ذهب عمرك مع الدرس



طُويت صُحُف الزَّمان
وأنت عاكفٌ على الورد الكريم،
وذهبت الليالي والأيام، وأنت ناهلٌ من المورد العظيم،
طالما تشنفت الآذان بِسماع النُّصوص،
وتردّد على السمع وحيُ الله المخصوص،
ألفاظٌ قُدُسيّة،
ومعاني جليلة،
نطق بها اللسان،
ووعى معناها الجَنان،
وسرت مع عُروق البدن،
واكتنفت منك ماظهر ومابطن،
فصارت من الزاد الذي لايُصبر عنه،
ومن النعيم الذي لايُتحول منه،
رَوحاً تسنأنس به الروح ،
وفضلاً تبتهج معه النفس ،
كيف لا وهي ألفاظ الشريعة،
إذاقمت لعملٍ... تذكرت ماله من الفضائل،
وإذا سعيت لصالحٍ... علمت منه الفقه والمسائل،
وإن دعوت غيرك... فالبيان حاضرٌ، وإذا نصحت ...فالأدلة موجودةٌ، ودلائلها مشهودةٌ،
سهلٌ نيلُها، مُستطاعٌ تحصيلها، سَلِسٌ سردُها،
لاتخشَ ضِلةً، ولاتحزن لفوات عَرَض، ولاتخاف من ذهاب عُمُر،
فالوقت محفوظٌ بصالح العمل، والصحائف مليئة بكرائم الزاد، مُدخرٌ فيها النية الطيبة،
ومرضيٌ سعيها المشكور،
لتراه وافياً في يوم العرض والنشور.
بقلم : أحمد المُغيِّري