#3

بسم الله الرحمن الرحيم
قصيدة للشاعر عبداللطيف الدليشي الخالدي بمناسبة ذكرى مولد الرسول الكريم :

(( مولد كان للحياة ابتداءا ))


خفق النور خفقة الإعجاب يتهادى على البطاح الرحاب
وسرى في الخيال همس بشير ينثر الورد في ثغور الروابي
وأطلت خواطر المجد نشوى تدفع الفجر من وراء السحاب
ومـع الشمـس توأم يتبـدى فإذا التـوأمـان فـي جلباب
شفق يرقـص الجمال عليه فهو كالوجد في صدور الكعاب
وطما الأفق بالضياء فلاحت فيه أشباح ثورة و انقلاب
والسماوات قد تمخضن فيه عن بهاء من الأماني العذاب
عن وليد ,أشم ,أروع ,سام يحمل المعجزات من أصلاب
------
مولد كان للحياة ابتـداءا جمِعت فيه زحمة الأحقـاب
حدث حمََل التطور جهـدا فوق ما يستطيـع من إيجاب
واندفاع من الزمان عجيب يضع الفكـر في مجال ارتياب
وقف الباحثون منه حيارى يسحبـون العقول فوق التراب
وتبارى المؤرخون لديـه يشرحون الإرهاص في إسهاب
حيث راحوا يعللون ولكن أخفقـوا فـي معاجـز الأسبـاب
حسبوا أنهـم تجـاه مدار فلكـي محـدد الارتقـاب
أخطأوا إنهم تجاه انبثاق ليس تحصى طاقاته بالحساب
إنـه نفحـة الإلـه تسامـت فـوق كـل الأعـلام والأقطـاب
وعلى مكة السماء تلاقت بالثرى في ضيائهـا الخـلاب
هبط الوحي بالروائع تجلو داجيـات الشكـوك للمرتـاب
بالكتاب الذي تخـر اليـه خارقـات العقـول بالانكبـاب
معجز تعرض العقول عليه فهـو مقيـاس قـدرة الألباب
ليس يمضي عليه دهر فيودي بجديد مـن السِمات العـذاب
يتحدى الزمان وهو حفيٌ بمقـام الهـدايـة المجـتاب
يتحدى الأجيال من كل عات أغلق الجهل دونه كل باب
-------
بيئة كان حكمها لقـوي في تقاليدها كحكم الغـاب
أمة لا ترى العدالة إلا أن تنال الأطماع بالاغتصاب
من ثري تحكم المال فيه صورة السحت للثري المرابي
أو غويٍ يفذمر الحق عسفا أو مدل بالبطش والإرهاب
أتراها من بعد هذا التردي تبلغ المجد خارق الأسباب
أم تراها كالنور تمضي بعزم لتضـيء السبيـل للجـواب
حملت مشعل الحضارة دهرا وسـمـت بالعـلوم والآداب
تلك آثارها على الشرق تبدو وعلى الغرب كانتضاء الخضاب
فهي في الجامعات تمثل حينا وهي حينا في شاهقات القباب
وعلى الصين في المساجد رمز وعلى السين في الجياد الكوابي
ليس تبغي إلا التحرر دينا من طغاة تجور جور الذئاب
وهي تدعو أن يعبد الله ربًا وحده , لا سـواه من أرباب
تغرس الحب في النفوس وتعنى بضعيف تقيـه شـر العذاب
ليس عبد إلا الى الله عبدا وهـم أخوة بنص الكتـاب
والمساواة والعدالة فرض في جميع الحقوق والأنصاب
ثم والفضل بالتقى لا سواه في قياس التكريم والاحتساب
ذاك تاريخنا وإن حرفوه فهو كالشمس لم تعب بمعاب
أجمع الحاقدون أن يصموه - متجنين – بالجمود النابي
وأرادوا تشويهه بافتآت وبـدسٍ مدلـس و كـذاب
معول الهدم أمسكوه وراحوا يهدمون الأمجاد في كل باب
فرق في دسائس تتنزى كالثعابين تنطوي بانسياب

كلفتنا على الزمان ضحايا وهي لما تزل تحـز بناب
أثخنت بالجراح هيكل مجد وتوالت تفري طري الإهاب
لوتأملتها سمعت صداها ورأيت الدعاة في الأوشاب
-------
أمة العرب والحديث شجون يسخر المجد من حديث العتاب
تتغابى عنك الحقائق حتى جهل العرب سر هذا التغابي
قد حملت اللواء عبر الصحارى في ازدهار يرف عبر العباب
ودفعت العلوم شوطا بعيدا في نطاقي تعليمها والطِلاب
ورفعت المنار تبحر فيه أمـم وهـي فـي منـار خـاب
حيث أيقظتها فعبت ثقالا يوم كانت تغفو على الأعتاب
سألتك الهدى وسارت سراعا تتمشى على غرار الجواب
مالها قد مضت وحملت عدوى نومها في التأخر المنتاب
__






خلدون الخالدي