أو في البيت ، فإن اعتكافه لايصح لأنه لم يوافق الشرع في مكان الاعتكاف ، فالاعتكاف محله المساجد .

فانتبه لهذه الأصول الستة وطبق عليها كل ما يرد عليك . ص115 ـ 118 .


17
ـ عن ابن عمرأن رسول اللهقال : ( أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاالله وأن محمداًرسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلو ذلك عصموا مني دمائهموأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله تعالى ) .

(
أُمرت ) بالبناء لما لم يسم فاعله ، لأنالفاعل معلوم وهو الله عزوجل ، وإبهامالمعلوم سائغ لغة واستعمالاً سواء : في الأمور الكونية أو في الأمورالشرعية .

في الأمور الكونية : قال الله عزوجل : ( وخُلق الإنسان ضعيفاً ) والخالق هو الله.

وفي الأمور الشرعية : كهذا الحديث : ( أُمرت أن أقاتل الناس ) وكقوله: ( أُمرنا أن نسجد على سبعة أعظم ) . ص 146 .

قلت : مراد الشيخوالله أعلم ، أنه يتأدب مع الله فلا يقال مبني للمجهول كما هو شائع بل يقال : بالبناء لما لم يسم فاعله .
18 ـ الدواء بالمحرم لا يمكن أن يكون ضرورة لسببين :

أولاً : لأنه قد يبرأ المريض بدون دواء وحينئذ لا ضرورة .

ثانياً : قد يتداوى به المريض ولا يبرأ ، وحينئذ لا تندفع الضرورة به ،ولهذا قول العوام : إنه يجوزالتداوي بالمحرم للضرورة قول لا صحة له ، وقدنص العلماء[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/NS_UM_%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image022.gif[/IMG]على أنه يحرم التداوي بالمحرم . ص159 .

19
ـ الإنسان إذا لم يقدر على فعل الواجب كله فليفعل ما استطاع .

ولهذا مثال : يجب على الإنسان أن يصلي الفريضة قائماً ، فإن لم يستطع صلى جالساً .

وهنا سؤال : لو كان يستطيع أن يصلي قائماً لكنه لا يستطيع أن يكمل القيامإلى الركوع ، بمعنى : أن يبقى قائماً دقيقة أو دقيقتين ثم يتعب ويجلس ، فهلنقول : اجلس وإذا قارب الركوع قم ، أو نقول : ابدأ الصلاة قائماً وإذاتعبت اجلس ؟

الجواب : هذا فيه تردد عندي ، لأن النبيحين أخذه اللحم كان يصلي في الليل جالساً فإذا بقي عليه آيات قام وقرأ ثمركع . وهذا يدل على أنك تقدم القعود أولاً ثم إذا قاربت الركوع فقم .

لكن يرد على هذا أن النفل يجوز أن يصلي الإنسان فيه قاعداً ، فإذا قارب الركوع قام .

والفريضة الأصل فيها أن يصلي قائماً ، فنقول : ابدأها قائماً ثم إذا تعبتفاجلس ، لأنك ربما تعتقد أنك لا تستطيع القيام كله ، ثم تقدر عليه ، فنقول : ابدأ الآن بما تقدر عليه وهو القيام ، ثم إذا عجزت فاجلس ، وهذا أقرب .

لكني أرى عمل الناس الآن في المساجد بالنسبة للشيوخ والمرضى ، يصلي جالساًفإذا قارب الركوع قام ، ولا أنكر عليهم لأني ليس عندي جزم أو نص بأنه يبدأأولاً بالقيام ثم إذا تعب جلس ، لكن مقتضى القواعد أنه يبدأ قائماً فإذاتعب جلس . ص 160 ـ 161 .

20
ـ قال رسول الله: ( إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً ) .

من فوائد هذا الحديث أن من أسماء الله تعالى الطيب ، لقوله : ( إن اللهطيب ) وهذا يشمل طيب ذاته وأسمائهوصفاته وأفعاله وأحكامه . ص 166 .

21
ـ الخيانة لا يوصف الله بها ، لأنها نقص بكل حال ، فلا يوصف الله تعالىبالخيانة ويدل لهذا قول الله تعالى : ( وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا اللهمن قبل فأمكن منهم ) ولم يقل : فقد خانو الله من قبل فخانهم ، لأن الخيانةخدعة في مقام الأمان ، وهي صفة ذم مطلقاً ، وبهذا عُرف أن قول ( خان اللهمن يخون ) قول منكر فاحش يجب النهي عنه وهو وصف ذم لا يوصف الله به . ص 167 .

22
ـ ذكر النبي صلىالله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعثأغبر يمد يديه إلى السماء ، يارب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغُذيبالحرام فأنى يستجاب لذلك .

يستفاد من هذا استبعاد إجابة آكل الحرام لو عمل من أسباب الإجابة ماعمل ، لأن النبيذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر . . . وقال بعد ذلك أنى يستجاب لذلك وهذا استفهام استبعاد .

لكن هل هذا يعني أنه يستحيل أن يجاب ؟

الجواب : لا ، لأن الإنسان قد يستبعد شيئاً ولكن يقع ، والنبياستبعد هذا تنفيراً عن أكل الحرام . ص172 .

23
ـ رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة .

ويكون الرفع بأن ترفع يديك تضم بعضهما إلى بعض على حذاء الثُندؤتين أيأعلى الصدر ، ودعاء الابتهال ترفع أكثر من هذا ، حتى إن النبيفي دعاء الاستسقاء رفع يديه كثيراً حتى ظن الظان أن ظهورهما نحو السماء منشدة الرفع ، وكلما بالغت في الابتهال فبالغ في الرفع . ص173 .

24
ـ هل رفع اليدين مشروع في كل دعاء ؟

الجواب : هذا على ثلاثة أقسام :

القسم الأول : ماورد فيه الرفع ومثاله : إذا دعا الخطيب باستسقاء أواستصحاء فإنه يرفع يديه والمأمومون كذلك ، لما رواه البخاري في حديث أنس( في قصة الأعرابي الذي طلب من الرسولفي خطبة الجمعة أن يستسقي فرفع النبييدعو ورفع الناس أيديهم معه يدعون ) .

ومما جاء في السنة رفعاليدين في قنوت النوازل والوتر وكذلك رفع اليدينعلى الصفا وعلى المروة وفي عرفة وما أشبه ذلك فالأمر فيها واضح .

القسم الثاني : ما ورد فيه عدم الرفع ومثاله : كالدعاء حال خطبة الجمعة فيغير الاستسقاء والاستصحاء ، فلو دعا الخطيب للمؤمنين والمؤمنات أو لنصرالمجاهدين في خطبة الجمعة فإنه لا يرفع يديه ، ولو رفعهما لأنكر عليه ، ففيصحيح مسلم عن عمارة بن رؤيبة أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديهفقال : ( قبح الله هاتيناليدين ، لقد رأيت رسول اللهما يزيد أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه المسبحة ) وكذلك رفع اليدين فيدعاء الصلاة كالدعاء بين السجدتين ، والدعاء بعد التشهد الأخير ، وما أشبهذلك ، هذا أمره ظاهر .

القسمالثالث : ما لم يرد فيه شيء أي ما لم يرد فيه الرفع ولا عدمه : فالأصل الرفع لأنه من آداب الدعاء وأسباب الإجابة قال النبي( إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً ) .

لكن هناك أحوال قد يرجح فيها عدم الرفع وإن لم يرد كالدعاء بين الخطبتينمثلاً ، فرفع اليدين في هذه الحال محل نظر ، فمن رفع على أن الأصل الدعاءرفع اليدين فلا ينكر عليه ، ومن لم يرفع بناء على أن هذا ظاهر عمل الصحابةفلا ينكر عليه ، فالأمر في هذا إن شاء الله واسع . ص 173 ـ 174 .
25 ـ ما الحكمة من كون الزاني المحصن يرجم ؟

لأنشهوة الجماع لا تختص بعضو معين ، بل تشمل كل البدن ، فلما تلذذ بدن الزانيالمحصن بهذه اللذة المحرمة كان من المناسب أن يذوق البدن كله ألم هذهالعقوبة التي هي الحد ، فالمناسبة إذاً ظاهرة . ص 190 ـ 191 .

26
ـ إذا قتل الإنسان شخصاً مكافئاً له في الدين والحرية والرق قتل به .

وعلى قولنا : في الدين وهو أهم شيء ، لا يقتل المسلم بالكافر ، لأن المسلم أعلى من الكافر ، ويقتل الكافر بالمسلم لأنه دونه .

وهل يشترط أن لا يكون القاتل من أصول المقتول ، أو لا يشترط ؟

فالجواب : قال بعض أهلالعلم إنه يشترط أن لا يكون القاتل من أصولالمقتول والأصول هم : الأب والأم والجد والجدة و ما أشبه ذلك ، وقالوا : لايقتل والد بولده واستدلوا بحديث : ( لا يُقتل الوالد بولده ) وبتعليلقالوا : لأن الوالد هو الأصل في وجود الولد فلا يليق أن يكون الولد سبباًفي إعدامه .

وقال بعض أهل العلم : هذا ليس بشرط ، وأنه يقتلالوالد بالولد إذا علمنا قتله عمداً ، واستدلوا بعمومالحديث : ( النفسبالنفس ) وعموم قوله تعالى : ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ) وأجابوا عن أدلة الآخرين فقالوا : الحديث ضعيف ، ولا يمكن أن يقاوم النصوصالمحكمة الدالة على قتل النفس بالنفس .

وأما التعليل فالتعليلعليل ، وجه ذلك : أن الوالد إذا قتل الولد ثم قُتل به فليس الولد هو السببفي إعدامه ، بل السبب في إعدامه فعل الوالد القاتل ، فهو الذي جنى على نفسه، وهذا القول هو الراجح لقوة دليله بالعمومات التي ذكرناها ، ولأن هذا منأشد قطيعة الرحم ، فكيف نعامل هذا القاطع الظالم المعتدي بالرفق واللين ،ونقول : لا قصاص عليه . ص 195 ـ 196 .

27
ـ إذا قتلت شيئاً يباح قتله فأحسن القتلة ، ولنضرب لهذا مثلاً :

رجل آذاه كلب من الكلاب وأراد أن يقتله ، فله طرق في قتله كأن يقتلهبالرصاص ، أو برض الرأس ، أو بإسقائه السم ، أو بالصعق بالكهرباء ، لأنالصعق بالكهرباء لا يحس المقتول بأي ألم ولكن تخرج روحه بسرعة من غير أنيشعر ، فيكون هذا أسهل شيء . ص210 .

28
ـ قال اللهفي قصة الخصمين اللذين اختصما عند داود عليه الصلاة والسلام : ( إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ) .

هؤلاء خصوم ويقول : إن هذا أخي ، وهذا أدب رفيع ، لو كان في وقتنا هذالقال إن هذا المجرم الظالم ، لكن هذا قال : ( إن هذا أخي له تسع وتسعوننعجة ) . ص 232 .

29
ـ ذكر اللهفي قصة داود مع الخصمينقولداود عليه الصلاة والسلام : ( قال لقد ظلمكبسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا ًمن الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلاالذين ءامنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربهوخر راكعاً وأناب * فغفرنا ذلك ) .

وقد زعم اليهود أن لداود عليهالصلاة والسلام جندياً له امرأة جميلة ، وأرادها داود ، ولكي يتوصل إليهاأمر هذا الجندي أن يذهب في الغزو من أجل أن يقتل فيأخذ داود زوجته .

وهذا لا شك أنه منكر ، ولا يقع منعامة الناس فكيف يقع من نبي ؟ !

لكنهم افتروا على الله كذباً وعلى رسله كذباً .

فإن قال قائل : ما وجه قوله تعالى : ( وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب ) .

فالجواب : أن الذي حصل من داودفيه شيء من المخالفات ، منها :

أولاً : أنه انحبس في محرابه عنالحكم بين الناس ، وكان الله تعالى قدجعله خليفة يحكم بين الناس ، ولكنه آثر العبادة القاصرة على الحكم بينالناس .

ثانياً : أغلق الباب مما اضطر الخصوم إلى أن يتسوروا الجدران ، وربما يسقطون ويحصل في هذا ضرر .

ثالثاً : أنه عليه الصلاة والسلام حكم للخصم قبل أن يأخذ حجة الخصم الآخرفقال : ( لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ) وهذا لا يجوز ، أي لا يجوزللحاكم أن يحكم بقول أحد الخصمين حتى يسمع كلام الخصم الآخر ، فعلم داود أنالله تعالى اختبره بهذه القصة فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب . ص232 ـ 233 .

30
ـ الناس اليوم إذا أرادوا أن يثنوا على شخص بالتمسك بالدينقالوا : فلان ملتزم ، والصواب أن يقال : فلان مستقيم كما جاء في القرءانوالسنة . 237 .
31 ـ قال رسول الله: ( والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض ) .

ظاهر الحديث : أنها تملأ ما بين السماء والأرض ليس في منطقتك وحدك ، بل في كل المناطق . ص 245 .

32
ـ الصبر ثلاثة أنواع : صبر عن معصية الله ، وصبر على طاعة الله ، وصبر على أقدار الله .

فأي أنواع الصبر الثلاثة أفضل ؟

نقول : أما من حيث هو صبر فالأفضل الصبر على الطاعة ، لأن الطاعة فيها حبس النفس ، وإتعاب البدن .

ثم الصبر عن المعصية ، لأن فيه كف النفس عن المعصية ثم الصبر على الأقدار ،لأن الأقدار لا حيلة لك فيها ، فإما أن تصبر صبر الكرام ، وإما أن تسلوسلو البهائم وتنسى المصيبة ، هذا من حيث الصبر .

أما من حيث الصابر : فأحيانا ًتكون معاناة الصبر عن المعصية أشد من معاناة الصبر على الطاعة .

فلو أن رجلاً هيئ له شرب الخمر مثلاً ، بل ودعي إلى ذلك وهو يشتهيه ، ويجدمعاناة من عدم الشرب ، فهو أشد عليه من أنيصلي ركعتين لا شك .

كذلك لو كان شاباً ودعته امرأة إلى نفسها ، وهي جميلة والمكان خال ،والشروط متوفرة فأبى ، فهذا فيه صعوبة أصعب مما لو صلى عشرين ركعة ، فهناقد نقول : ثواب الصبر عن المعصية هنا أعظم من ثواب الصبر على الطاعة لمايجده هذا الإنسان من المعاناة . فيؤجر بحسب ما حصل له من المشقة . ص 248 .

33
ـ قال رسول الله: ( الصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ) .

ولم يقل الصبر نور ، والصلاة قال : إنها نور . وذلك لأن الضياء فيه حرارة كما قال الله: ( جعل الشمس ضياء ) ففيه حرارة ، والصبر فيه حرارة ومرارة ، لأنه شاقعلى الإنسان ولهذا جعل الصلاة نوراً وجعل الصبر ضياءً لما يلابسه من المشقةوالمعاناة . ص 248 ـ 249 .

34
ـ أود أن أذكر نفسي وإياكم بمسألة مهمة وهي :

كلنا يتوضأ إذا أراد الصلاة ، لكن أكثر الأحيان يريد الإنسان أن يقوم بشرطالعبادة فقط ، وهذا لا بأس به ، ويحصل به المقصود ، لكن هناك شيء أعلىوأتم :

أولاً : إذا أردت أن تتوضأ استشعر أنك ممتثل لأمر الله فيقوله : ( يا أيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكمإلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) حتى يتحقق لك معنىالعبادة .

ثانياً : إذا توضأت استشعر أنك متبع لرسول اللهفإنه قال : ( من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين ) حينئذ يكون الإخلاص والمتابعة .

ثالثاً : احتسب الأجر على الله عزوجل بهذا الوضوء ، لأن هذا الوضوء يكفرالخطايا ، فتخرج خطايا اليد مع آخر قطرة من قطرات الماء بعد غسل اليد ،وهكذا بقية أعضاء الوضوء .

هذه المعاني الثلاثة العظيمة الجليلةأكثر الأحيان نغفل عنها ، كذلك إذا أردت أن تصلي وقمت للصلاة استشعر أمرالله بقوله : ( وأقيموا الصلاة ) ثماستشعر أنك تابع لرسول اللهحيث قال : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ثم احتسب الأجر ، لأن هذه الصلاة كفارة لما بينها وبين الصلاة الأخرى ، وهلم جرا .

يفوتنا هذا كثيراً ولذلك تجدنا ـ نسأل الله أن يعاملنا بعفوه ـ لا نصطبغبآثار العبادة كما ينبغي وإلا فنحن نشهد بالله أن الصلاة تنهى عن الفحشاءوالمنكر ، ولكن من من الناس إذا صلى تغير فكره ونهته صلاته عن الفحشاءوالمنكر ؟ ! اللهم إلا قليل ، لأن المعاني المقصودة مفقودة . ص253 ـ 254 .

35
ـ أحسن ما يقال في تعريف الحديث القدسي : إنه ما رواه النبيعن ربه عزوجل ، ونقتصر على هذا ولا نبحث هل هو من قول الله لفظاً ومعنى ، أو من قول الله معنى ومن لفظ النبي، لأن هذا فيه نوع من التكلف وقد نهينا عن التكلف ونهينا عن التنطع وعن التعمق . ص267 .

36
ـ قال رسول الله صلىالله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/NS_UM_%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image013.gif[/IMG]أنه قال : ( يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ) .

إن قال قائل : هنا إشكال وهو أن النبي صلى اللهعليه وسلم أخبر أن كل مولود يولد على الفطرة وهنا يقول : كلكم ضال ؟

فالجواب : أن النبيقال : ( كل مولود يولد على الفطرة ) لكن قال : ( أبواه يهودانه أو يمجسانه ) وهنا يخاطبالمكلفين الذين قد تكون تغيرت فطرتهم إلى ما كان عليه آباؤهم ، فهم ضلال حتى يهديهم الله عزوجل . ص 270 ـ 271 .
37 ـ من المعلوم أن كل بدعة ضلالة .

لكن إن قالقائل : ماذا تقولون في قول الخليفة الراشد عمر بنالخطاب رضيالله عنهحين جمع الناس في قيام رمضان على إمام واحد وخرج ليلة من الليالي فوجدالناس يصلون بإمام واحد فقال : ( نعمت البدعة هذه ) فسماها بدعة ؟

أجاب بعض العلماء بأن المراد بالبدعة اللغوية لا الشرعية ، ولكن هذا الجواب لا يستقيم ، كيف البدعة اللغوية وهي صلاة ؟

والصواب أنها بدعة نسبية بالنسبة لهجران هذا القيام بإمام واحد وذلك لأن النبيأول من سن القيام بإمام واحد أعني التراويح فقد صلى بأصحابه ثلاث ليال فيرمضان ثم تخلف خشية أن تفرض وتُركت وأصبح الناس يأتون المسجد يصلي الرجلوحده ، والرجلان جميعاً والثلاثة أوزاعاً ، فرأى عمر[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/NS_UM_%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image010.gif[/IMG]بثاقب سياسته أن يردهم إلى السنة الأولى وهي الاجتماع على إمام واحد فجمعهم على إمام واحد فجمعهم على تميم الداري وأُبي بن كعبوأمرهما أن يصليا بالناس إحدى عشرة ركعة كما كان النبيلا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة .

فيكون قوله : ( نعمت البدعة ) يعني البدعة النسبية ، أي بالنسبة إلى أنهاهجرت في آخر عهد النبي صلىالله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر الصديقوفي أول خلافة عمر بن الخطابوإلا فنحن نؤمن بأن كل بدعة ضلالة . ص313 ـ 314 .

38
ـ نحن نؤمن بأن كل بدعة ضلالة ، ثم هذه الضلالات تنقسم إلى : بدع مكفرة ، وبدع مفسقة ، وبدع يعذر فيها صاحبها .

ولكن الذي يعذر صاحبها فيها لا تخرج عن كونها ضلالة ، ولكن يعذر الإنسان إذا صدرت منه هذه البدعة عن تأويل وحسن قصد .

وأضرب مثلاً بحافظين معتمدين موثوقين بين المسلمين وهما : النووي وابن حجر رحمهما الله تعالى .

فالنووي : لا نشك أن الرجل ناصح ، وأن له قدم صدق في الإسلام ، ويدل لذلكقبول مؤلفاته حتى إنك لا تجد مسجداً من مساجد المسلمين إلا ويقرأ فيه كتاب ( رياض الصالحين ) وهذا يدل على القبول ، ولكنهأخطأ في تأويل آيات الصفات حيث سلك فيها مسلك المؤولة ، فهل نقول : إن الرجل مبتدع ؟

نقول : قوله بدعة لكن هو غير مبتدع ، لأنه في الحقيقة متأول ، والمتأولإذا أخطأ مع اجتهاده فله أجر ، فكيف نصفه بأنه مبتدع وننفر الناس منه ،والقول غير القائل ، فقد يقول الإنسان كلمة الكفر ولا يكفر .

أرأيتم الرجل الذي أضل راحلته حتى أيس منها ، واضطجع تحت شجرة ينتظر الموت ،فإذا بالناقة على رأسه ، فأخذ بها وقال من شدة الفرح : اللهم أنت عبديوأنا ربك ، وهذه الكلمة كلمة كفر لكن هو لم يكفر ، قال النبي[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/NS_UM_%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image004.gif[/IMG]: ( أخطأ من شدة الفرح ) .

أرأيتم الرجل يكره على الكفر قولاً أو فعلاً فهل يكفر ؟

الجواب : لا ، القول كفر والفعل كفر لكن هذا القائل أو الفاعل ليس بكافر لأنه مكره .

أما الحافظ الثاني : فهو ابن حجر، وابن حجر حسب ما بلغ علمي متذبذب في الواقع ، أحياناً يسلك مسلك السلف ،وأحياناً يمشي على طريقة التأويل التي هي في نظرنا تحريف .

مثل هذين الرجلين هل يمكن أن نقدح فيهما ؟

أبداً ، لكننا لا نقبل خطأهما ، خطؤهما شيء واجتهادهما شيء آخر .

فعلينا أن نتئد وأن لا نتسرع ، وأن لا نقول لشخص أتى ببدعة واحدة من آلاف السنن إنه مبتدع .

وهل يصح أن ننسب هذين الرجلين وأمثالهما إلى الأشاعرة ، ونقول : هما من الأشاعرة ؟

الجواب : لا ، لأن الأشاعرة لهم مذهب مستقل له كيان في الأسماء والصفات والإيمان وأحوال الآخرة .

وما أحسن ما كتبه أخونا سفر الحوالي عما علم من مذهبهم ، لأن أكثر الناسلا يفهم عنهم إلا أنهم مخالفون للسلف في باب الأسماء والصفات ، ولكن لهمخلافات كثيرة .

فإذا قال قائل بمسألة من مسائل الصفات بما يوافق مذهبهم فلا نقول : إنه أشعري .

أرأيتم لو أن إنساناً من الحنابلة اختار قولاً للشافعية فهل نقول إنه شافعي ؟

الجواب : لا نقول إنه شافعي .

فانتبهوا لهذه المسائل الدقيقة ، ولا تتسرعوا ، ولا تتهاونوا باغتيابالعلماء السابقين واللاحقين ، لأن غيبة العالم ليست قدحاً في شخصه فقط ، بلفي شخصه وما يحمله من الشريعة ، لأنه إذا ساء ظن الناس فيه فإنهم لنيقبلوا ما يقول من شريعةالله ، وتكون المصيبة على الشريعة أكثر . ص 314 ـ 317 .
39 ـ هنا إشكال وهو : أن النبي صلىالله عليه وسلم قال : ( لن يدخل أحدالجنة بعمله ) قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ( ولا أنا إلا أنيتغمدني الله برحمته ) .

فكيف يُجمع بين هذا الحديث وبين النصوص الأخرى الدالة على أن الإنسان يدخل الجنة بعمله ؟

أجاب العلماء، فقهاء الإسلام ، أطباء القلوب والأبدان ، ممن علمهم الله ذلك فقالوا : الباء لها معنيان : تارة تكون للسببية ، وتارة تكون للعوض .

فإذا قلت : بعت عليك هذا الكتاب بدرهم ، فهذه للعوض .

وإذا قلت : أكرمتك بإكرامك إياي ، فهذه السببية .

فالمنفي هو باء العوض ، والمثبت باء السببية .

فقالوا : معنى قول النبي: ( لن يدخل أحد الجنة بعمله ) أي على أن ذلك معاوضة ، لأنه لو أراد اللهعزوجل أن يعاوض العباد بأعمالهم ويجازيهم لكانت نعمة واحدة تقضي على كل ماعمل . ص 324 .

40
ـ مسألة :

كثير من الإخوة إذا أراد أن يقرأ قال : قال الله[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/NS_UM_%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image013.gif[/IMG]أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : ( إنا أنزلنه في ليلة القدر ) . وهذاتخليط ، لأنه إذا قال : قال الله تعالى : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . أدخل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم في مقول القول ، وهذا غلط ، وإذا كان ولابد أن تقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . فقلها قبل ، أي قل : أعوذبالله من الشيطان الرجيم ، قال الله تعالى .

فما قصد به الاستدلال فإنه لا يتعوذ فيه بخلاف ما قصد فيه التلاوة ، والآية ظاهرة : ( فإذا قرأت القرءان فاستعذ بالله ) . ص 329 .

41
ـ ما هو الحسد ؟

قال بعض أهل العلم : الحسد : تمني زوال نعمة الله[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/NS_UM_%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image013.gif[/IMG]على الغير ، سواء كانت النعمة مالاً أو جاهاً أو علماً أو غير ذلك .

وقال شيخ الإسلام ابن تيميةالحسد : كراهة ما أنعم الله به على الغير وإن لم يتمن الزوال .

ومن المعلوم أن من لازمالكراهة أن يتمنى الزوال ، لكن كلام الشيخأدق ، فمجرد ما تكره أن الله أنعم على هذا الرجل بنعمة فأنت حاسد . ص 368 .

42
ـ يوم القيامة هو الذي تقوم فيه الساعة ، وسمي بذلك لثلاثة أمور :

الأول : أن الناس يقومون فيه من قبورهم لله، قال الله تعالى : ( يوم يقومالناس لرب العالمين ) .

الثاني : أنه تقام فيه الأشهاد ، كما قال تعالى : ( إنا لننصر رسُلنا والذين ءامنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) .

الثالث : أنه يقام فيه العدل ، لقول الله تعالى : ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً ) . ص 385 .
43 ـ قال رسول الله: ( والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ) . يعني أنك إذا أعنت أخاك كان الله في عونك كما كنت تعين أخاك .

ويرويه بعض العوام : ( مادام العبد في عون أخيه ) وهذا غلط ، لأنك إذا قلت : ( مادام العبد في عون أخيه ) صار عون الله لا يتحقق إلا عند دوام عونالأخ ، ولم يُفهم منه أن عون الله للعبد كعونه لأخيه ، فإذا قال : ( مادامالعبد في عون أخيه ) عُلم أن عوناللهكعون الإنسان لأخيه .

وما دام هذا اللفظ ( ما كان العبد في عون أخيه ) هو اللفظ النبوي فلا يعدل عنه . ص386 .

44
ـ قال رسول الله: ( ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ) . ففي هذا الحديث الحثعلى الستر على المسلم ، ولكن دلت النصوص أن هذا مقيد بما إذا كان السترخيراً ، والستر ثلاثة أقسام :

القسمالأول : أن يكون خيراً ومثاله :

رأيت رجلاً صاحب خلق ودين وهيئة ـ أي صاحب سمعة حسنة ـ فرأيته في خطأوتعلم أن هذا الرجل قد أتى الخطأ قضاءً وقدراً وأنه نادم ، فمثل هذا سترهمحمود ، وستره خير .

القسم الثاني : إذا كان الستر شراً ومثاله :

كالرجل إذا وجدته على معصية ، أو على عدوانعلى الناس وإذا سترته لم يزدإلا شراً وطغياناً ، فهنا ستره مذموم ويجب أن يكشف أمره لمن يقوم بتأديبه ،إن كانت زوجة فترفع إلى زوجها ، وإن كان ولداً فيرفع إلى أبيه ، وإن كانمدرساً يرفع إلى مدير المدرسة ، وهلم جرا .

القسم الثالث : أن لاتعلم هل ستره خير أم كشفه هو الخير : فالأصل أن الستر خير ، ولهذا يذكر فيالأثر ( لأن أخطئ في العفو أحب إلي من أن أخطئ في العقوبة ) .

فعلى هذا نقول :
إذا ترددت هل الستر خير أم بيان أمره خير ، فالستر أولى ، ولكن في هذهالحال تتبع أمره ، لا تهمله، لأنه ربما يتبين بعد ذلك أن هذا الرجل ليسأهلاً للستر . ص 390 ـ 391 .

45
ـ المضاف إلى الله عزوجل على أقسام :

القسم الأول : إما صفة من صفات الله عزوجل كقدرة الله وعزةالله وحكمةالله وما أشبه ذلك .

القسم الثاني : عين قائمة بنفسها مثل : ناقة الله ، مساجد الله ، بيت الله ، فهذا يكون مخلوقاً من مخلوقات الله[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/NS_UM_%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image013.gif[/IMG]لكن أضافه الله إلى نفسه تشريفاً وتعظيماً .

القسم الثالث : أن يكون وصفاً في عين أخرى قائمة بنفسها مثل : روح الله كما قال الله: ( (فنفخنا فيها من روحنا ) ، وقال في آدم : ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ) فهنا ليس المراد روح اللهنفسه ، بل المراد منالأرواح التي خلقها ، لكن أضافها إلى نفسه تشريفاً وتعظيماً . ص 395 .
46 ـ من هم بالحسنة فلم يعملها على وجوه :

الوجه الأول :

أن يسعى بأسبابها ولكن لم يدركها ، فهذا يكتب له الأجر كاملاً ، لقول اللهتعالى : ( ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقدوقع أجره على الله ) .

الوجه الثاني :

أن يهم بالحسنةويعزم عليها ولكن يتركها لحسنة أفضل منها ، فهذا يثاب ثواب الحسنة العلياالتي هي أكمل ، ويثاب على همه الأول للحسنة الدنيا ، ودليل ذلك أن رجلاًأتى إلى النبيحين فتح مكة ، وقال يارسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس فقال: ( (صل ها هنا ) فكرر عليه ، فقال له: ( شأنك إذاً ) فهذا انتقل من أدنى إلى أعلى .

الوجه الثالث :

أن يتركها تكاسلاً ، مثل أن ينوي أن يصلي ركعتي الضحى فقرع عليه الباب أحدأصحابه وقال له : هيا بنا نتمشى ، فترك الصلاة وذهب معه يتمشى ، فهذا يثابعلى الهم الأول والعزم الأول ، ولكن لا يثاب على الفعل لأنه لم يفعله بدونعذر وبدون انتقال إلى ماهو أفضل . ص 399 ـ 400 .

47
ـ الهم بالسيئة له أحوال :

الحال الأولى :

أن يهم بالسيئة أي يعزم عليها بقلبه ، وليس مجرد حديث النفس ، ثم يراجع نفسه فيتركها لله[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/NS_UM_%7E1/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image013.gif[/IMG]، فهذا هو الذي يؤجر ، فتكتب له حسنة كاملة ، لأنه تركها لله ولم يعمل حتى يكتب عليه سيئة .

الحال الثانية :

أنيهم بالسيئة ويعزم عليها لكن يعجز عنها بدون أن يسعى بأسبابها : كالرجل الذي أخبر عنه النبيأنه قال : ( لو أن لي مثل مال فلان فأعمل فيه مثل عمله ) وكان فلان يسرفعلى نفسه في تصريف ماله ، فهذا يكتب عليه سيئة ، لكن ليس كعامل السيئة ، بليكتب وزر نيته ، كما جاء في الحديث بلفظه : ( فهو بنيته فهما في الوزرسواء ) .


الحال الثالثة :

أن يهم بالسيئة ويسعى في الحصول عليها ولكن يعجز ، فهذا يكتب عليه وزر السيئة كاملاً ، دليل ذلك : قول النبي: ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) قال يارسولالله هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ ـ أي لماذا يكون في النار ـ قال : ( لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه ) فكتب عليه عقوبة القاتل .

ومثاله : لو أن إنساناً تهيأ ليسرق وأتى بالسلم ليتسلق ، ولكن عجز ، فهذا يكتبعليه وزر السارق ، لأنه هم بالسيئة وسعى بأسبابها ولكن عجز .

الحال الرابعة :

أن يهم الإنسان بالسيئة ثم يعزف عنها لا لله ولا للعجز ، فهذا لا له ولاعليه ، وهذا يقع كثيراً ، يهم الإنسان بالسيئة ثم تطيب نفسه ويعزف عنها ،فهذا لا يثاب لأنه لم يتركها لله ، ولا يعاقب لأنه لم يفعل ما يوجب العقوبة . ص 400 ـ 401 .

48
ـ قال رسول الله: ( إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملهاكتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسناتإلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عندهحسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة ) رواه البخاريومسلم .

قال النووي:

(
فانظريا أخي وفقنا الله وإياك إلى عظيم لطفالله تعالى ، وتأمل هذه الألفاظ .

وقوله : ( عنده ) إشارة إلى الاعتناء بها .

وقوله : ( كاملة ) للتأكيد وشدة الاعتناء بها .

وقال في السيئة التي هم بها ثم تركها ( كتبها الله عنده حسنة كاملة ) فأكدها بكاملة وإن عملها كتبها سيئة واحدة ، فأكد تقليلها بواحدة ، ولميؤكدها بكاملة ، فلله الحمد والمنة ، سبحانه لا نحصى ثناءً عليه ، وباللهالتوفيق ) .

هذا تعليق طيب من المؤلف ــ . ص 402 .
49 ـ مضاعفة ثواب الحسنات تكون بأمور ، منها :

الأول : الزمان ، مثاله : قول النبيفي العشر الأول من ذي الحجة : ( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلىالله من هذه الأيام العشر ) قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله ، قال : ( ولاالجهاد في سبيل ) .

هذا عظم ثواب العمل بالزمن ، ومن ذلك قوله تعالى : ( ليلةالقدر خير من ألف شهر ) .

الثاني : باعتبار المكان ، ثبت عن النبيأنه قال : ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ) .

الثالث : باعتبار العمل فقد قال الله تعالى في الحديث القدسي : ( ما تقربإلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضتعليه ) فالعمل الواجب أفضل من التطوع .

الرابع : باعتبار العامل قال النبيلخالد بن الوليد وقد وقع بينه وبين عبدالرحمن بن عوفما وقع ( لا تسبوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) .

قلت :

في النسخة المطبوعة ورد الحديث بلفظ ( ما بلغ مد أحدكم ولا نصيفه ) والصواب ما أثبته . ( فهد ) .


الخامس : يتفاضل العمل بالإخلاص ، فلدينا ثلاثة رجال : رجل نوى بالعمل امتثال أمر اللهوالتقرب إليه ، وآخر نوى بالعمل أنه يؤدي واجباً ، وقد يكون كالعادة ، والثالث نوى شيئاً من الرياء أو شيئاً من الدنيا .

فالأكمل فيهم : الأول ، ولهذا ينبغي لنا ونحن نقوم بالعبادة أن نستحضر أمر الله بها ، ثم نستحضر متابعة الرسولفيها ، حتى يتحقق لنا الإخلاص والمتابعة .

وهناك وجوه أخرى في المفاضلة تظهر للمتأمل ومتدبر الأدلة . ص 405 ـ 406 .

50
ـ النوويفي هذا الكتاب يتساهل كثيراً ، فيورد أحاديث ضعيفة وربما يحسنها هو لأنه من الحفاظ ، وابن رجبفي كتابه : ( جامع العلوم والحكم ) يتعقبه كثيراً ، ولذلك يحسن منا أننعلق على المتن ببيان درجة الحديث ، لكن الغالب أن ما يذكره من الأحاديثالضعيفة في هذا الكتاب له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن . ص413 .

51
ـ كان شيخنا عبدالرحمن بن سعدييقول في المسائل الخلافية : إذا كان الإنسان قد فعل وانتهى فلا تعاملهبالأشد ، بل انظر للأخف وعامله به ، لأنه انتهى ولكن انهه أن يفعل ذلك مرةأخرى . ص421 .

52 ـ عن أبي محمد عبدالله بن عمرو بن العاصقال : قال رسول الله: ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ) . حديث حسن صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح .

قول الإمام النووي: ( حديث حسن صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح ) ، تعقب ابن رجبهذا التصحيح من المؤلف وقال : الحديث لا يصح ، ولذلك يحسن تتبع شرح ابن رجبونقل تعقيبه على الأحاديث لأن ابن رجبحافظ من حفاظ الحديث ، وهو إذا أعل الأحاديث التي ذكرها النووييبين وجه العلة .

لكن معنى الحديث بقطع النظر عن إسناده صحيح ، وأن الإنسان يجب أن يكون هواه تبعاً لما جاء به الرسول. ص 426 ـ 427 .

53
ـ يقول الله تعالى : في الحديث القدسي : ( يا ابن آدم إنك لو أتيتنيبقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة ).

وفي ختام هذه الفوائد من هذا الشرح المبارك شرح الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة رب العالمين لكتاب الأربعين النووية أقول :

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ، الحمد لله الذي بنعمته تتمالصالحات ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .

وهذه الفوائد إنما هي غيض من فيض وما تركت أكثر مما كتبت ، فعفواً إن أطلت وعذراً إن قصرت فما أريد إلا الإصلاح ما استطعت .