يربط كثير من الناس الإكرام والإهانة بالغنى والفقر والكثرة والقلة، فأبطل الله ذلك الفهم السيء؛قال تعالى:(فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن .وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن .كلا..)
يقول السعدي :...فردَّ الله عليه ذلك الحسبان بقوله(كلا) أي :ليس كل من نعَّمتُه في الدنيا فهو كريمٌ عليَّ،ولا كلُّ من قدرت عليه رزقه فهو مهانٌ لدي وإنما الغنى والفقر والسعة والضيق ابتلاء من الله.أهـ.
ومن المفهوم الخاطئ أيضا الذي صححته السورة :أن كثيراً من الخلق يصف من يحرص على المناصب ويتدرج فيها من أجل حظ نفسه أنه عالي الهمة ،والصحيح أنه ضعيف الهمة ،يقول السعدي :..فإن وقوف العبدعند مراد نفسه فقط من ضعف الهمة،ولهذا لامهم على عدم اهتمامهم أحوال الخلق المحتاجين فقال:(كلا بل تكرمون اليتيم).
ففي القرآن الكريم تصحيح لكثير من التصورات المعوجة التي نشأت من الحرص على الدنيا وتعظيم أهلها،ففي الرعيل الأول إذا حفظ الرجل سورة البقرة جلّ وعظم في أعينهم ،لنسأل أنفسنا من الذي يعظم في أعيننا الآن؟ لندرك سلامة تصورنا.
والله الموفق.