بسم الله الرحمن الرحيم
الساده مشرفو موقع أهل التفسير اعزكم الله.
السلام عليكم و وبركاته/ كل عام وانتم بخير ويكلل الله تعالى جهودكم في نشر القران بالتوفيق والنجاح
وبعد/ يلاحظ المتابع لاغلب الدراسات والبحوث المتعلقه بتراثنا العربي الاسلامي وخاصه في تاريخ السيره النبويه العطره وخلال القرن العشرين الماضي خاصه ماكان منها بغرض الحصول على شهاده الماجستير او الدكتوراه في بلداننا العربيه والاسلاميه وكذلك البلدان الغربيه وقد تقدم بها اساتذتنا ومؤرخونا عربا ومسلمين رحم الله تعالى منهم من ا نتقل الى الدار الاخره او لايزال في قيد الحياه اطال الله في اعمارهم.
يلاحظ المتابع انها واذ اعتمدت على المصادر الاسلاميه الاولى قد اطلقت العنان لبعض المسميات والمصطلحات المهمه دون ان تجتهد في استنباط المسمى او المصطلح الذي نحتاجه ويغنينا نحن المسلمين اليوم وبشكل يتوافق مع جذور واصول لغتنا العربيه الاولى التي نزل بها القران الكريم كتاب ديننا وشريعتنا.
من ذلك مثلا مصطلح(الدوله) الذي كثيرا ما ردده اصحاب الاختصاص والكتاب ممن ذكرنا سواء كانوا متأثرين بحياه عصرهم الذي يعيشون او غير متأثرين.فقد اطلقوا تسميه الدوله اسما ومصطلحا منسوبا الى النبي محمد ومقروننا به فقالوا:_دوله الرسول في المدينه(على ساكنها افضل الصلاه والتسليم) أو دوله النبي ,أو الدوله الاسلاميه على عهد النبي ان كان ذلك في سياق السرد التأريخي او ما يعتقدونه من تأصيل تاريخي.
وحينما نراجع بعض معاجم اللغه العربيه القديمه والحديثه نجد ان كلمه (الدوله) تشمل معنيين.الاول بفتح الدال وهو بمعنى الغلبه وغالبا مايكون في الحرب.والثاني بضم الدال وهو بمعنى المتداول ويستخدم غالبا في المال وبالتالي فلا علاقه للكلمه بالمصطلح السياسي المعروف اليوم والذي تعيش في ظله الامم والشعوب حيث الاقليم والحدود والنظام الحكومي والاستقلال السياسي.
سادتي اهل ملتقى التفسير المحترمين
لقد استفاض المرحوم الدكتور محمد احمد خلف الله في كتابه(مفاهيم قرانيه) وفي الفصل الخاص بالشريعه والحكم, استفاض في معنى الحكم واستند في ذلك الى العديد من الايات القرانيه الشريفه التي تخص حكم رسول الله في الدينه المنوره وبعد الهجره اليها من مكه المكرمه. وفرق في البدء بين ان النبي محمد كان يحكم الناس وبين انه كان يحكم بين الناس وقال:انه ليس في القران الكريم لفظ (حكومه) وانما الذي ورد فيه مما يمكن ان يحتمل هذا المعنى هو لفظ(حكم).
لكن عدم ورود كلمه (حكومه) في النص القراني الحكيم تعبيرا عن سلطه النبي محمد كحاكم يحكم ويقضي بين الناس بما انزل الله او بما اراه الله عدلا وقسطا وحقا,لاينفي احتمال لفظ (حكم) لكلمه حكومه مادام الحكم يتضمن في معانيه القضاء والفصل في المخاصمات والنزاعات لاحقاق حقوق الناس الذين يحتكمون عنده .ويعرضون تظلماتهم عليه .
وقد صنف الفقهاء والعلماء المسلمون الاولون الكثير في اقضيه رسول الله وحكمه بين المسلمين وغير المسلمين في مجتمع المدينه الذي اصبح فيه المسلمون امه واحده من دون الناس ويعيش في ظلها غير المسلمين من اليهود والجميع يخضعون لحكم رسول الله . لكننا مع ذلك نجد كلمه(حكومه) في كتب التفسير الاولى كتفسير الامام الواحدي والمتوفي سنه468 هجري فقد اورد معنى قوله تعالى في الايه(78) من سوره الانبياء (ففهمناها) وهو يفسر قوله تعالى:_وداوود وسليمان اذ يحكمان في الحرث اذ نفشت فيه غنم القوم . اورد معنى ففهمناها على انها القضيه والحكومه,وقدكنى عن الحكومه لانه ما يدل عليها من ذكر الحكم.ونفس الشيئ نجد كلمه (الحكومه) في تفسير الايه(78) من سوره الانبياء عند الجلالين_الامام الجلال المحلي المتوفي سنه(864) هجري اذ يقول في معنى قوله تعالى(ففهمناها) انها (الحكومه) وحكمهما اي (نبي الله داود ونبي الله سليمان ) باجتهاد وقيل بوحي.
سادتي اهل التفسير الكرام
ومن خلال هذا العرض المبسط وحيث يمثل حكم النبي محمد وهو قدوه المسلمين حكاما ومحكومين النموذج الرسالي النبوي الخاتم في حكم الله العادل والمطلق في الارض ادعوا الى استبدال كلمه دوله المنسوبه للنبي والمقرونه بأسمه في معظم كتاباتنا بكلمه ومصطلح (حكومه) النبي هكذا منسبوبه اليه ومقرونه به وهي موصوفه في الكثير والعديد من الايات القرانيه فضلا عن اجماع كتب السيره النبويه الاولى وتاريخ عهد النبوه معززه بالايات القرانيه نفسها وبالوقائع التاريخيه التي عاشها جيل نبينا الاكرم وجيل صحابته واهل بيته وشهد بها من جاء بعدهم من التابعين وتابع التابعين اجمعين وشكرا لكم وادام توفيقكم بكتاب الله وسنه نبيه
والسلام عليكم و وبركاته